شهدت المملكة المغربية في الآونة الأخيرة تصاعدًا في التوترات الاجتماعية والسياسية، تمثل أبرزها في موجة من الاحتجاجات قادتها حركة جديدة أُطلق عليها "جيل زد 212"، مطالبة بإصلاحات اقتصادية واجتماعية جذرية.

تأتي هذه الأحداث لتضع الحكومة المغربية أمام تحدٍ مزدوج، التعامل مع غضب الشارع المتزايد، والتأثير المحتمل لهذه الأجواء على استضافة البلاد للأحداث الرياضية الكبرى، وعلى رأسها كأس الأمم الأفريقية 2025 (الكان).

انطلقت شرارة هذه الاحتجاجات بشكل عفوي وتنظيم رقمي عبر منصات التواصل، خاصة "تيك توك" و"ديسكورد"، قبل أن تنتقل إلى الشوارع في عدة مدن مغربية.. وتطالب الحركة بشكل أساسي بتحسين الأوضاع المعيشية، ومكافحة البطالة المرتفعة بين الشباب (التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة)، والفساد، بالإضافة إلى إصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم.

وعلى الرغم من إعلان الحكومة المغربية، برئاسة عزيز أخنوش، عن استعدادها لـ"حوار شفاف" مع المحتجين، إلا أن المظاهرات استمرت لعدة أيام متتالية، وتحول بعضها في بعض المناطق إلى مواجهات وعنف، وقد ذكرت وزارة الداخلية المغربية أن الاضطرابات أسفرت عن إصابات في صفوف قوات الأمن والمدنيين.

وتُعتبر هذه الاضطرابات الأوسع نطاقاً والأكثر عنفاً منذ احتجاجات "حركة 20 فبراير" عام 2011.. يرى المحللون أن هذه الموجة تكشف عن تحديات عميقة تواجه النموذج الاقتصادي المغربي، حيث يشكو المحتجون من أن ثمار "الازدهار" المعلن لم تصل للجميع بصورة عادلة، وهو ما أدى إلى اتساع الفوارق الاجتماعية.

تزامنت حالة عدم الاستقرار الاجتماعي مع تضارب الأنباء حول مصير استضافة المغرب لكأس الأمم الأفريقية 2025.. حيث ألقت الاحتجاجات الأخيرة بظلالها على الملف التنظيمي.. وعلى الرغم من تأكيدات "الكاف" بعدم وجود نية لسحب التنظيم من المغرب، فإن استمرار حالة عدم الاستقرار الاجتماعي قد يشكل عامل ضغط إضافي على السلطات التي تسعى جاهدة لترسيخ صورة المغرب كبلد مستقر وقادر على تنظيم الأحداث العالمية الكبرى، خصوصًا في ظل استعداده لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

المشهد الحالي في المغرب يمثل نقطة تحول، فالحكومة مدعوة لإيجاد حلول جذرية لمطالب "جيل زد" المشروعة، بينما تتجه أنظار القارة الأفريقية نحو الرباط بخصوص مصير الكان، في تقاطع واضح بين السياسة والاحتجاجات وأكبر حدث رياضي قادم.