تتوالى المشاهد المأساوية في قطاع غزة، حيث يعاني الأطفال والنساء والرجال من البرد الشديد والأمطار التي أغرقت خيامهم الممزقة أصلاً. ويواصل الاحتلال الإسرائيلي منع إدخال مستلزمات الإيواء، بما في ذلك البيوت المتنقلة، ما يزيد من معاناة النازحين.
أكد أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية بالقطاع، أن نحو 900 ألف شخص يعيشون كارثة إنسانية تحت خيام مهترئة، مشدداً على ضرورة إدخال البيوت المتنقلة وتأهيل شبكات الصرف الصحي.
المنخفض الجوي الثالث
يواجه سكان القطاع منذ ظهر السبت منخفضًا جويًا قطبيًا ثالثًا منذ بداية فصل الشتاء، مع توقع منخفض رابع اعتبارًا من الاثنين المقبل. تشمل التحديات هبات رياح بسرعة 70-80 كم/ساعة، وأمطاراً مصحوبة بالبرد، ما يزيد خطر انهيار المباني المتضررة وخيام النازحين.
تنخفض درجات الحرارة إلى نحو 10 درجات مئوية، فيما تحوّلت الأرض حول الخيام إلى طين يصعب المشي فيه، وسط توقعات بتشكل سيول تهدد حياة الفلسطينيين.








دمار البنية التحتية والمرافق
كشف تجمع بلديات شمال غزة أن الاحتلال دمر 90% من الآبار، و80% من شبكات المياه والصرف الصحي، و90% من الآليات الثقيلة. كما تم تدمير 150 كيلومترًا من الطرق، و80 محطة تحلية فرعية، و180 مولد كهرباء، ما يزيد من المخاطر الصحية والبيئية.
وأكدت التقارير أن البنية التحتية المتضررة تزيد من خطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، خصوصًا مع تجمع الفيضانات في المخيمات.
الأزمة الصحية
أعلنت مستشفى العودة عن استئناف بعض خدماته بعد تسلمه كمية محدودة من الوقود، تكفي ليومين فقط، مع استقبال نحو ألف مريض يومياً. ونبهت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تدهور النظام الصحي، ونقص الإمدادات الطبية، ما يزيد من خطر إصابة السكان بالأمراض المعدية.
إدارة المساعدات والمطالب الشعبية
تتصاعد التساؤلات حول مصير المساعدات الإنسانية، وسط اتهامات لحركة حماس بعدم الشفافية في توزيعها. ويطالب المواطنون اليوم بتنحي الحركة عن إدارة القطاع، معتبرين استمرارها عبئًا إضافيًا على السكان في ظل الأزمات المتلاحقة.
أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الأوضاع المعيشية في غزة "صعبة للغاية"، داعية لتوفير الغذاء والمأوى وإصلاح البنية التحتية بشكل مستدام.
غزة أمام مفترق طرق
تستمر أزمة الشتاء في غزة، حيث يتعرض السكان للبرد والمياه والسيول، وسط تدهور البنية التحتية ونقص الخدمات الأساسية. ويقف القطاع اليوم أمام مفترق طرق، مطالباً بإدارة جديدة قادرة على تقديم حلول طويلة الأمد لتحسين ظروف الحياة اليومية للمدنيين، الذين يصفون وضعهم الحالي بأنه "غير قابل للحياة".
