تقدمت النائبة ريهام عبد النبي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باستجواب إلى الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، بشأن المسؤولية السياسية عن تكرار حوادث السكك الحديدية، وذلك على خلفية حادث تصادم قطارين بمنطقة العياط بمحافظة الجيزة، الأحد 8 نوفمبر 2026، والذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين وتعطيل حركة القطارات المتجهة إلى الصعيد.

وطرحت النائبة تساؤلات حول مدى انعكاس الاستثمارات الضخمة التي أعلنتها الدولة لتطوير مرفق السكك الحديدية على سلامة الركاب وجودة الخدمة، معتبرة أن تكرار الحوادث لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد وقائع فنية منفصلة، وإنما يستوجب مراجعة أداء الوزارة ومساءلة المسؤولين سياسيًا عن إدارة هذا المرفق الحيوي.

وأكدت عبد النبي أن حادث العياط أعاد فتح ملف كفاءة منظومة التشغيل والصيانة والرقابة داخل الهيئة القومية لسكك حديد مصر، خاصة في ظل ما أعلنته وزارة النقل من خطط استثمارية واسعة لتحديث البنية الأساسية والوحدات المتحركة والإشارات والمحطات والورش.

300 مليار جنيه استثمارات معلنة.. ومطالب بكشف حساب عن الإنفاق الفعلي

وأشارت النائبة إلى أن البيانات الرسمية لوزارة النقل تتضمن استثمارات معلنة لتطوير السكك الحديدية بنحو 225 مليار جنيه خلال الفترة من 2014 إلى 2024، ضمن خطة استهدفت تحديث البنية الأساسية والوحدات المتحركة ونظم الإشارات والمحطات والورش.

وأضافت أن الوزارة أعلنت كذلك عن استثمارات إضافية تقدر بنحو 75 مليار جنيه لاستكمال أعمال التطوير خلال الفترة من 2023 حتى 2030، بما يرفع إجمالي الاستثمارات المعلنة ضمن الخطتين إلى نحو 300 مليار جنيه، مع التأكيد على أن هذا الرقم لا يعني بالضرورة أنه يمثل إجمالي ما تم إنفاقه فعليًا بعد التدقيق والمراجعة.

ولفتت إلى أن تقديرات الموازنات الاستثمارية للهيئة خلال السنوات المالية الثلاث الأخيرة بلغت نحو 162.5 مليار جنيه، موزعة بواقع 45.78 مليار جنيه للعام المالي 2024/2025، و65.38 مليار جنيه للعام المالي 2025/2026، و51.34 مليار جنيه للعام المالي 2026/2027.

وشددت عبد النبي على ضرورة توضيح معدلات تنفيذ هذه المخصصات وأوجه إنفاقها الفعلية، مع مراجعة مدى تداخلها مع خطط التطوير السابقة، حتى لا يتم احتساب المخصصات والاستثمارات بصورة مزدوجة عند تقييم إجمالي الإنفاق.

وطالبت بتقديم كشف حساب تفصيلي أمام مجلس النواب والرأي العام يوضح حجم الأموال التي أُنفقت بالفعل ومصادر تمويلها، وكيفية توزيعها بين تحديث الإشارات وتأمين المسارات وصيانة الجرارات والعربات، ومدى تأثير هذه المشروعات على معدلات الحوادث ومستويات الأمان داخل القطارات.

زيادات أسعار التذاكر تفتح ملف جودة الخدمة ونظافة القطارات

وفي سياق متصل، انتقدت النائبة الزيادات المتتالية في أسعار تذاكر القطارات، وما تمثله من أعباء إضافية على المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل الذين يعتمدون على السكك الحديدية باعتبارها وسيلة انتقال أساسية بالنسبة إلى قطاعات واسعة منهم.

وأوضحت أن المواطنين يتحملون تكلفة متزايدة للحصول على الخدمة، بينما لا تزال هناك شكاوى تتعلق بمستوى النظافة داخل القطارات، وجودة العربات، وانتظام الرحلات، فضلًا عن المخاوف المرتبطة بسلامة الركاب، وهو ما يفرض تساؤلات حول مدى ارتباط الزيادات السعرية بتحسن ملموس في مستوى الخدمة.

وأكدت عبد النبي أن خطط التطوير لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتحميل المواطنين أعباء مالية إضافية دون مقابل خدمي واضح، مطالبة وزارة النقل بتفسير سياسة زيادة أسعار التذاكر، والكشف عن أوجه توجيه حصيلة هذه الزيادات، ومدى مساهمتها في تحسين الصيانة والنظافة والأمان وجودة التشغيل.

وتساءلت النائبة عن المعايير التي تستند إليها الوزارة عند اتخاذ قرارات رفع أسعار التذاكر، وكيف يمكن مطالبة المواطن بدفع مبالغ أكبر مقابل الخدمة في الوقت الذي لا تزال فيه مستويات النظافة والانتظام والأمان محل شكاوى وتساؤلات.

استجواب بشأن حادث العياط وأنظمة الإشارات ومحاسبة المسؤولين

وأوضحت عبد النبي أن الاستجواب يتناول الأسباب الفنية والتشغيلية لحادث العياط، ومدى كفاءة نظم الإشارات والتحكم وتأمين المسارات، ومدى الالتزام بإجراءات الصيانة والتشغيل، إلى جانب آليات الرقابة الداخلية ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير يثبت في إجراءات السلامة.

كما يتضمن مطالب بالكشف عن إجمالي حصيلة الزيادات المتتالية في أسعار التذاكر، وأوجه إنفاقها، ومدى تخصيص موارد منها لتحسين مستوى النظافة والصيانة والأمان، فضلًا عن المعايير المستخدمة في تسعير الخدمة ومؤشرات قياس التحسن الذي يفترض أن يلمسه الركاب مقابل ما يدفعونه.

وقالت النائبة إن جوهر المساءلة لا يتعلق فقط بحجم الأموال التي أُعلنت لتطوير السكك الحديدية، وإنما بمدى تحقيق هذه الاستثمارات أهدافها الأساسية، وفي مقدمتها حماية أرواح المواطنين ومنع تكرار حوادث التصادم والخروج عن القضبان، وتحسين الخدمة المقدمة للمواطنين.

وشددت على أن سلامة الركاب لا يمكن التعامل معها باعتبارها بندًا ثانويًا أو هدفًا مؤجلًا، وأن المواطن لا ينبغي أن يتحمل زيادات متتالية في أسعار التذاكر دون أن يلمس تحسنًا حقيقيًا في مستوى الخدمة والأمان.

واختتمت عبد النبي بالتأكيد على أن الاستجواب يستهدف مساءلة وزير النقل سياسيًا عن أداء منظومة السكك الحديدية، ومراجعة كفاءة الإنفاق العام على تطوير المرفق، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير، إلى جانب إعادة تقييم سياسة تسعير التذاكر وربطها بمستوى الخدمة المقدمة، واتخاذ إجراءات عملية تحول دون تكرار الحوادث وتحمي أرواح المواطنين.