لطالما ارتبط اسم رابح ماجر بـ "الكعب الذهبي" وبالتاريخ المشرف للكرة الجزائرية في ثمانينيات القرن الماضي، ولكن في السنوات الأخيرة، لم يعد اسم ماجر يُتداول في غرف تحليل المباريات فحسب، بل صار مادة دسمة في أروقة السياسة وصفحات القضايا العامة.
بين التأييد للسلطة، والصدام مع الشارع، واجه ماجر رحلة صعبة من القمة الرياضية إلى جدل سياسي وقضائي معقد.
بدأت ملامح انخراط ماجر في المشهد السياسي الجزائري تتبلور بشكل واضح من خلال دعمه المعلن لنظام الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، لم يكن ماجر مجرد مشجع، بل تولى أدواراً شبه رسمية؛ حيث عمل مديراً للحملة الانتخابية لبوتفليقة في الدوحة عام 2009، وكان من أبرز الرياضيين الذين ساندوا "العهدة الرابعة" في 2014.
هذا القرب من السلطة فتح الباب أمام انتقادات واسعة، حيث رأى الكثيرون أن ماجر استغل رصيده التاريخي كلاعب لمنح شرعية رياضية لنظام كان يواجه غضباً شعبياً متزايداً.
وبحسب تقارير صحفية، كان اسم ماجر مطروحاً بقوة في فترات معينة لتعيينه عضواً في مجلس الأمة ضمن "الثلث الرئاسي"، وهو ما عزز صورة "اللاعب المسيس" في ذهنية الجماهير.
في عام 2017، عُين ماجر مدرباً للمنتخب الجزائري للمرة الرابعة، وهو قرار قوبل باستهجان كبير من النقاد الذين اعتبروا تعيينه "قراراً فوقياً" (سياسياً) أكثر منه فنياً، خاصة وأنه كان بعيداً عن التدريب لسنوات طويلة.
انتهت هذه التجربة بإقالة مريرة عقب نتائج مخيبة، لكنها تركت شرخاً عميقاً؛ إذ أصبح ماجر في نظر قطاع من الجمهور يمثل "رجل النظام" الذي يُفرض على الكرة الجزائرية رغم عدم أهليته الفنية في ذلك الوقت.
لم تتوقف علاقة ماجر بالسياسة عند حدود الدعم والتعيينات، بل وصلت إلى ساحات القضاء.. ففي عام 2022، أُدين ماجر بالسجن لمدة 6 أشهر نافذة في قضية تتعلق بـ "الفساد المالي" و"الحصول على امتيازات غير مستحقة" تخص صحيفتين كان يملكهما (البلاغ والبلاغ الرياضي).. القضية كانت تتعلق بتقاضي مبالغ مالية من الوكالة الوطنية للنشر والإشهار (الإعلانات الحكومية) بطرق غير قانونية بعد توقف الصحف عن الصدور، وهو ملف ارتبط بأسماء كثيرة من عصر "العصابة" (كما يصفها الحراك الشعبي).
ورغم دفاعه المستميت عن براءته، إلا أن الحكم ألقى بظلال قاتمة على مسيرته. . "صافرات الاستهجان".. محاكمة شعبية تجسدت ذروة التراجيديا في حياة ماجر السياسية والرياضية خلال بطولة "الشان" 2023 في الجزائر.. عندما ظهرت صورته على الشاشة العملاقة بملعب "نيلسون مانديلا"، انطلقت صافرات استهجان مدوية من آلاف المشجعين.
لم تكن الصافرات موجهة للاعب الذي سجل في مرمى ألمانيا، بل كانت تعبيراً عن رفض شعبي لمواقفه السياسية السابقة وارتباطه بحقبة يراها الكثيرون سببًا في أزمات البلاد.
