يُعد نادي ستيوا بوخارست، أحد أقطاب كرة القدم في رومانيا وأحد الأسماء اللامعة تاريخيًا في أوروبا الشرقية، بفضل تتويجه بكأس أوروبا عام 1986.. إلا أن قصة تأسيس النادي ونجاحه مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالسياسة العميقة والنظام العسكري الذي حكم رومانيا لعقود، مما يجعله نموذجًا للأندية التي نشأت في ظل الهيمنة الشيوعية في أوروبا الشرقية.
تأسس النادي في7 يونيو 1947، ولكن ليس كنادٍ رياضي مدني عادي، بل بمبادرة من ضباط في الجيش الملكي الروماني.. تم إطلاق عليه في البداية اسم "ASA Bucureşti" (اتحاد الجيش الرياضي)، وكان تأسيسه بموافقة مباشرة من اللواء ميخائيل لاكير، القائد الأعلى للجيش في ذلك الوقت.
ومع تحول رومانيا إلى جمهورية شيوعية بعد الحرب العالمية الثانية، لم يتغير الدور المحوري للجيش في النادي، بل تعزز، تم استبدال اسمه عدة مرات ليعكس تبعيته المتزايدة للنظام حيث أطلق عليه أسم (النادي الرياضي المركزي للجيش) في عام 1948.. وأسم (البيت المركزي للجيش) في عام 1950.
وتحت مظلة وزارة الدفاع الوطني، لم يكن ستيوا مجرد فريق كرة قدم، بل كان أداة لـ عرض قوة المؤسسة العسكرية للنظام الشيوعي، هذه التبعية السياسية منحت النادي امتيازات حاسمة ضمنت تفوقه المحلي، فكان النادي قادرًا على تجنيد أفضل اللاعبين الشباب في البلاد أو ضمهم إلى صفوفه بحجة "الخدمة العسكرية"، مما حرم الأندية المنافسة من أبرز مواهبها وضمن وجود "فريق ذهبي" دائم.. كما تمتع النادي بدعم مادي ولوجستي كامل من الدولة، مما أتاح له تجهيزات وموارد فاقت بكثير ما كان متاحًا للأندية المدنية الأخرى.
وبعد سقوط النظام الشيوعي في رومانيا عام 1989، تحولت الأندية المرتبطة بالجيش إلى كيانات خاصة أو شبه خاصة، في عام 1998، انفصل القسم الخاص بكرة القدم ليصبح كيانًا مدنيًا؛ لكنه احتفظ بالاسم والشعار اللذين يملكهما نادي الجيش الأصلي (CS Steaua București) الذي بقي تحت إشراف وزارة الدفاع.
في عام 2014، قضت المحكمة العليا في رومانيا بأن النادي الخاص (المملوك لرجل الأعمال جيجي بيكالي) استخدم الاسم والشعار بشكل غير قانوني منذ عام 2004، وأن الحقوق تعود لوزارة الدفاع، واضطر النادي الخاص إلى تغيير اسمه بشكل رسمي إلى ستيوا بوخارست في عام 2017، كما خسر حقه في اللعب على ملعبه التقليدي الذي تملكه الوزارة.
لقد ظلت قصة ستيوا بوخارست حاليا خير دليل على أن كرة القدم، في شرق أوروبا تحديدًا، لم تكن مجرد لعبة، بل كانت امتدادًا مباشرًا للقوة والسلطة السياسية والعسكرية، وهو إرث لا يزال يلقي بظلاله على النادي حتى يومنا هذا.
