أثار فوز السياسية الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بجائزة نوبل للسلام لعام 2025 عاصفة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، بسبب ما وُصف بأنه "تاريخ مثير للريبة" وعلاقات وثيقة تربطها بتيارات يمينية متطرفة في إسرائيل وأوروبا.
وبحسب تقارير صحفية ومصادر سياسية متعددة، فإن ماتشادو، التي تُعد من أبرز وجوه المعارضة الفنزويلية، كانت قد أجرت تحالفات سياسية مع حزب الليكود الإسرائيلي، وحضرت اجتماعات مغلقة لدعم اليمين الأوروبي المتطرف، المعروف بخطاباته العدائية تجاه المهاجرين والمسلمين، وبميله إلى الإسلاموفوبيا ونزعات قومية متشددة.
كما واجهت الحائزة على الجائزة اتهامات متكررة بالمشاركة في فعاليات تُقلل من شأن جرائم الهولوكوست، وبإقامة علاقات مع جماعات تميل إلى النازية الجديدة، وهو ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية ومؤرخين رأوا في فوزها "إهانة للذاكرة الإنسانية".
وتشير تقارير أخرى إلى أن نشاطات ماتشادو في أوروبا تضمنت تنسيقًا سياسيًا مع جهات إسرائيلية لدعم اليمين الديني الاستيطاني وبعض الجماعات المسيحية المتشددة، رغم أن فنزويلا تُعد من أكثر الدول التي عانت من موجات النزوح الجماعي خلال العقد الأخير، حيث تجاوز عدد اللاجئين الفنزويليين سبعة ملايين شخص بسبب الأزمة الاقتصادية والسياسية المستمرة.
ويأتي فوز ماتشادو في سياق ما يصفه مراقبون بـ"التقاطع السياسي بين اليمين الفنزويلي والدعم الخارجي"، خاصة من الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين احتفظتا بعلاقات تاريخية مع بعض الأنظمة العسكرية اليمينية في أمريكا اللاتينية خلال السبعينيات والثمانينيات، ومنها الديكتاتورية الأرجنتينية (1976–1983) التي اتُّهمت آنذاك بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان رغم تعاونها الوثيق مع تل أبيب.
وتربط ماتشادو علاقة سياسية متينة بالرئيس الأرجنتيني الحالي خافيير ميلي، الذي أعلن عام 2024 تصنيف حركة حماس "منظمة إرهابية"، وأبدى نيته نقل السفارة الأرجنتينية إلى القدس — وهي خطوة لم تُنفذ حتى الآن لكنها لاقت ترحيبًا إسرائيليًا واسعًا.
وتُعتبر ماتشادو من أبرز المعارضين للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وقد تلقت دعمًا واضحًا من إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، وكذلك من حكومة الاحتلال الإسرائيلي، في محاولاتها للإطاحة بالحكومة القائمة.
واتهمت السلطات الفنزويلية مرارًا المعارضة — وعلى رأسها ماتشادو — بـ"التواطؤ مع قوى أجنبية لزعزعة استقرار البلاد"، مشيرة إلى أن الدعم الأمريكي والإسرائيلي للمعارضة خلال السنوات الماضية ساهم في تفاقم الأوضاع الاقتصادية والسياسية، وأدى إلى انقسام داخلي عميق.
وكانت الولايات المتحدة قد اعترفت عام 2019 برئيس البرلمان الفنزويلي المعارض خوان جوايدو رئيسًا مؤقتًا للبلاد، بدعم من إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية، ما مثّل حينها ذروة التدخل الخارجي في الشأن الفنزويلي، قبل أن يتراجع هذا الدعم تدريجيًا في السنوات اللاحقة.
ويرى محللون أن منح جائزة نوبل لماتشادو، في ظل هذه الخلفية السياسية المعقدة، يفتح باب التساؤلات حول معايير الجائزة وتسييسها، خصوصًا مع الاتهامات الموجهة إليها بشأن تبنيها خطابًا إقصائيًا ومعاداة بعض الأقليات، ما يتنافى مع جوهر الجائزة التي أُسست لتكريم الجهود الإنسانية ونشر ثقافة السلام والتسامح.
