في قلب مدينة الدار البيضاء، ومن رحم حي "درب السلطان" العريق، لم يولد نادي الرجاء الرياضي عام 1949 ليكون مجرد فريق لكرة القدم، بل ولد ليكون صرخة سياسية في وجه الاستعمار الفرنسي، وملاذاً للهوية الوطنية التي حاولت الإدارة الاستعمارية تهميشها. 

تاريخ "النسور الخضر" هو قصة تلاحم فريدة بين المستطيل الأخضر ومطالب الشارع، جعلت من النادي ظاهرة تتجاوز الرياضة لتصبح "حزباً شعبياً" غير معلن.

​​تأسس الرجاء في ظرفية سياسية حساسة، حيث كانت السلطات الفرنسية تفرض قيوداً صارمة على تأسيس الجمعيات والأندية، ومن أجل الالتفاف على شرط تعيين رئيس فرنسي، اختار المؤسسون وعلى رأسهم الأب جيكو (محمد بن الحسن العفاني) والمقاوم المحجوب بن صديق، صبغة "نقابية" للنادي.

ارتبط الرجاء في بداياته بالاتحاد المغربي للشغل، مما جعله "نادي العمال" والمقاومين، هذا الارتباط النقابي أعطى للنادي صبغة سياسية ثورية منذ اللحظة الأولى، حيث كانت اجتماعاته غطاءً للنشاط الوطني ضد الحماية. ​

​لم تكن فلسفة الأب جيكو، الأب الروحي للرجاء، رياضية فقط، بل كانت "فلسفة تحررية".. أراد جيكو أن يلعب الرجاء كرة قدم تعتمد على المتعة والمهارة (الفرجة)، رداً على الكرة الانضباطية والصلبة التي كانت تميز أندية المستعمر.. كان "لعب الرجاء" بمثابة تعبير عن الشخصية المغربية المبدعة والحرة؛ فكل تمريرة قصيرة كانت بمثابة إعلان استقلال معنوي عن الأنماط التي حاول الغرب فرضها. ​

في العقود الأخيرة، تحولت مدرجات الرجاء (خاصة "الماكانا") إلى "ترمومتر" للشارع المغربي، تجاوزت جماهير الرجاء دور التشجيع الرياضي لتصبح فاعلاً سياسياً واجتماعياً بامتياز.. أغنية "فبلادي ظلموني"، التي رددتها حناجر الآلاف في ملعب محمد الخامس، لم تكن مجرد أهزوجة رياضية، بل تحولت إلى "نشيد احتجاجي" عابر للحدود، وصل صداه إلى مختلف الدول العربية، معبراً عن قضايا الشباب والعدالة الاجتماعية.. هنا، يظهر التأثير السياسي للرجاء كمنصة للتعبير السلمي، حيث تصبح المباراة فرصة لإيصال رسائل سياسية واجتماعية لا تجد طريقها في القنوات التقليدية.

​لطالما كان الموقف السياسي لنادي الرجاء وجماهيره واضحاً تجاه القضايا القومية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، تعتبر جماهير الرجاء من أكثر الجماهير العالمية التي ترفع الأعلام الفلسطينية وتخصص تيفوهات (لوحات فنية) تدعم الصمود الفلسطيني، مثل تيفو "حنا ليكي يا قدس".. هذا الربط الدائم بين الانتماء للنادي والالتزام بالقضايا الكبرى يعزز من صورة الرجاء ككيان ذو "عقيدة سياسية" شعبية راسخة.