في إطار أعمال المؤتمر السنوي الذي ينظمه معهد الوراثة البشرية وأبحاث الجينوم، ناقش المؤتمر هذا العام الدور الحيوي الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المدني في دعم مرضى الأمراض الوراثية، لا سيما الأطفال، وضرورة توفير بيئة داعمة لأسرهم نفسيًا واجتماعيًا.

وخلال فعاليات المؤتمر، انفرد موقع “خمسة سياسة” بلقاء خاص مع السيدة هناء السادات، مؤسسة جمعية ياسمين السمرة، التي روت قصة ابنتها الراحلة، وكيف تحولت معاناتها إلى مصدر أمل لغيرها من الأطفال المصابين بالأمراض النادرة.

أبرز النقاط:

  • المؤتمر يناقش دعم مؤسسات المجتمع المدني لمرضى الأمراض الوراثية.
  • السيدة هناء السادات أسست جمعية باسم ابنتها الراحلة ياسمين السمرة.
  • الجمعية ترعى أكثر من 400 طفل من المصابين بالأمراض الجلدية النادرة.
  • أنشطة الجمعية تشمل الدعم النفسي، الفني، والتدريب على المشروعات الصغيرة.
  • المشاركة في مؤتمرات ومعارض طبية لتعزيز العلاقة بين الطبيب والمريض.

حكاية ياسمين السمرة.. من الألم إلى الإلهام

تقول هناء السادات في حديثها لـ خمسة سياسة:“أنا كان عندي بنتي اسمها ياسمين السمرة، اتولدت سنة 1997 بمرض نادر، وكان الجلد هش جدًا، أثر على أطراف إيديها ورجليها وشعرها، لكنها كانت ذكية وموهوبة. كانت بتتعلم الألماني والعربي والإنجليزي، وكان عندها موهبة جميلة في الرسم، دي كانت الحاجة الوحيدة اللي بتخليها سعيدة.”

استمرت ياسمين في مقاومة المرض حتى بلغت الرابعة عشرة من عمرها، قبل أن تتدهور حالتها الصحية، وتُتوفى في عمر الخامسة عشرة عام 2015، بعد رحلة مؤلمة لكنها ملهمة.

ولادة فكرة الجمعية

بعد رحيل ابنتها، تواصل عدد من الأطباء مع هناء السادات ليسألوها عن تجربتها في التعامل مع حالة ياسمين. ومن هنا وُلدت فكرة تأسيس جمعية “ياسمين السمرة” عام 2014، لتكون منبرًا لتوعية الأمهات ومساعدة الأطفال الذين يعانون من أمراض نادرة مشابهة.

“بدأنا بعدد صغير، ودلوقتي عندنا حوالي 400 طفل.

بنشجعهم على الرسم، وعلى صناعة الخرز، وبنعلمهم حاجات صغيرة تساعدهم يعتمدوا على نفسهم، وكمان بنشارك في معارض ومؤتمرات طبية عشان نربط بين الطبيب والمريض.”

دور الجمعية في التوعية والعلاج

تقول هناء السادات إن الجمعية لا تكتفي بالدعم النفسي، لكنها توفر أيضًا مستلزمات طبية ضرورية للأطفال، وتعمل على بناء جسر تواصل بين الأطباء وأسر المرضى، من خلال حضور المؤتمرات والفعاليات الطبية المختلفة.

وأكدت أن تشجيع الأطباء ومشاركتهم في المؤتمرات يسلط الضوء على أهمية رعاية المصابين بالأمراض المزمنة والنادرة، مثل الجلد الفقاعي وغيره من الأمراض الوراثية النادرة.

مؤتمر معهد الوراثة البشرية وأبحاث الجينوم

أشادت السيدة هناء السادات بتنظيم المؤتمر السنوي لمعهد الوراثة البشرية وأبحاث الجينوم، واصفة إياه بأنه “خطوة رائعة لترسيخ المعرفة بين الطبيب والمريض وأسر المرضى”، حيث استمر المؤتمر على مدار يومين، وشارك فيه عدد من الجمعيات الأهلية التي تعمل في مجال دعم مرضى الأمراض النادرة.

“تجربة المؤتمر كانت جميلة جدًا، وشجعتنا نطالب بأن كل مرض نادر يكون له مؤتمر خاص ودعم مستمر، لأن ده بيقرب المسافات بين المريض والعلم.”

رسالة إنسانية خالدة

من خلال مبادرتها، تحولت ياسمين السمرة من قصة ألم إلى رمز للأمل والوعي المجتمعي، ورسالة تؤكد أن الرحمة والعلم وجهان لعملة واحدة في معركة الإنسان مع المرض.