دموع وأفراح ما قبل الدخول تحت القبة.. مع اقتراب انتخابات مجلس النواب المصري، يتحول المشهد في الدوائر الانتخابية إلى عرض شعبي مكثف، حيث يرتدي المرشحون قناع "المُتعاطف والمُتواضع" لجذب أصوات الناخبين، و يتقن بعض النواب الحاليين والمرشحين فن "البكاء التعاطفي" في اللقاءات العامة والمآتم، ليوهموا الشارع بأنهم يشعرون بمعاناة الناس، وهو أداء أقرب للتمثيل.
فهناك نواب الأفراح والمآتم، اذ يظهر مرشحون فقط في هذه المناسبات الاجتماعية، وينزلون إلى الشوارع بكثافة انتخابية، ليعوضوا سنوات الغياب والابتعاد عن مشاكل الدائرة الحقيقية.
صوان الدعاية: تُصرف أموال طائلة على إقامة "صوانات" استقبال ضخمة للاجتماع بالمواطنين، مما يرسخ فكرة أن النفوذ المالي هو مفتاح الفوز، وليس البرنامج الانتخابي.
السياسة والسينما: قصة التلون
يعكس هذا المشهد ازدواجية الشخصيات التي تناولتها السينما ببراعة، مثل شخصية الانتهازي (فهمي عبد الهادي): يمثل سلوك بعض المرشحين شخصية فهمي عبد الهادي (التي لعب دورها الزعيم عادل إمام في فيلم "حتى لا يطير الدخان")، حيث يتلون ويستخدم كل الطرق للوصول إلى القمة والنفوذ، حتى لو كان الثمن هو استغلال مشاعر الناس.
و أصدقاء فرقهم الكرسي (طيور الظلام): نتذكر كذلك شخصيتي فتحي نوفل وعلي الزناتي في فيلم "طيور الظلام"، الصديقين اللذين فرّقتهما السياسة والمصالح، ليصبح الصراع على "الكرسي" هو المحور، بغض النظر عن المبادئ.
و في ختام هذا "المسرح الانتخابي"، تتأكد مقولة أن السياسة ليست كل ما بها صادقًا، كثير من المرشحين اليوم ليسوا سوى "ممثلين بارعين" على خشبة المسرح السياسي، يتقنون أدوارهم إلى حين انتهاء العرض (الانتخابات)، ثم يختفون خلف الستارة، يُصفق المواطن ويُسدل الستار .
