أعلن جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بـ صندوق النقد الدولي، أن مناقشات مكثفة تُجرى حاليًا بين بعثة الصندوق والحكومة المصرية، استعدادًا للمراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وذلك بعد قرار الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود بنسبة 13% اعتبارًا من اليوم الجمعة.

وأوضح أزعور، خلال مؤتمر صحفي عُقد في واشنطن على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، أن المباحثات الجارية مع الوفد المصري تتناول عدة قضايا محورية تتعلق بمسار الإصلاح الاقتصادي، وبناءً على نتائجها سيتم تحديد موعد زيارة بعثة الصندوق إلى القاهرة لاستكمال المراجعتين المؤجلتين.

وأشار أزعور إلى أن الاقتصاد المصري يشهد تحسنًا ملحوظًا منذ بدء تنفيذ البرنامج المشترك مع الصندوق، موضحًا أن معدل التضخم في مصر يتجه إلى الانخفاض المتوقع عند 11.2%، فيما سجل معدل النمو للعام المالي 2024-2025 نحو 4.4%، مع توقعات بارتفاعه إلى 4.5% في العام المالي الجاري، إلى جانب انخفاض معدلات الدين العام.

وأكد أزعور أن هذه المؤشرات الإيجابية تعكس استقرار الاقتصاد المصري رغم التحديات، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة من التعاون مع الصندوق ستركز على تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، فضلًا عن تعزيز بيئة الاستثمار ودعم القطاع الخاص ليكون محركًا رئيسيًا للنشاط الاقتصادي، مع استمرار الدولة في دورها الداعم وليس المنافس.

وأضاف أن المحور الثاني في خطة التعاون يتمثل في تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، عبر إعادة توجيه الإنفاق العام نحو الفئات الأكثر احتياجًا، لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية واستدامة الإصلاح الاقتصادي.

وتأتي هذه التطورات بعد قرار الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود بنحو جنيهين لكل نوع، مع التأكيد على عدم وجود زيادات أخرى لمدة عام كامل، وذلك في إطار خططها لمواءمة الأسعار مع الواقع الاقتصادي.

وكان صندوق النقد الدولي قد أرجأ في يوليو الماضي المراجعة الخامسة للبرنامج، وقرر دمجها مع المراجعة السادسة خلال أكتوبر الجاري، انتظارًا لاستكمال بعض الإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها، وعلى رأسها برنامج طرح الشركات الحكومية أمام القطاع الخاص، الذي يمثل أحد الملفات الرئيسية في المفاوضات الحالية بين القاهرة والصندوق.

ويُذكر أن برنامج التعاون بين مصر وصندوق النقد الدولي، الذي تبلغ قيمته 8 مليارات دولار، من المقرر أن ينتهي في ديسمبر 2026، وسط تأكيدات من الجانبين على استمرار التنسيق المشترك لتحقيق أهداف الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام.