في وقتٍ تشتعل فيه جبهات المواجهة وتتسارع وتيرة العمليات العسكرية، أثار دونالد ترامب حالة من الجدل والترقب في الأوساط السياسية الدولية، بعد تصريحات مثيرة أدلى بها من البيت الأبيض، أعلن خلالها أن العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل ضد إيران قد تنتهي خلال "أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع"، مؤكدًا أن القوات الأمريكية قد تنسحب قريبًا بعد أن "أتمت مهمتها" بنجاح، دون الحاجة بالضرورة إلى إبرام اتفاق رسمي مع طهران، معتبرًا أن هدف تقويض قدرة إيران النووية قد تحقق بالفعل.

حيث جاءت هذه التصريحات في ظل استمرار القصف المتبادل، وتصاعد التوترات في مضيق هرمز، إلى جانب تأكيدات إيرانية بعدم الثقة في واشنطن والاستعداد لحرب طويلة، ما يطرح تساؤلات حول دقة التقديرات الأمريكية وإمكانية تحقق هذا السيناريو على أرض الواقع ، لذلك تواصلنا مع الباحث بالشأن الإيراني هاني سليمان ليجيب كالتالي :  

هاني سليمان : قراءة في التناقضات الأمريكية

وفي هذا السياق، أكد هاني سليمان أن تصريحات ترامب تتسم بالغموض والتناقض، ما يصعّب فهم الهدف الحقيقي منها أو بناء تقدير واضح للموقف الأمريكي، مشيرًا إلى أن هذا النمط يخلق حالة من الإرباك على الساحة الدولية.

يمكنك قراءة هذا أيضًا: إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يثير إدانات واسعة وتحذيرات دولية

وأوضح سليمان لـ"خمسة سياسة"، أن التباين يظهر في ملف مضيق هرمز، حيث تتناقض التصريحات بين رفض السيطرة الإيرانية عليه والدعوة لتحميل أطراف أخرى مسؤولية تأمينه، بما يعكس غياب رؤية استراتيجية مستقرة.

وأضاف أن خطاب ترامب بشأن إيران يتأرجح بين التهديد العسكري والانفتاح على التفاوض، إذ يتحدث عن إمكانية التوصل لاتفاق، ثم يعود للتصعيد، وهو ما ينعكس أيضًا في تقديراته لمسار الحرب، بعدما انتقل من الحديث عن حرب ممتدة إلى طرح إنهائها خلال أسابيع قليلة دون اتفاق.

وأشار الباحث في الشأن الإيراني، إلى أن هذا الطرح يثير إشكاليات معقدة، خاصة في ظل بقاء النظام الإيراني واحتفاظه بقدرات نووية وصاروخية، ما يضع بنيامين نتنياهو أمام معادلة صعبة، وقد يفتح الباب أمام خلافات غير معلنة مع واشنطن.

وأكد أن إيران تسعى بالفعل إلى اتفاق لكنها ترفض الإملاءات، خاصة ما يتعلق بالتخلي الكامل عن البرنامج النووي أو الصاروخي، موضحًا أنها قد تقبل بضوابط على التخصيب لكنها ستتمسك بحقها فيه، إلى جانب رفض المساس بقدراتها الصاروخية.

أخبار قد تهمك أيضًا: مسؤول فلسطيني يحذر من قانون إعدام الأسرى ويصفه بشرعنة الإبادة

كما لفت هاني إلى أن النظام الإيراني، رغم الضربات التي تعرض لها، لا يزال قائمًا وقادرًا على اتخاذ القرار، مع وجود تباينات داخلية، لكنه يحتفظ بأدوات التأثير وإدارة المشهد.

وأوضح أن دخول الحوثيين على خط المواجهة يعكس محاولة لإعادة التوازن العسكري لصالح إيران، ويؤكد استمرار سيطرة طهران على حلفائها، متوقعًا أن أي اتفاق مستقبلي سيتضمن تنسيقًا شاملاً مع هذه القوى.

وأشار سليمان إلى أن ملف البرنامج النووي لا يزال جوهر الصراع، في ظل شكوك حول القضاء الكامل على القدرات الإيرانية، خاصة مع تقارير عن محاولات استعادة النشاط النووي في مواقع مختلفة.

واختتم سليمان بأن المشهد يظل معلقًا بين تصعيد عسكري محفوف بالمخاطر ومسار تفاوضي غامض، في ظل غياب الثقة وتضارب المصالح، خاصة مع الدور الحاسم لإسرائيل، مؤكدًا أن تصريحات ترامب تعكس نهجًا غير مؤسسي يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الحرب.