صرح الباحث في العلوم السياسية أسامة بديع بأن الحديث المتداول حول احتمال “انسحاب جماعي” لأحزاب المعارضة من الانتخابات في هذا التوقيت، قد يبدو للبعض موقفًا مبدئيًا، لكنه في الحقيقة قرار شبه مستحيل سياسيًا، لأنه يتطلب درجة من الشجاعة والصلابة التنظيمية لا تمتلكها أغلب أحزاب المعارضة في صورتها الحالية.
وأوضح بديع أن الانسحاب ليس مجرد بيان إعلامي، بل هزة سياسية كبيرة لها تبعات مباشرة ومعقدة، مشيرًا إلى عدة نقاط أساسية:
1. مرشحو المعارضة الفائزون بالفعل على القائمة الوطنية في المرحلة الأولى:
هل يمكن مطالبتهم بالتخلي عن مقاعد حصلوا عليها؟ وهل تتحمل الأحزاب تكلفة هذا القرار أمامهم؟ هذا غير واقعي.
2. مرشحو المرحلة الثانية مع بدء تصويت الخارج:
الضغط عليهم للانسحاب في هذا التوقيت يبدو سياسيًا شبه مستحيل.
3. نواب المعارضة في مجلس الشيوخ:
هناك أعضاء أصبحوا أمرًا واقعًا داخل الغرفة الثانية، فهل سيشملهم قرار الانسحاب؟ أم تبقى المعارضة في الشيوخ وتنسحب من النواب؟
هذه ازدواجية لا يمكن تفسيرها أمام الرأي العام.
وأضاف بديع أن قرارًا بهذا الحجم يحتاج كتلة سياسية موحدة وقيادة لديها استعداد لتحمل تبعاته، خاصة في ظل مشهد انتخابي يهيمن عليه المال السياسي وتغيب عنه شروط المنافسة العادلة.
وأشار إلى أن المتابع لطبيعة الأحزاب وآليات اتخاذ القرار داخلها يدرك أن الأمر شبه مستحيل؛ فأحزاب لم تستطع الاتفاق على مرشح رئاسي طوال سنوات، كيف ستتفق على انسحاب خلال ساعات؟ وأحزاب فشلت في بناء تحالف انتخابي قادر على التنافس، كيف يمكنها اتخاذ قرار موحّد بهذا الحجم؟
حتى إن هذه الأحزاب لم تستطع إقناع ممثليها في الحوار الوطني بالانسحاب، فهل ستنجح في إقناع أعضاء أصبحوا نوابًا بالفعل بالتخلي عن مقاعدهم؟
واختتم أسامة بديع تصريحه قائلاً:
«قبل الحديث عن انسحاب تاريخي، يجب أن نسأل: هل تمتلك المعارضة الجرأة لدفع ثمن هذا القرار؟ أم أننا أمام بالون اختبار أو مجرد محاولة لتسجيل موقف بلا تكلفة؟ المشهد أعقد بكثير من مجرد عنوان صحفي، والأيام القادمة كفيلة بكشف إن كان هناك قرار سياسي حقيقي أم أن ما يحدث مجرد ضجيج بلا طحين.
