في إطار التزامه الثابت بمبادئ المشاركة السياسية، وحماية الحق الدستوري في الانتخاب، وتعزيز معايير النزاهة والشفافية في الاستحقاقات العامة، أصدر مجلس الشباب المصري تقريره الرصدي الخاص بمنتصف اليوم الأول من الجولة السابعة والأخيرة لانتخابات مجلس النواب 2025، والتي تُستكمل تنفيذًا للأحكام القضائية الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا.

  أهمية الجولة السابعة

يتعامل مجلس الشباب المصري مع هذه الجولة باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لقدرة المنظومة الانتخابية على الموازنة بين إنفاذ القانون وصون الإرادة الحرة للناخبين، وضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين، لا سيما في ظل حساسية الدوائر التي أُعيدت فيها العملية الانتخابية، وما تمثله من أهمية سياسية وقانونية.

نطاق العملية الانتخابية وطبيعة التنافس

أشار التقرير إلى أن التصويت يُجرى في 27 دائرة انتخابية موزعة على 10 محافظات، للتنافس على 49 مقعدًا نيابيًا، في مشهد يعكس تحولات واضحة في بنية التمثيل السياسي، ويؤكد استمرار تراجع الكتل الحزبية التقليدية لصالح المرشحين المستقلين، بما يفرض تحديات إضافية تتعلق بإدارة المنافسة وضمان حياد المجال العام.

 خصوصية الدوائر الريفية والقبلية

وأكد المجلس أن الطابع الريفي والقبلي لعدد من الدوائر يجعل من حماية حرية الاختيار الفردي للناخب أولوية قصوى، في ظل احتمالات الضغط الاجتماعي أو العائلي، وهو ما يستلزم يقظة مؤسسية مستمرة.

انتظام فتح اللجان وسير العملية الانتخابية

ورصد التقرير انتظام فتح غالبية لجان الاقتراع في المواعيد القانونية، مع تسجيل حالات تأخير محدودة ذات طبيعة إجرائية أو لوجستية، من بينها تأخر فتح لجنة بإسنا بمحافظة الأقصر لمدة 25 دقيقة، وتأخير محدود في بعض اللجان نتيجة الأحوال الجوية، دون أن يؤثر ذلك على جوهر العملية الانتخابية أو حقوق الناخبين.

دور السلطة التنفيذية

تابع المجلس قيام المحافظين والقيادات التنفيذية بمتابعة سير العملية الانتخابية من مواقعهم الرسمية، في إطار دورهم التنظيمي لتأمين الاستحقاق الدستوري، دون رصد أي تدخل مباشر أو غير مباشر لصالح أي من المرشحين.

 مؤشرات المشاركة المجتمعية

سجل التقرير حضورًا ملحوظًا للسيدات وكبار السن في عدد كبير من الدوائر، إلى جانب مشاركة شبابية واضحة، خاصة بمحافظة الوادي الجديد، فضلًا عن كثافات انتخابية مرتفعة في دوائر الهرم وبولاق الدكرور والمنصورية بمحافظة الجيزة، والبلينا بمحافظة سوهاج، ودائرة المنتزه بمحافظة الإسكندرية.

ويرى المجلس أن هذه المؤشرات تعكس تراكمًا تدريجيًا في الوعي المجتمعي بأهمية الحق في الانتخاب كأداة للتأثير والمساءلة.

المخالفات المرصودة وآليات التعامل معها

وثّق التقرير عددًا من المخالفات، شملت محاولات لتوجيه الناخبين، وخرق الصمت الانتخابي، ووقائع دعاية انتخابية بمحيط بعض اللجان، إضافة إلى محاولات محدودة للتأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.

وأكد المجلس أن هذه الممارسات قوبلت بيقظة واضحة من الأجهزة الأمنية، التي تدخلت بشكل فوري لضبط المخالفات وتفكيك بعض شبكات التأثير وشراء الأصوات في عدد من الدوائر.

تصريحات رئيس مجلس الأمناء

وفي هذا السياق، صرّح الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري، بأن نزاهة الانتخابات لا تُقاس بغياب المخالفات فقط، بل بقدرة الدولة والمجتمع على رصدها والتعامل معها بشفافية ومحاسبة مرتكبيها دون انتقائية، مؤكدًا أن احترام الأحكام القضائية والاحتكام مجددًا لصندوق الاقتراع يمثل مؤشرًا إيجابيًا على سيادة القانون.

وأوضح أن التحديات التي رُصدت لم تكن محصورة في الفضاء الرقمي، بل ظهرت بوضوح على أرض الواقع، بما يمس جوهر الإرادة الشعبية، مشددًا على أن دور منظمات المجتمع المدني لا يقتصر على الرصد والنقد، بل يمتد إلى دعم مؤسسات الدولة حين تلتزم بالقانون والتنبيه إلى مواطن الخلل بهدف الإصلاح وتعزيز ثقة المواطن في العملية الديمقراطية.

 استمرار المتابعة والتقارير المرحلية

وأكد مجلس الشباب المصري استمرار عمل غرفة العمليات المركزية في متابعة مجريات التصويت حتى إغلاق اللجان وإعلان النتائج النهائية، مع إصدار تقارير مرحلية وتوصيات حقوقية داعمة لنزاهة العملية الانتخابية، بما يتسق مع الدستور والمعايير الدولية ذات الصلة بالانتخابات الحرة والنزيهة