تجول موقع خمسة سياسة داخل قرية تونس بمحافظة الفيوم هذا الصرح الفنى الثقافى بو القوة الناعمة فى مصر و صرح الاستاذ إبراهيم عبلة الأمين العام لموءسسة عبلة للفنون لموقع خمسة سياسة ، أهلاً بكم في مؤسسة عبلة للفنون داخل قرية تونس بمحافظة الفيوم.
اسمحوا لي في البداية أن أقدم نبذة سريعة عن المكان، وكيف بدأت الحكاية.
اشتهرت قرية تونس على يد السيدة السويسرية إيفلين بوري، التي جاءت إلى المنطقة في ستينيات القرن الماضي. كانت زوجة الشاعر الكبير سيد حجاب، الذي جمعته صداقة وثيقة بالشاعر عبد الرحمن الأبنودي، وكانوا يترددون على هذه المنطقة في رحلاتهم لجمع روايات السيرة الهلالية من أهلها.
وبعد انفصالها عن سيد حجاب، عادت إيفلين مرة أخرى إلى تونس برفقة زوجها الثاني ميشيل، لتبدأ تجربة فنية وإنسانية غير مسبوقة.
لاحظت إيفلين أن أطفال القرية كانوا يصنعون ألعابهم من الطين المستخرج من المصارف والأراضي الزراعية، فعملت على تطوير هذه الفكرة باستخدام الطين الأسواني، وقدمت لأول مرة تقنيات الحرق واستخدام الأفران والمواد المعدنية، ما أسهم في إطالة عمر المشغولات وتحسين جودتها، لتصبح تونس لاحقًا واحدة من أهم مراكز صناعة الفخار في مصر.
كانت إيفلين رائدة في تشكيل ملامح الحياة الثقافية بالقرية، حيث التف حولها مجموعة من الفنانين والمعماريين والأدباء والممثلين، من بينهم محمد عبلة، نبيل تاج، حسن سليمان، عبد العزيز مخيون وغيرهم، وجميعهم كانوا يحملون حلم الخروج من صخب المدينة والعودة إلى الطبيعة والجذور.
هذا التوجه كان له تأثير مباشر أيضًا على العمارة، إذ ارتبط والدي بعلاقة صداقة مع المعماري العالمي حسن فتحي، وعند بناء منزلنا منذ أكثر من 40 عامًا، أرسل لنا حسن فتحي كبير البنائين لديه، الأسطى علاء من أسوان، ليشارك في تنفيذ البيت بالطراز البيئي المناسب لطبيعة المكان.
و أضاف إبراهيم عبلة أن نشأت في قرية تونس علاقة إنسانية وثقافية فريدة بين الزائرين القادمين من القاهرة والإسكندرية، وبين أهل القرية، علاقة قائمة على التبادل والمنفعة المشتركة، لتصبح تونس نموذجًا مبكرًا لما يُعرف اليوم بـ السياحة البيئية.
من هنا، قررنا أن نكون جزءًا من هذه الحالة الثقافية، فأسسنا مركز الفيوم للفنون، الذي تطور على مدار السنوات، وزادت أنشطته وورش العمل والإقامات الفنية.
وفي عام 2009، افتتحنا أول متحف للكاريكاتير المصري من نوعه في أفريقيا والشرق الأوسط، يضم أكثر من 500 عمل أصلي لأهم وأكبر فناني الكاريكاتير في مصر.
وتحوّل المركز لاحقًا إلى مؤسسة عبلة للفنون، وهي مؤسسة مشهرة بوزارة التضامن الاجتماعي، تستكمل رسالة الفنان الكبير محمد عبلة، الذي كان دائمًا يؤمن بأن الفنان ليس معزولًا داخل مرسمه، بل له دور حقيقي ومؤثر في مجتمعه، الصغير والكبير.
و أضاف عبلة أن تقدم المؤسسة أنشطة فنية وثقافية للأطفال، وبرامج منح، ومشروعات مرتبطة بفن الكاريكاتير، انطلاقًا من إيماننا بأن الفن لغة عالمية قادرة على عبور الثقافات واللغات وتجاوز الخلافات.
و صرح إبراهيم عيلة الأمين العام اموءسسة عبلة للفنون أن من أبرز الفعاليات التي نظمناها مؤخرًا الدورة الخامسة من مهرجان كاريكاتير تونس، الذي أقيم في نوفمبر الماضي، وشارك فيه أكثر من 500 عمل فني من مختلف دول العالم، مع حضور لافت للسفارات، ومعارض متميزة لعشاق فن الكاريكاتير والفن الساخر.
كما نطلق للمرة الثانية منحة فنية فريدة في مصر تحت اسم «نقطة انطلاق»، بالتعاون مع مؤسسة ساويرس، حيث يحصل 9 فنانين مصريين تحت سن 30 عامًا على منحة كاملة تتيح لهم التفرغ التام للإنتاج الفني.
وقد شهدت المنحة إقبالًا واسعًا، إذ تقدم أكثر من 600 فنان من مختلف المحافظات، وتم اختيار 43 فنانًا للمشاركة في معرض جماعي بمتحف محمود مختار، ومن بينهم تم اختيار 9 فنانين للمنحة، التي تمتد من فبراير حتى مايو.
و إختتم عبلة حديثه بمناشدة الفنانين المشاركين أن يكونوا فاعلين داخل المجتمع، حيث تتضمن المنحة ورش عمل، وأنشطة فنية في الفضاء العام، وبرامج تفاعل مجتمعي، بالتعاون مع الجهات المعنية، بهدف تحويل الفن إلى حالة حية ومؤثرة تصل إلى الجميع.
