في السابع والعشرين من نوفمبر 2020، لم تكن مجرد مباراة كرة قدم؛ كانت لحظة توقف فيها الزمن في شوارع القاهرة، فـ"نهائي القرن" بين قطبي الكرة المصرية، الأهلي والزمالك، في نهائي دوري أبطال أفريقيا، لم يكن صراعاً على منصة التتويج فحسب، بل كان اختباراً حقيقياً للاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد. ​

لأول مرة في تاريخ القارة السمراء، يلتقي غريمان أزليان من مدينة واحدة في المباراة النهائية لأكبر بطولة قارية، محركات البحث في ذلك اليوم سجلت أرقاماً قياسية، حيث لم يقتصر الاهتمام على الداخل المصري، بل امتد ليكون الحدث الرياضي الأبرز عالمياً في ذلك الوقت.

​قبل المباراة، تحركت أجهزة الدولة المصرية بكافة مستوياتها، لم يكن الخوف من "النتيجة"، بل من "التبعات".. وأطلقت وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع مؤسسات الدولة مبادرة "مصر أولاً.. لا للتعصب".. واعتبرت الدولة أن خروج الجماهير عن النص قد يهدد السلم العام، خاصة في ظل حالة الاستقطاب الحاد. ​

أرادت مصر إثبات قدرتها على تنظيم حدث بهذا الحجم رغم ظروف جائحة كورونا، مما عكس صورة من الاستقرار الأمني والقدرة اللوجستية أمام العالم.

بدأت المباراة بضغط أحمر أسفر عن هدف السولية، قبل أن يرد شيكابالا بهدف مارادوني، لتبقى النتيجة معلقة حتى اللحظات الأخيرة، وفي الدقيقة 85.45، أطلق محمد مجدي "قفشة" قذيفته التي دخلت التاريخ تحت مسمى "القاضية ممكن"، مانحاً الأهلي اللقب التاسع. ​

و​انقسمت الشوارع العربية بين احتفالات هستيرية وصمت مطبق، ولكن على الصعيد السياسي، استخدمت الدولة هذا الحدث لتأكيد فكرة "الروح الرياضية".

وأثبت النهائي أن "الديربي القاهري" هو المنتج الرياضي الأقوى في المنطقة، مما عزز من نفوذ مصر الرياضي كمركز للقرار في "الكاف".. وأثبت نهائي القرن أن كرة القدم في مصر هي "دين ثانٍ" للشعب، والسياسة تدرك ذلك جيداً.. لقد كانت المباراة بمثابة "تنفيس" للضغط الشعبي، وفي الوقت ذاته، كانت وسيلة للدولة لفرض هيبتها التنظيمية والأمنية، وسيبقى هذا النهائي محفوراً ليس فقط في سجلات البطولات، بل كدرس في كيفية إدارة الحشود والمشاعر الوطنية في لحظات الانقسام الرياضي في لحظات لن تنسى في ذاكرة كرة القدم.