قال الخبير الاقتصادي محمد عسكر إن اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ألقى بظلاله المباشرة على الاقتصاد العالمي، متسببًا في ارتفاع حاد بمستويات المخاطر والتقلبات في الأسواق المالية الدولية، مع تزايد حالة عدم اليقين لدى المستثمرين.

وأوضح عسكر أن رد الفعل الطبيعي للأسواق في مثل هذه الأزمات يتمثل في اتجاه رؤوس الأموال نحو أصول الملاذ الآمن، وعلى رأسها الذهب، والسندات الحكومية الأمريكية، والفرنك السويسري، في مقابل تعرض الأسواق الناشئة والسلع عالية المخاطر لضغوط بيعية متزايدة. وأضاف أن اتساع رقعة الصراع قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة وسلاسل الإمداد.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أسواق الطاقة كانت من أولى المتأثرين، حيث شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا، مع وصول خام برنت إلى مستويات تتراوح بين 72 و73 دولارًا للبرميل، مؤكدًا أن استمرار التوترات قد يدفع الأسعار إلى حدود 80 دولارًا، بينما قد تتجاوز 100 دولار للبرميل في حال حدوث اضطرابات فعلية في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية.

وفيما يتعلق بأسعار الذهب، أكد محمد عسكر أن المعدن الأصفر واصل صعوده كملاذ آمن، لافتًا إلى أن أسعار الذهب في السوق المصرية سجلت ارتفاعات ملحوظة، حيث اقترب سعر جرام الذهب عيار 21 من مستويات تتراوح بين 7,180 و7,300 جنيه، مدفوعًا بزيادة الطلب العالمي في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

الاسواق العالميه تشهد حاله عزوف 

وأضاف أن الأسواق المالية العالمية تشهد حاليًا حالة من العزوف عن المخاطرة، مع تراجع مؤشرات الأسهم في الأسواق الحساسة، وارتفاع الدولار الأمريكي بشكل مؤقت كعملة ملاذ آمن، محذرًا من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى هروب مزيد من رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

واختتم الخبير الاقتصادي محمد عسكر تصريحه بالتأكيد على أن تداعيات الحرب تنعكس بشكل مباشر على ثلاثة محاور رئيسية، هي: ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة الطلب على الذهب كمخزن للقيمة، وارتفاع تقلبات الأسواق المالية العالمية، مشددًا على أن تطورات المشهد الجيوسياسي خلال الأيام المقبلة ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاهات الأسواق.