في مشهد قانوني محتدم يترقّب نتائجه الشارع السياسي، قضت المحكمة الإدارية العليا بحجز عدد واسع من طعون المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب للحكم، وسط جدل واسع حول تأخر تسليم محاضر الفرز من الهيئة الوطنية للانتخابات، وتباين تقييمات الخبراء حول السيناريوهات المحتملة لقرارات المحكمة.

أكّد اللواء طارق خضر، فقيه دستوري، أن المحكمة الإدارية العليا ستصدر اليوم حكمها في 187 طعنًا انتخابيًا، مع إحالة دعاوى أخرى إلى محكمة النقض للفصل في صحة عضوية بعض الأعضاء، ورفض دعاوى قُدمت بعد المواعيد القانونية.

وأوضح خضر لـ"خمسة سياسة" أن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لنتائج هذه الأحكام قد تؤدي إلى ثبوت صحة الانتخابات في جميع الدوائر، أو إعادة الانتخابات في بعض الدوائر مع صحة النتائج في أخرى، أو في أقل الاحتمالات إعادة الانتخابات في كل الدوائر.

وأشار إلى أن الهيئة الوطنية للانتخابات قدمت محاضر الفرز الفردي اليوم فقط، متأخرة عن موعدها المفترض، ما يثير تساؤلات حول سبب التأخير.

ومن جهته، أكّد المحامي محمد بشر أن الهيئة الوطنية للانتخابات لم تقدّم للمحكمة سوى صور لبعض محاضر الفرز، وهو ما رفضته المحكمة الإدارية التي طالبت بالإطلاع على جميع محاضر الفرز وكشوف الحضور لمقارنة أعداد الناخبين بالحضور الفعلي.

وأضاف بشر لـ"خمسة سياسة" أن ثلاثة من محامي الهيئة أبلغوا المحكمة بعدم تقديم المستندات وفق المهلة المحددة، ما دفع القاضي لإبلاغ محامي الطعون بعدم تسلم أي مستندات، وتم حجز القضية للحكم بنهاية الجلسة.

وأوضح أن إلغاء الانتخابات بالكامل غير وارد، لأن الطعن المقدم بهذا الشأن كان واحدًا فقط، بينما التأثير يقتصر على الدوائر محل الطعون.

وفي السياق نفسه، قال الدكتور محسن الباتع، المحامي، إن المحكمة الإدارية العليا لم تتسلم محاضر الفرز الخاصة بالمرحلة الأولى حتى الآن، مشيرًا إلى أن الممثلين القانونيين للمرشحين لم يمكثوا داخل القاعة سوى دقائق معدودة.

وأوضح الباتع لـ"خمسة سياسة" أنه لو كانت المحاضر قد سُلّمت بالفعل، لكانت المحكمة قد سمحت للهيئة القانونية بالاطلاع عليها وفق الإجراءات المعتادة، وهو ما لم يحدث، ما يدل – بحسب قوله – على عدم اكتمال عملية التسليم.

وأشار إلى أن المحكمة حجزت القضية للحكم في نهاية الجلسة، بينما ينتظر الفريق القانوني صدور الحكم خلال دقائق وسط حالة ترقّب واسعة.