أصدر مجلس الشباب المصري اليوم تقريره الرصدي الخاص بمتابعة سير الانتخابات حتى منتصف اليوم الثاني من جولة الإعادة لانتخابات مجلس النواب 2025 بالدوائر الـ19 الملغاة من المرحلة الأولى. وأكد التقرير استمرار انتظام العملية الانتخابية من الناحية الإجرائية، وارتفاع مؤشرات المشاركة المجتمعية، بالتوازي مع رصد عدد من العوامل الميدانية التي جرى التعامل معها وفق الأطر القانونية.
وأوضح المجلس أن التقرير اعتمد على منهجية دقيقة، تقوم على الملاحظة الميدانية المباشرة، والتحقق المتقاطع من الوقائع، وتحليل البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة الوطنية للانتخابات ووزارة الداخلية، بما يتيح قراءة شاملة للمشهد الانتخابي، تجمع بين انتظام الإجراءات، وأنماط المشاركة، والسلوك الانتخابي داخل محيط اللجان وخارجها.
وأكد التقرير انتظام فتح اللجان الفرعية والعامة، واستمرار عملية الاقتراع دون معوقات جوهرية تمس حق المواطنين في التصويت، مع تسجيل ارتفاع نسبي في معدلات الإقبال خلال ساعات منتصف اليوم الثاني، لا سيما في عدد من دوائر محافظات الصعيد، إلى جانب الفيوم والبحيرة، ما يعكس حالة تفاعل مجتمعي متزايدة مع الاستحقاق الانتخابي.
كما سجل المجلس مؤشرات مشاركة لافتة للمرأة وكبار السن، إلى جانب مشاهد إنسانية عكست تعاون عناصر التأمين في تسهيل وصول كبار السن وذوي الإعاقة إلى مقار اللجان، وهو ما يعزز مبدأ الإتاحة وعدم التمييز في ممارسة الحقوق السياسية.
وفي سياق الرصد الميداني، وثّق التقرير ضبط عدد من المخالفات الانتخابية بمحيط بعض اللجان، شملت محاولات لتوجيه الناخبين، واستخدام وسائل نقل مرتبطة ببعض المرشحين، إضافة إلى ضبط حالات شراء أصوات وحيازة مبالغ مالية وكشوف بيانات وبطاقات شخصية في دوائر بمحافظات قنا والبحيرة وسوهاج والفيوم.
وأشار التقرير إلى أن هذه الوقائع قوبلت بـتدخلات أمنية وقائية فاعلة، أسفرت عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإحالة المتورطين إلى النيابة العامة، مما حال دون امتداد هذه المخالفات أو تأثيرها على سلامة العملية الانتخابية.
وعلى صعيد الفضاء الرقمي، رصد التقرير استمرار أنماط من الدعاية الانتخابية المخالفة عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة داخل المجموعات المحلية للقرى والمراكز، إلى جانب مناوشات رقمية بين أنصار المرشحين في الدوائر التنافسية، مؤكداً أن هذه الممارسات جاءت متداخلة مع السلوك الميداني ولم تكن منفصلة عنه.
كما رصد التقرير قيام عدد من المسؤولين التنفيذيين، من بينهم وزيرة التنمية المحلية ومحافظو البحيرة والجيزة وقنا وسوهاج، بتوجيه دعوات عامة للمواطنين للمشاركة في التصويت، في إطار محايد لا ينطوي على دعم لأي مرشح، وهو ما اعتبره المجلس ممارسة مشروعة تتسق مع الدور الدستوري للسلطة التنفيذية في تعزيز المشاركة السياسية.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري:
“الرصد الحقوقي الحقيقي لا يقتصر على قياس نسب الإقبال، بل يمتد إلى تفكيك المشهد الانتخابي بالكامل، من انتظام الإجراءات داخل اللجان إلى أنماط المشاركة المجتمعية وصولًا إلى السلوك الانتخابي في الشارع والفضاء الرقمي. وما رصدناه خلال منتصف اليوم الثاني يعكس استقرارًا إداريًا واضحًا للعملية الانتخابية، مع تحديات تتطلب استمرار الضبط القانوني، دون أن تنتقص من سلامة المسار العام أو نزاهته.”
وأضاف ممدوح أن مجلس الشباب المصري يتعامل مع الانتخابات باعتبارها ممارسة دستورية تتطلب حماية مستمرة، مؤكدًا أن التقارير الصادرة عن غرفة العمليات المركزية تهدف إلى دعم الثقة العامة في العملية الانتخابية عبر التوثيق والتحليل المهني المتوازن، لا عبر تضخيم التحديات أو تجاهلها.
وأكد رئيس مجلس الأمناء استمرار المجلس في إصدار تقاريره المرحلية حتى ختام عملية التصويت وإعلان النتائج، في إطار دوره كفاعل مدني وحقوقي يسهم في تعزيز الشفافية، وحماية الحقوق السياسية، وترسيخ الممارسات الديمقراطية
