تقدم تجربة  سامية جمال بمحافظة الفيوم نموذجًا عمليًا لنجاح جهود وزارة التضامن الاجتماعي في تحويل الحماية الاجتماعية إلى بوابة للتمكين الاقتصادي، بعدما انتقلت من قائمة المستفيدات من برنامج الدعم النقدي «تكافل وكرامة» إلى سوق العمل والإنتاج، لتصبح عاملة ماهرة تحقق دخلًا يساعدها على إعالة أسرتها وتحسين مستوى معيشتها.

وسلط بودكاست «هنا التضامن» الضوء على قصة سامية جمال، باعتبارها إحدى التجارب الناجحة للانتقال من تلقي الدعم إلى العمل والإنتاج، بعدما وفرت لها وزارة التضامن الاجتماعي فرصة للعمل بأحد مصانع الغزل والنسيج بمحافظة الفيوم عام 2023، في إطار جهود الوزارة لتمكين الأسر الأولى بالرعاية اقتصاديًا ومساعدتها على تحقيق الاستقلال المالي.

نوصى بقرأة: معرض ديارنا بالفيوم 2026.. مايا مرسي تدعم تسويق الحرف اليدوية والتراثية في مهرجان قرية تونس

850 جنيهًا من الدعم كانت بداية رحلة التغيير

تروي سامية جمال أن ظروف أسرتها ومسؤولياتها تجاه أبنائها الثلاثة، الذين يدرسون بمراحل تعليمية مختلفة، دفعتها للبحث عن فرصة عمل توفر دخلًا أكثر استقرارًا، خاصة أن زوجها يعمل باليومية في مجال المعمار، ولم يكن دخل الأسرة كافيًا لتلبية احتياجاتها المتزايدة، رغم حصولها على 850 جنيهًا شهريًا من برنامج «تكافل وكرامة».

ومع إتاحة فرصة العمل بالمصنع من خلال وزارة التضامن الاجتماعي، بدأت سامية مرحلة جديدة دون امتلاك خبرة سابقة في الخياطة أو تشغيل ماكينات الإنتاج، لتتحول الفرصة إلى نقطة انطلاق نحو اكتساب مهارات مهنية وتحسين أوضاع أسرتها.

المواصلات والحضانة.. تحديات واجهت العاملات

لم تكن بداية العمل سهلة، إذ واجهت سامية وزميلاتها صعوبات في تعلم مهارات الإنتاج والتأقلم مع بيئة العمل، خاصة أنهن لم يعتدن العمل خارج المنزل، إلا أن مساندة المشرفات وجهود وزارة التضامن الاجتماعي ومؤسسة النداء ساعدتهن على تجاوز العقبات.

وكانت صعوبة المواصلات وعدم توافر مكان لرعاية طفلتها الصغيرة، التي كان عمرها عامًا ونصف العام عند التحاقها بالعمل، من أبرز التحديات التي واجهتها. واستجابة لهذه الاحتياجات، جرى توفير وسيلة انتقال وحضانة للعاملات، لتصبح رعاية الأطفال عاملًا مساعدًا على استمرار السيدات في العمل وتحقيق التوازن بين مسؤولياتهن الأسرية والمهنية.

من مبتدئة إلى عاملة تنتج أكثر من 200 قطعة في الساعة

ومع التدريب والممارسة، نجحت سامية في تطوير مهاراتها، وانتقلت من عدم معرفة تشغيل الماكينات إلى العمل باحتراف، ومتابعة جودة الإنتاج والتعامل مع بعض الأعطال الفنية.

وتعمل سامية حاليًا على ماكينة «سنجر»، ويتجاوز إنتاجها 200 قطعة في الساعة، مقابل معدل مستهدف يبلغ 150 قطعة، بينما يصل إنتاج خط العمل إلى نحو 1300 قطعة يوميًا، وهو ما يعكس حجم التطور الذي حققته في مهاراتها الإنتاجية.

التأمين الصحي والاجتماعي وتحسن مستوى معيشة الأسرة

وعلى مستوى الاستقرار الأسري، أكدت سامية أنها لم تندم على توقف حصولها على الدعم النقدي بعد التحاقها بالعمل، موضحة أن الوظيفة وفرت لها دخلًا أفضل، إلى جانب التأمين الاجتماعي والصحي منذ بداية عملها.

وانعكس ذلك على قدرة الأسرة على تلبية احتياجات الأبناء التعليمية، من كتب وكراسات ودروس، فضلًا عن تحسن مستوى الغذاء والملبس وتوفير متطلبات الحياة اليومية، بما منح الأسرة مساحة أكبر من الاستقرار الاقتصادي.

المصنع يضم 5000 عامل بعد التوسع في خطوط الإنتاج

وأشارت سامية إلى التطور الذي شهده المصنع منذ انطلاق المشروع، فبعد أن بدأ بصالة إنتاج صغيرة تضم نحو 160 إلى 200 سيدة، أصبح يضم أكثر من 12 صالة إنتاج، تحتوي كل منها على ستة خطوط على الأقل، ويعمل به نحو 5000 عامل.

واختتمت سامية حديثها بالتأكيد على أن تجربتها لم تكن مجرد انتقال من الدعم النقدي إلى الحصول على راتب، بل كانت رحلة لاكتشاف قدراتها وإثبات ذاتها، مستعيدة شعورها بالإنجاز عند إنتاج أول قطعة بيديها.

ووجهت رسالة إلى السيدات بضرورة اغتنام فرص العمل المتاحة، مؤكدة أن قيمة التجربة لا تقتصر على تحسين الدخل، وإنما تمتد إلى اكتساب المهارات والثقة بالنفس والشعور بالقدرة على الإنجاز والإنتاج

نوصى بقرأة: التضامن تنقذ مواطنًا بلا مأوى في دمياط.. علاج عاجل وسكن بعد التعافي