لم يكن صامويل إيتو مجرد لاعب كرة قدم مر عبر تاريخ الكاميرون؛ بل كان، ولا يزال، ظاهرة تتجاوز المستطيل الأخضر.. اليوم، وبينما يجلس على مقعد رئاسة الاتحاد الكاميروني لكرة القدم يجد "الأسد غير المروض" نفسه في قلب معركة لا تحكمها قوانين الفيفا، بل توازنات القوى وصراعات النفوذ في بلد يمر بمرحلة انتقالية حساسة.
علاقة إيتو بالسياسة ليست وليدة الصدفة، فمنذ سنوات توهجه في برشلونة وإنتر ميلان، كان إيتو يدرك أن شعبيته الجارفة هي "رأس مال سياسي" ضخم.. في الكاميرون، حيث تُعتبر كرة القدم هي المتنفس الوحيد واللغة المشتركة، تحول إيتو من بطل قومي إلى فاعل سياسي غير معلن.
بدأ التقارب الواضح في عام 2018، عندما أعلن إيتو دعمه الصريح للرئيس المخضرم بول بيا (الذي يحكم البلاد منذ 1982) خلال الانتخابات الرئاسية.. هذا الدعم لم يكن مجرد تصريح عابر، بل كان بمثابة "جواز مرور" لإيتو ليدخل الدائرة الضيقة للسلطة، مما أثار انقساماً حاداً في الشارع الكاميروني بين من رآه وفاءً للوطن، ومن اعتبره تحالفاً مع السلطة لضمان مصالح مستقبلية.
منذ انتخابه رئيساً للاتحاد الكاميروني في ديسمبر 2021، لم يعد إيتو مسؤولاً رياضياً فحسب، بل تحول إلى شخصية "صدامية" تهاجم البيروقراطية وتتحدى الوزراء.. علاقته المتوترة مع وزير الرياضة، نارسيس مويل بومبي، ليست مجرد خلاف حول تعيين مدرب للمنتخب، بل هي تجسيد للصراع بين الحرس القديم في الحكومة وبين "الوافد الجديد" الذي يمتلك كاريزما قد تهدد التوازنات القائمة.
يرى مراقبون أن تحركات إيتو، بدءاً من خطاباته القومية الحماسية وصولاً إلى حضوره الطاغي في المحافل الدولية، تشير إلى طموح يتجاوز إدارة الكرة..أسلوبه في القيادة، الذي يمزج بين الشعبوية والحزم، يجعله في نظر الكثير من الشباب الكاميروني "المخلص" القادر على كسر جمود النظام السياسي.
لكن طريق "الملك إيتو" نحو التأثير السياسي ليس مفروشاً بالورود، تلاحقه اتهامات بالدكتاتورية في إدارة الاتحاد، فضلاً عن أزمات قانونية تتعلق بعقود الرعاية ونتائج المنتخب.. خصومه السياسيون بدأوا بالفعل في محاولة "تقليم أظافره"، مدركين أن شعبيته قد تتحول إلى قوة تصويتية لا يستهان بها في انتخابات 2025.
