قال النائب هاني حليم، عضو اللجنة الاقتصادية والمالية والاستثمار بمجلس الشيوخ، إنه يتحفظ على فكرة العمل عن بعد، معتبرًا أنها لا تتناسب بشكل كبير مع طبيعة وثقافة سوق العمل في مصر، خاصة في ظل اختلاف أنماط الالتزام والانضباط الوظيفي.
العمل عن بعد واستهلاك الطاقة
وأوضح "حليم"، لـ"خمسة سياسة"، أن الطرح القائل بأن العمل من المنزل يساهم في تقليل استهلاك الوقود والطاقة يحتاج إلى إعادة تقييم، مشيرًا إلى أن نقل الموظفين من مقار العمل إلى المنازل لا يعني بالضرورة تقليل الاستهلاك، بل قد يؤدي إلى توزيعه بشكل مختلف. وأضاف أن استهلاك الطاقة الذي كان يتم داخل مقر الشركة سينتقل إلى عشرات أو مئات المنازل، وهو ما قد لا يحقق الوفر المطلوب.
يمكنك قرأت هذا أيضًا: وزير النقل يكشف زيادة تذاكر القطارات وأسبابها الحقيقية
وأكد أن التجربة العملية خلال فترات سابقة، خاصة أثناء جائحة كورونا، أظهرت أن نسبة الالتزام بالعمل عن بعد لم تكن على المستوى المطلوب في كثير من الحالات، موضحًا أن بيئة العمل المنزلية قد لا توفر نفس الجدية والانضباط الموجودين داخل المؤسسات.
وأضاف أن مفهوم العمل عن بعد في صورته الصحيحة يتطلب التزامًا كاملًا وكأن الموظف داخل مقر عمله، من حيث الانضباط في المواعيد والمهام، وهو ما قد لا يتحقق لدى قطاع واسع من العاملين، لافتًا إلى أن بعض الأنشطة فقط يمكن أن تحقق نفس كفاءة العمل التقليدي عند تطبيق هذا النظام.
وشدد النائب على أنه لا يشجع التوسع في تطبيق العمل عن بعد بشكل عام، إلا في حدود ضيقة تتناسب مع طبيعة بعض الوظائف، وبما لا يؤثر على الإنتاجية أو كفاءة الأداء.
تأثير القرارات الاقتصادية على التوظيف
وفيما يتعلق بإمكانية تأثير العمل عن بعد على معدلات البطالة، أوضح “حليم” أن هذا النظام في حد ذاته ليس العامل الرئيسي في تقليص العمالة، مؤكدًا أن القرارات المرتبطة بتقليص ساعات العمل أو إغلاق المحال التجارية في توقيتات مبكرة قد تكون لها آثار مباشرة على التوظيف.
أخبار قد تهمك أيضًا: الصين تدعم اتفاق التجارة الإلكترونية لمنظمة التجارة العالمية
وأشار إلى أن تقليل ساعات التشغيل قد يدفع بعض أصحاب الأعمال إلى الاستغناء عن جزء من العمالة، نتيجة انخفاض الإيرادات، وهو ما يتطلب دراسة دقيقة قبل اتخاذ مثل هذه القرارات.
وأضاف أن الهدف من أي إجراءات اقتصادية يجب أن يكون ترشيد الاستهلاك دون الإضرار بمصادر دخل المواطنين، مؤكدًا ضرورة البحث عن حلول بديلة تحقق التوازن بين خفض الاستهلاك واستمرار النشاط الاقتصادي.
ونوه إلى أن من بين المقترحات التي يتم دراستها فرض ضوابط على استهلاك الطاقة داخل المنشآت، مثل تحديد نسب استهلاك معينة مقارنة بالفواتير السابقة، مع تطبيق إجراءات رقابية في حال تجاوز هذه الحدود، بدلًا من اللجوء إلى الإغلاق الكامل.
واختتم النائب هاني حليم تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الأزمة لفترات طويلة يتطلب تبني حلول مرنة وعملية، تضمن استدامة النشاط الاقتصادي، وتحد في الوقت نفسه من الضغوط المعيشية على المواطنين، دون التسبب في زيادة معدلات البطالة.
