تتحول بطولة كأس العالم للناشئين تحت 17 سنة، التي أقيمت في قطر بنظامها الجديد الموسع، إلى ما هو أكثر من مجرد منافسة رياضية؛ إنها "سوق عالمي" و"بورصة للمواهب" يترقبها كشافو الأندية الكبرى ووسطاء اللاعبين حول العالم.. في هذا المحفل، لا تُحتسب الأهداف والنقاط فقط، بل تُقيَّم القيمة السوقية المتوقعة للنجوم الصاعدين، في مشهد اقتصادي يضخ مليارات الدولارات في شرايين صناعة كرة القدم.
تُعتبر هذه البطولة هي المنصة الأبرز لاكتشاف النجوم في مراحلهم المبكرة، وهو ما يجعلها مغرية جدًا للأندية الأوروبية الباحثة عن صفقات منخفضة المخاطر ذات عائد مرتفع على المدى الطويل حيث يرتفع متوسط القيمة السوقية للاعبين المتميزين بعد نهاية البطولة بشكل كبير.. فـ وفقاً لبيانات تقييم اللاعبين قبل البطولة، كانت القيمة السوقية لأفضل 10 لاعبين في النسخ السابقة تتراوح بين مليون ونصف المليون وحتى 8 ملايين يورو للاعبين الذين ينتمون بالفعل لأكاديميات كبرى لكن اللاعب الذي يتألق بشكل لافت، خاصة من المنتخبات الأقل حظاً أو من القارات البعيدة عن الأضواء الأوروبية، يمكن أن تتضاعف قيمته مرتين أو ثلاث مرات في غضون أسابيع.
الهدف الرئيسي للأندية الكبرى، مثل ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونيخ والعمالقة الإنجليز، هو "خطف" هذه المواهب قبل بلوغها سن الرشد (18 عامًا) أو قبل أن تُبرم أنديتها الأصلية عقودًا احترافية طويلة معها.. هذا يضمن لهم تأمين الموهبة بأقل تكلفة ممكنة نسبيًا.
وتستفيد الأندية غير الأوروبية، خاصة من أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، من هذه البطولة كمصدر دخل رئيسي.. فبيع لاعب شاب بصفقة تتراوح بين 5 إلى 10 ملايين يورو يمثل مبلغًا هائلًا يمكن أن يعيد تمويل برامج تطوير الشباب بالكامل لتلك الأندية.
تحولت الدوحة خلال فترة البطولة إلى عاصمة لكشافي المواهب ووكلاء اللاعبين.. وتُقام على هامش البطولة برامج مخصصة لدعم هؤلاء الكشافين من أشهر الأندية، مما يؤكد الجانب التجاري العميق للحدث.
ويرى الكشافون أن البطولة تتيح لهم تقييم ليس فقط المهارات الفنية للاعبين، بل أيضًا قدرتهم على التأقلم واللعب تحت ضغط المباريات الدولية الكبيرة وفي بيئات مختلفة، وهي عامل حاسم في صفقات الانتقال.
وبعيدًا عن صفقات اللاعبين، تستفيد قطر اقتصاديًا بشكل مباشر من استضافة هذه النسخة الموسعة، بما في ذلك تنشيط السياحة الرياضية واستغلال البنية التحتية الممتازة التي شيّدتها لبطولة 2022، مما يعزز مكانتها كمركز عالمي لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى.
يمثل مونديال الناشئين في قطر أكبر معرض سنوي للمواهب الكروية، حيث تُعقد الصفقات وتُحدد مصائر الأجيال القادمة من نجوم اللعبة، الأرقام المتوقعة لصفقات هؤلاء النجوم قد تتجاوز عشرات الملايين في المجموع، مؤكدة أن الاستثمار في كرة القدم للناشئين هو أحد أكثر القطاعات ربحية في الرياضة العالمية.
