تشهد الحدود بين باكستان وأفغانستان تصعيدًا عسكريًا خطيرًا، بعد تبادل ضربات جوية ومدفعية أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى، وسط تحذيرات رسمية من انزلاق المواجهات إلى حرب مفتوحة بين البلدين.
وأعلنت السلطات الباكستانية مقتل 133 أفغانيًا وإصابة أكثر من 200 آخرين جراء عمليات عسكرية نفذتها داخل الأراضي الأفغانية، مؤكدة استهداف ما وصفته بـ«مواقع دفاعية لطالبان» في كابول وولايتي بكتيا وقندهار. في المقابل، أفاد الجانب الأفغاني بمقتل 55 جنديًا باكستانيًا خلال عمليات رد عبر الحدود، مع احتجاز جثامين عدد منهم والسيطرة على مواقع عسكرية.
وقال وزير الدفاع الباكستاني إن بلاده دخلت في «حرب مفتوحة» مع حكومة طالبان، مؤكدًا أن صبر إسلام آباد نفد بعد أشهر من الاشتباكات المتكررة. كما أعلن وزير الإعلام الباكستاني تدمير عشرات المواقع العسكرية والسيطرة على نقاط حدودية، معتبرًا أن العمليات تأتي في إطار الرد على «استفزازات متكررة».
من جانبها، أكدت حكومة طالبان تعرضها لغارات جوية، فيما أعلن المتحدث باسمها إطلاق «عمليات هجومية واسعة النطاق» ردًا على ما وصفه بالانتهاكات الباكستانية المتكررة. ونفت كابول الاتهامات الباكستانية بشأن السماح لجماعات مسلحة باستخدام أراضيها لشن هجمات داخل باكستان.
خلفيات التوتر
يأتي هذا التصعيد في ظل تدهور العلاقات بين البلدين خلال الأشهر الماضية، مع إغلاق شبه كامل للمعابر البرية عقب مواجهات دامية اندلعت في أكتوبر الماضي. وتتهم إسلام آباد كابول بعدم التحرك ضد عناصر «طالبان في باكستان» (TTP)، وهي جماعة تتبنى هجمات داخل الأراضي الباكستانية، بينما تؤكد أفغانستان أن الصراع شأن داخلي باكستاني.
وكانت جهود وساطة إقليمية قد جرت خلال الفترة الماضية، شملت مساعي من قطر وتركيا والسعودية، غير أنها لم تنجح في تثبيت هدنة دائمة. كما عرضت إيران تسهيل الحوار بين الجانبين لاحتواء الأزمة.
قلق دولي
أعرب أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، عن قلقه إزاء تطورات الاشتباكات الحدودية، داعيًا إلى ضبط النفس وتجنب مزيد من التصعيد الذي قد يهدد استقرار المنطقة.
ويرى مراقبون أن اتساع نطاق الضربات ليشمل مواقع داخل كابول وقندهار يمثل تحولًا نوعيًا في مسار الصراع، ما يرفع احتمالات انزلاق الطرفين إلى مواجهة أوسع، في ظل تزايد الاتهامات المتبادلة وتصاعد الخطاب السياسي والعسكري بين العاصمتين.
