تلقت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، تقريرًا شاملًا حول حصاد جهود المجلس خلال عام 2025، والذي شكّل محطة فارقة في مسيرة تعزيز وحماية حقوق الطفل، وترسيخ منظومة وطنية متكاملة للحماية والرعاية، في إطار رؤية الدولة لبناء الإنسان المصري وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري منذ المراحل العمرية المبكرة.
وأكد التقرير أن عام 2025 مثّل تحولًا نوعيًا في عمل المجلس، حيث جرى الانتقال من نهج الاستجابة للتحديات الطارئة إلى مسار مؤسسي مستدام يقوم على تكامل الأدوار وتطوير الأطر التشريعية والتنفيذية، بما يضمن وضع مبدأ المصلحة الفضلى للطفل في صدارة الأولويات الوطنية، بدعم واهتمام متواصلين من القيادة السياسية بحقوق الطفل باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
584 ألف مكالمة لخط نجدة الطفل خلال عام واحد
وتضمن التقرير عرضًا مفصلًا لأداء الإدارة العامة لنجدة الطفل خلال عام 2025، حيث استقبل خط نجدة الطفل (16000) عدد 584 ألفًا و809 مكالمات هاتفية، من بينها 27 ألفًا و700 بلاغ، بنسبة زيادة بلغت 29.3% مقارنة بالعام السابق.
وأوضح التقرير أن 88.5% من البلاغات تعلقت بتعريض الأطفال للخطر، بينما بلغت نسبة الاستشارات الهاتفية القانونية والنفسية 11.5%. وتنوعت البلاغات بين قضايا تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وزواج الأطفال، والعنف الجسدي والمعنوي، واستغلال الأطفال عبر الإنترنت، وعمالة الأطفال، والتسول، والإهمال الأسري، إلى جانب تقديم خدمات الإيواء للأطفال المعثور عليهم واستخراج الأوراق الثبوتية.
سياسات وطنية موحدة وتطوير معايير الحماية
وأشار التقرير إلى أن المجلس انتهى من إعداد ورقة السياسات الوطنية الموحدة لحماية الأطفال، وجارٍ مراجعتها مع الجهات الشريكة تمهيدًا لاعتمادها كمرجع لكافة الجهات المعنية، بهدف توحيد مفاهيم وإجراءات الحماية من العنف والإساءة، وآليات الرصد والتدخل وإدارة الحالة.
كما تم إعداد الدليل المعياري الموحد لتعزيز جودة الاستجابة وتكامل التدخلات، إلى جانب تنفيذ تدريبات إقليمية لوحدات حماية الطفل على هذا الدليل بمشاركة ممثلي مختلف أقاليم الجمهورية.
توسع مؤسسي وافتتاح فروع جديدة
وفي إطار تنفيذ القانون رقم (182) لسنة 2023، شهد عام 2025 توسعًا مؤسسيًا ملحوظًا بافتتاح فروع جديدة للمجلس في محافظات الإسكندرية وبني سويف وأسيوط، بهدف تفعيل اللامركزية وتعزيز التدخل الميداني وضمان التنسيق مع لجان حماية الطفولة بالمحافظات، وذلك ضمن خطة المرحلة الأولى التي تستهدف التوسع في عشر محافظات
انتظام اجتماعات مجلس الإدارة واللجان الدائمة
وواصل مجلس إدارة المجلس القومي للطفولة والأمومة عقد اجتماعاته الدورية والطارئة لمناقشة تطوير اللوائح الداخلية، ومراجعة الاستراتيجيات ومؤشرات الأداء، واقتراح تعديلات تشريعية وتشديد العقوبات على الجرائم المرتكبة ضد الأطفال، استنادًا إلى البلاغات الواردة على خط نجدة الطفل، إلى جانب انتظام اجتماعات اللجان الدائمة.
شراكات وطنية ودولية وحضور دولي فاعل
وشهد عام 2025 مشاركة المجلس في الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان (UPR) بجنيف، حيث جرى استعراض جهود مصر في ملف الطفولة، بما في ذلك دعم حقوق الأطفال اللاجئين.
كما وسّع المجلس نطاق شراكاته مع الوزارات والهيئات الوطنية والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، حيث تم توقيع بروتوكولات تعاون مع عدد من الجهات، من بينها مؤسسة فاهم ومستشفى المشفى لإطلاق مبادرة «طفل متوازن… مجتمع متماسك»، وبروتوكول تعاون مع دار الإفتاء المصرية لتعزيز الوعي المجتمعي بحماية الأطفال من العنف وتصحيح المفاهيم المغلوطة، فضلًا عن بروتوكولات تعاون مع جامعة برج العرب التكنولوجية، ومركز معلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ووزارة الشباب والرياضة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان لدعم حقوق الفتيات.
تمكين الأطفال وسفراء الطفولة
وحرص المجلس على تعزيز مشاركة الأطفال من خلال دعم سفراء الطفولة، ومشاركتهم في المحافل العربية والدولية، وتنفيذ ورش لبناء القدرات، وإتاحة مساحات حقيقية لسماع أصوات الأطفال والفتيات وإشراكهم في صناعة القرار.
وفي هذا السياق، تم إيفاد أربعة أطفال للمشاركة في الجلسة الثانية من الدورة الرابعة للبرلمان العربي للطفل بدولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب مشاركتهم في مختلف الفعاليات التي نفذها المجلس على مدار العام.
حملات ومبادرات توعوية ومجتمعية
وأطلق المجلس خلال عام 2025 عددًا من المبادرات والحملات التوعوية، من أبرزها تنفيذ أنشطة المبادرة الوطنية لتمكين الفتيات «دوّي» تحت رعاية السيدة انتصار السيسي، وإطلاق حملة «واعي وغالي» لمناهضة العنف ضد الأطفال مع بداية العام الدراسي، بالتعاون مع سيف إيجيبت، إلى جانب تنفيذ المرحلة الثانية من مبادرة «بكرة بينا» لتمكين الطفل المصري.
كما نُفذت قوافل طبية أسفرت عن توزيع 382 نظارة وسماعة طبية للأطفال وأسرهم بمحافظة الإسكندرية، فضلًا عن مبادرات لدعم الصحة النفسية، والتوعية الرقمية، ومكافحة عمل الأطفال، ومناهضة زواج الأطفال وختان الإناث.
فعاليات ثقافية وتكريم المتفوقين
وفي إطار الاحتفال بأعياد الطفولة، نظم المجلس احتفالية اليوم العالمي للطفل تحت رعاية السيدة انتصار السيسي وبالتعاون مع يونيسف مصر تحت شعار «رحلة بناء ذاتي»، إلى جانب تنظيم فعالية بمحافظة شمال سيناء بمشاركة 30 طفلًا من سفراء المجلس.
كما نظم المجلس زيارات تثقيفية لمتحف الحضارة المصرية والمتحف المصري الكبير لتعزيز الوعي بالهوية الوطنية، وحرص على تكريم أوائل الثانوية العامة بفروعها المختلفة، وأوائل الثانوية الأزهرية، وذوي البصائر.
مواجهة التحديات الرقمية وأسوأ أشكال عمل الأطفال
وكثّف المجلس جهوده لمواجهة التحديات الرقمية من خلال تنفيذ ورش عمل ضمن برنامج «الطفل والرقمنة»، وتدريب العاملين على حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والتنمر الإلكتروني، مع استمرار حملة #بأمان لتعزيز الاستخدام الآمن للفضاء الرقمي.
كما واصل المجلس تنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، من خلال برامج توعوية وتدريبية، وإصدار الأدلة الإجرائية والتشغيلية الموحدة، بما يضمن توحيد الإجراءات ورفع كفاءة الاستجابة.
مواجهة زواج الأطفال وختان الإناث
واتخذ المجلس خطوات جادة لمواجهة زواج الأطفال وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، عبر دعم السياسات الوطنية، وتعزيز التنسيق مع الشركاء، وتنفيذ برامج تستهدف الأسر والمجتمعات المحلية، والانتقال من مرحلة رفع الوعي إلى مرحلة التنفيذ والحماية والمساءلة.
منظومة مستدامة لحماية الطفل
واختتم التقرير بالتأكيد على أن حصاد عام 2025 يعكس انتقالًا حقيقيًا نحو بناء منظومة وطنية شاملة ومستدامة لحماية الطفل، قائمة على سياسات موحدة، وتطبيق فعلي للتشريعات، وتوسع مؤسسي مدروس، وحضور محلي ودولي فاعل لقضايا الطفولة.
ووجّه المجلس القومي للطفولة والأمومة الشكر والتقدير إلى جميع الشركاء الوطنيين والدوليين، مثمّنًا الدور المحوري للنيابة العامة، ولا سيما مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين، ووحدات حماية الطفولة، والجمعيات الأهلية، ومنظمات الأمم المتحدة، في دعم منظومة حماية الطفل في مصر
