تتواصل التكهنات داخل أروقة ريال مدريد بشأن تدعيم خط الوسط خلال الفترة المقبلة، إلا أن بعض الصفقات التي تبدو مثالية على المستوى الفني تصطدم بواقع معقد، وهو ما ينطبق على ملف التعاقد مع الإسباني رودري، نجم مانشستر سيتي.

عوائق تمنع ريال مدريد من ضم رودري 

وبحسب ما كشفه الصحفي أنطوان مينا، فإن إدارة النادي الملكي تُبدي إعجابًا كبيرًا بإمكانات اللاعب، لكنها في الوقت ذاته تدرك أن إتمام الصفقة يواجه عدة عقبات معقدة، تجعل من انتقاله إلى "سانتياجو برنابيو" أمرًا بالغ الصعوبة في الوقت الحالي.

وتتمثل أولى هذه العقبات في عامل السن، حيث يبلغ رودري 29 عامًا، وهو ما يتعارض مع السياسة التي ينتهجها النادي خلال السنوات الأخيرة، والقائمة على التعاقد مع لاعبين صغار السن ومنحهم عقودًا طويلة الأمد، ويُفضل فلورنتينو بيريز، رئيس النادي، الاستثمار في عناصر تمتلك سنوات طويلة من العطاء، بدلًا من إنفاق مبالغ ضخمة على لاعب يقترب من الثلاثين.

أما العقبة الثانية فتتعلق بالجانب المالي، إذ تشير التقديرات إلى أن مانشستر سيتي لن يقبل بالتخلي عن نجمه بأقل من 120 مليون يورو، وهو رقم ضخم لا يتماشى مع حسابات ريال مدريد، خاصة في ظل اقتراب عقد اللاعب من مراحله الأخيرة نسبيًا، إلى جانب تقدمه في العمر مقارنة بسياسة التعاقدات الحالية.

ولا تقل مسألة الرواتب تعقيدًا عن سابقتيها، حيث يحصل رودري على راتب مرتفع في الدوري الإنجليزي، وهو ما قد يسبب خللًا في هيكل الأجور داخل الفريق الملكي حال انضمامه، ويهدد التوازن داخل غرفة الملابس، خصوصًا مع وجود مجموعة من النجوم الشباب الذين يُمثلون حاضر ومستقبل النادي.

ورغم كل ذلك، فإن اللاعب نفسه لا يُبدي أي نية للضغط من أجل الرحيل، إذ يشعر بالاستقرار والتقدير داخل مانشستر سيتي، مع احترامه في الوقت ذاته لتاريخ ريال مدريد ومكانته. كما يتمسك النادي الإنجليزي بخدماته، ما يزيد من صعوبة إتمام الصفقة، ليس فقط بالنسبة لريال مدريد، بل لأي نادٍ آخر قد يسعى للحصول على توقيعه.

ورغم صعوبة التعاقد مع رودري، فإن إدارة ريال مدريد لا تزال تضع تدعيم خط الوسط ضمن أولوياتها الأساسية، خاصة مع الحاجة إلى لاعب يمتلك القدرة على ضبط إيقاع اللعب وفرض السيطرة في المباريات الكبرى، ويأتي ذلك في ظل رغبة الجهاز الفني في إيجاد عنصر قادر على الجمع بين القوة الدفاعية والدقة في بناء الهجمة، وهي مواصفات جعلت اسم رودري حاضرًا بقوة في النقاشات داخل النادي.

وفي المقابل، قد تدفع هذه التعقيدات مسؤولي ريال مدريد إلى دراسة بدائل أخرى في السوق، سواء من الأسماء الشابة الصاعدة في أوروبا أو من اللاعبين الذين تتناسب أوضاعهم التعاقدية مع سياسة النادي الاقتصادية والفنية، ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحركات مكثفة من الإدارة الرياضية لحسم هذا الملف، خاصة مع اقتراب سوق الانتقالات الصيفية وضرورة تجهيز الفريق للمنافسة على جميع البطولات في الموسم المقبل.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو صفقة رودري معقدة للغاية، لتبقى حتى الآن ضمن قائمة الأهداف الصعبة، التي قد تؤجلها إدارة ريال مدريد إلى حين توافر ظروف أكثر ملاءمة.