​تعتبر كرة القدم أكثر من مجرد رياضة، إنها شغف يوحّد ملايين البشر حول العالم؛ لكنها أيضًا مرآة تعكس أحيانًا أسوأ جوانب المجتمع، ومن أبرزها آفة العنصرية، لمكافحة هذه الظاهرة، ظهرت العديد من المبادرات العالمية التي تسعى إلى طرد العنصرية من الملاعب، ومن أبرزها حملة "أركل العنصرية خارج الملعب" (Kick It Out).

تأسست مبادرة "أركل العنصرية خارج الملعب" في إنجلترا عام 1993، في فترة كانت فيها العنصرية في الملاعب الإنجليزية ظاهرة شائعة بشكل مقلق، خاصةً ضد اللاعبين ذوي البشرة السمراء، بدأت المبادرة كجزء من حملة "كرة القدم ضد العنصرية"، ثم أصبحت منظمة مستقلة تعمل بشكل وثيق مع الأندية، والاتحادات الكروية، والجهات الأمنية، والمشجعين. ​

تهدف المبادرة إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية منها التوعية حيث رفع الوعي حول أشكال العنصرية والتمييز المختلفة في كرة القدم، سواء كانت عرقية، دينية، جنسية، أو ضد ذوي الاحتياجات الخاصة.

 توفير برامج تعليمية وورش عمل لللاعبين، والمدربين، والحكام، والمشجعين لتعزيز التسامح والاحترام، وتقديم الدعم والمساعدة للضحايا الذين يتعرضون للإساءات العنصرية، وتشجيعهم على الإبلاغ عن الحوادث.

بالإضافة للضغط على الاتحادات الرياضية والجهات الرسمية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد المتورطين في أعمال عنصرية. 

​تستخدم المبادرة مجموعة متنوعة من الأساليب لتحقيق أهدافها، فهي لا تكتفي بنشر الرسائل التوعوية عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، بل تعمل على أرض الواقع. ​

أنشأت المبادرة خطوطًا هاتفية ومنصات رقمية تسمح للمشجعين واللاعبين بالإبلاغ عن أي حوادث عنصرية بشكل سري وآمن، وتتعاون المبادرة مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز (Premier League) والأندية المختلفة لتنفيذ حملات توعوية داخل الملاعب، كما ساهمت المبادرة في تغيير قوانين كرة القدم، ودفع الاتحاد الإنجليزي لاتخاذ عقوبات أشد ضد الأندية التي يفشل جمهورها في السيطرة على العنصرية. ​

على مدار أكثر من ثلاثة عقود، حققت مبادرة "أركل العنصرية خارج الملعب" تقدمًا ملحوظًا، فقد أصبحت جزءًا أساسيًا من ثقافة كرة القدم في إنجلترا، وساهمت في تقليل حوادث العنصرية بشكل كبير مقارنةً بفترة التسعينيات.