أكد اللواء شبل عبد الجواد، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن ما أثير بشأن تحركات أمريكية تخص رعاياها في عدد من دول المنطقة، من بينها مصر، لا يحمل أي طابع تهديدي، وإنما يندرج في إطار الإجراءات الاحترازية الطبيعية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وأوضح عبد الجواد لـ"خمسة سياسة"، أن منطقة الشرق الأوسط باتت محاطة بمخاطر متشابكة، خاصة مع تصاعد المواجهة بين إيران وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن استهداف طهران لعدة مواقع في محيطها الإقليمي انعكس على حالة الاستقرار في دول مثل السعودية وقطر والكويت والإمارات والأردن ولبنان، وهو ما يدفع أي دولة كبرى إلى مراجعة أوضاع رعاياها حفاظًا على سلامتهم.
مصر خارج الاستهداف
وشدد عبد الجواد على أن مصر ليست طرفًا في هذا التصعيد، ولا توجد أي مؤشرات على استهدافها أو ممارسة ضغوط سياسية عليها، مؤكدًا أن الحديث عن “الدور القادم على مصر” يفتقر إلى الدقة والوعي بطبيعة المشهد الاستراتيجي.
وأضاف أن القاهرة حسمت موقفها منذ سنوات، خاصة بعد إطلاق العملية الشاملة لمكافحة الإرهاب عام 2018، واستعادت زمام المبادرة في حماية أمنها القومي. وأشار إلى أن الدولة المصرية تتعامل مع أي تهديد محتمل وفق عقيدتها العسكرية الخاصة، التي ترتكز على الردع وحماية الحدود دون الانجرار إلى صراعات لا تخدم مصالحها.
تداعيات إغلاق مضيق هرمز
وفيما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، أوضح عبد الجواد أن هذا الإجراء سيكون له تداعيات اقتصادية واسعة، ليس فقط على دول الخليج، بل على الاقتصاد العالمي بأسره، مؤكدًا أن التأثير سيمتد إلى حركة الملاحة في قناة السويس، وبالتالي إلى العائدات الاقتصادية المصرية.
وأشار إلى أن تعطيل أحد أهم الممرات المائية العالمية سينعكس سلبًا على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على اقتصادات المنطقة والعالم، معتبرًا أن هذا القرار الإيراني يحمل مخاطر استراتيجية جسيمة.
خطأ استراتيجي إيراني
ووصف الخبير العسكري ما قامت به إيران من توسيع دائرة الاشتباك مع عدد من الدول العربية بأنه "خطأ غير محسوب"، مؤكدًا أن فتح جبهات متعددة في وقت واحد يضع طهران في مواجهة مباشرة مع محيطها الإقليمي.
وأضاف أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن إسرائيل، بدعم أمريكي وأوروبي، نجحت في تقليص نفوذ إيران في عدة ساحات إقليمية، وهو ما جعل الأخيرة أكثر عزلة. وأكد عبد الجواد أن الولايات المتحدة لن تسمح بأي حال من الأحوال بامتلاك إيران سلاحًا نوويًا، وأن إسرائيل ستظل القوة المدعومة غربيًا في المنطقة، بما يضمن تفوقها الاستراتيجي.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن موازين القوى الحالية لا تشير إلى دخول روسيا في مواجهة مباشرة دعماً لإيران ضد الولايات المتحدة، موضحًا أن موسكو تتحرك وفق حسابات دقيقة تتعلق بمصالحها الاستراتيجية، وأن المشهد لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، لكن دون مؤشرات على حرب عالمية شاملة في المدى القريب.
