يحتفل مسيحيو العالم اليوم، الجمعة العظيمة، وهو اليوم السادس من أسبوع الآلام، الذي يتذكرون فيه صلب السيد المسيح وموته على الجلجثة، طبقاً للمعتقد المسيحي، وتُعتبر هذه الجمعة ذروة أحداث الفداء في اللاهوت المسيحي، حيث يخلّد المؤمنون آلام المسيح وتكفيره عن خطايا البشر.
تسميات متعددة
تُعرف الجمعة العظيمة بأسماء مختلفة حول العالم؛ ففي مصر تُسمى "جمعة الآلام" أو "الجمعة الكبيرة"، بينما يعرفها مسيحيو بلاد الشام بـ"الجمعة الحزينة"، وفي الغرب تُسمى "Good Friday" أي "الجمعة الصالحة"، بينما تطلق عليها الكنائس الشرقية اسم "الجمعة العظيمة المقدسة".
موعدها هذا العام
تحل الجمعة العظيمة اليوم (10 أبريل 2026) لدى الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، وفي مقدمتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمصر، إلى جانب الكنائس الروسية واليونانية والصربية والأوكرانية. بينما كانت الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية قد احتفلت بها الأسبوع الماضي (3 أبريل)، بسبب اختلاف التقويمين اليولياني والغريغوري.
أحداث الجمعة العظيمة بحسب الأناجيل
تتوالى الأحداث يوم الجمعة العظيمة بدءاً من محاكمة المسيح أمام بيلاطس البنطي، والي الرومان في اليهودية، بعد تسليمه من رؤساء الكهنة. وبالرغم من أن بيلاطس لم يجد فيه سبباً للموت، إلا أنه استجاب لضغوط الجمع الذي طالب بصلبه، فأسلمه للجنود ليُصلب.
طريق الآلام والصلب
حمل المسيح صليبه -حسب الرواية الإنجيلية- سائراً في "طريق الآلام" (Via Dolorosa) من قصر بيلاطس حتى الجلجثة، وهو التل المعروف بـ"مكان الجمجمة" خارج أسوار القدس. وهناك صُلب مع لصين، واحد عن يمينه وآخر عن يساره.
وشهدت الساعة الثالثة بعد الظهر ظلاماً داماً على الأرض، وفي الساعة التاسعة صرخ المسيح "إيلي إيلي لما شبقتني" (إلهي إلهي لماذا تركتني)، ثم أسلم الروح، وعندها انشق حجاب الهيكل إلى شقين، وتزلزلت الأرض.
طقوس وتقاليد
تختلف طقوس هذا اليوم بين الطوائف المسيحية، لكنها تتشابه في أجواء الحزن والصوم والحداد:
· صوم مقدس: يمتنع فيه المؤمنون عن الطعام والشراب حتى غروب الشمس، أو يلتزمون بصوم كامل بدون أي طعام.
· قداس الجمعة العظيمة: لا تُقام فيه قداسات التناول في الكنائس الكاثوليكية، بينما تقيم الكنائس الأرثوذكسية "قداس النياحة" أو "تسبحة الهلاك".
· الـ"أبوتيبو" (Epitaphios): في الكنائس الأرثوذكسية، يُزيّن أيقونة تمثل جسد المسيح الملفوف بالكفن، ويُطاف بها في موكب حزين حول الكنيسة.
· قراءة آلام المسيح: تُتلى فصول من الأناجيل الأربعة تصف الساعات الأخيرة من حياة المسيح.
الجمعة العظيمة في مصر
تحرص الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على إقامة صلوات خاصة تبدأ من صباح اليوم وحتى مسائه، وتشمل قراءة الأبصلمودية وقطعات من الإنجيل المقدس، كما تعمد الكنائس المصرية إلى تعليق الأيقونات باللون الأسود، ويحرص الأقباط على حضور القداسات والصلوات التي تمتد لساعات طويلة، وسط أجواء من الخشوع والتأمل.
ويوم الجمعة العظيمة هو يوم حداد لا تُقرع فيه الأجراس، ولا تُقام الأفراح أو الاحتفالات، ويُعتبر أحد أعظم أيام السنة الكنسية وأقدسها، حيث يسبق أحد القيامة أو عيد الفصح المجيد الذي يحتفل فيه المسيحيون بقيامة المسيح بعد ثلاثة أيام.
