يُعد التمييز العنصري في الرياضة في الولايات المتحدة قضية تاريخية ومعقدة، تمتد جذورها إلى قرون من العبودية والفصل العنصري، على الرغم من التقدم الكبير الذي تم إحرازه، إلا أن هذه الظاهرة لا تزال موجودة بأشكال مختلفة، وتؤثر سلبًا على الرياضيين والمشجعين والمجتمع ككل.
في الماضي، كان الفصل العنصري ممارسًا بشكل رسمي في العديد من الألعاب الرياضية، حيث كان يُمنع على الرياضيين السود اللعب في فرق مع الرياضيين البيض، ومن الأمثلة على ذلك، الألعاب الأولمبية في برلين عام 1936، حيث تحدى الرياضي الأمريكي الأسود "جيسي أوينز" الأيديولوجية النازية العنصرية بفوزه بأربع ميداليات ذهبية؛ ولكنه واجه تمييزًا عنصريًا عند عودته إلى بلاده.
كانت قوانين "جيم كرو" في الجنوب الأمريكي تفرض الفصل العنصري في جميع جوانب الحياة، بما في ذلك الرياضة، وقد أدى ذلك إلى إنشاء دوريات ومسابقات رياضية منفصلة للرياضيين السود، مثل "دوري البيسبول الزنجي" (Negro League Baseball)، والذي كان يمثل فرصة للرياضيين السود لإظهار مواهبهم.
على الرغم من إلغاء الفصل العنصري الرسمي، إلا أن التمييز العنصري لا يزال يظهر في أشكال أكثر دهاءً، ومنها التمييز المؤسسي.حيث يمكن أن يظهر التمييز في مستويات القيادة والإدارة في الفرق والمنظمات الرياضية، فعلى سبيل المثال، قد يكون هناك نقص في تمثيل الأقليات في المناصب الإدارية والتدريبية العليا، مما يحد من فرصهم في اتخاذ القرارات والتأثير على السياسات الرياضية.
ولا تزال الهتافات والإساءات العنصرية من قبل الجماهير مشكلة مستمرة في الملاعب الرياضية، حيث يتعرض الرياضيون من الأقليات للإهانة والتشهير بسبب لون بشرتهم أو عرقهم، وقد يعاني الرياضيون من الأقليات من تحيز في التغطية الإعلامية، حيث يتم التركيز على جوانب معينة من شخصياتهم أو أدائهم، مما يعزز الصور النمطية السلبية.
وغالبًا ما يرتبط التمييز العنصري في الرياضة بقضايا أوسع نطاقًا في المجتمع الأمريكي، مثل عنف الشرطة ضد الأمريكيين السود، وهو ما دفع العديد من الرياضيين إلى استخدام منصاتهم للاحتجاج على هذه القضايا، ومن أشهر الأمثلة على ذلك، احتجاج لاعبي كرة القدم الأمريكية "تومي سميث" و"جون كارلوس" برفع قبضتيهما المكسوتين بالقفازات السوداء في أولمبياد مكسيكو سيتي 1968.
ويترك التمييز العنصري آثارًا سلبية عميقة على الرياضيين من الأقليات، بما في ذلك الضغط النفسي حيث يمكن أن يؤدي التعرض المستمر للإساءات العنصرية إلى تدهور الصحة النفسية للرياضيين، مثل التوتر والقلق والاكتئاب.