وجّهت مصر تحذيرًا شديد اللهجة إلى مجلس الأمن الدولي، مؤكدة أن المساس بالثوابت الاستراتيجية في المنطقة، وعلى رأسها وحدة وأمن السودان، يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، محذرة من عواقب إقليمية خطيرة حال استمرار الأزمة دون تدخل دولي حاسم.

جاء ذلك في رسالة رسمية وكلمة ألقاها السفير إيهاب عوض، المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لمناقشة تطورات الأوضاع في السودان، حيث رسمت القاهرة خطوطًا واضحة للتعامل مع الأزمة الراهنة.

التزام مصري ثابت بوحدة السودان ورفض التقسيم

وأكد السفير إيهاب عوض أن موقف مصر يستند إلى ثوابت واضحة لا تقبل المساومة، مشددًا على ضرورة الالتزام بما ورد في بيان رئاسة الجمهورية الصادر في 18 ديسمبر الجاري، والذي عبّر عن الرفض القاطع لأي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو العبث بوحدته أو النيل من مقدراته وثرواته.

وأوضح أن الحفاظ على وحدة الأراضي السودانية واحترام سيادتها يمثلان أولوية قصوى في العقيدة السياسية المصرية، محذرًا من أن القاهرة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي سيناريوهات تهدد السلامة الإقليمية للسودان أو تمس أمنه القومي.

ثوابت الأمن القومي وخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها

وشدد المندوب المصري على أن هناك خطوطًا حمراء تتعلق بمقتضيات الأمن القومي لكل من مصر والسودان، محذرًا من مغبة تجاوزها، لما لذلك من تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة بأسرها.

وجدد عوض التأكيد على دعم مصر الكامل للمؤسسات الوطنية السودانية الشرعية، مشددًا على رفض القاهرة المطلق للاعتراف بأي كيانات موازية قد تنشأ نتيجة الصراع الدائر، معتبرًا أن مثل هذه الخطوات تمثل تمهيدًا خطيرًا لتقسيم الدولة وتفتيت وحدتها الجغرافية والسياسية.

وقف تدفق السلاح والمرتزقة إلى السودان

وتناول السفير إيهاب عوض الأبعاد العسكرية للأزمة السودانية، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف التدفق غير المشروع للأسلحة، ومنع دخول المرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى الأراضي السودانية.

وأكد أن تجفيف منابع التسليح يمثل السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وحقن دماء المدنيين، محذرًا من أن استمرار تدفق السلاح يفاقم الأزمة ويطيل أمد المعاناة الإنسانية.

إدانة الاعتداء على بعثة الأمم المتحدة

وأدان المندوب المصري الاعتداء الغاشم الذي استهدف بعثة السلام الأممية في السودان، مطالبًا بمحاسبة المتورطين فيه بشكل فوري، ومشددًا على ضرورة احترام وحماية العاملين في المجال الإنساني وعمليات حفظ السلام.

كما طالب مجلس الأمن باتخاذ تدابير حاسمة لوقف الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني، خاصة في إقليمي دارفور وكردفان، في ظل التطورات الأخيرة وسقوط مدينة الفاشر، وما ترتب على ذلك من أوضاع إنسانية متدهورة.

رؤية مصرية شاملة لحل الأزمة السودانية

واستعرض السفير إيهاب عوض رؤية مصر للحل السياسي الشامل، والتي تقوم على عدة ركائز أساسية لضمان استقرار السودان، أبرزها:

الوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية وحقن دماء المدنيين

دعم مؤسسات الدولة الوطنية ومنع انهيارها

الرفض القاطع للتدخلات الخارجية التي تغذي الصراع الداخلي

تسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين، والحد من موجات النزوح واللجوء

تحذير من تداعيات إقليمية خطيرة

وفي ختام كلمته، جدد المندوب المصري تحذيره من أن استمرار الوضع الراهن دون تحرك دولي حاسم سيؤدي إلى عواقب وخيمة تتجاوز حدود السودان، مهددًا أمن واستقرار الإقليم بأسره، وهو ما يستوجب تحركًا جادًا وسريعًا من مجلس الأمن الدولي بما يتناسب مع حجم المخاطر والتحديات القائمة.