أعلنت الولايات المتحدة نتائج اليوم الأول من ما وصفته بـ“الحصار البحري” المفروض على إيران، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً غير مسبوق في مسار التوتر بين واشنطن وطهران، وسط إجراءات عسكرية مشددة تستهدف حركة الملاحة الإيرانية في الموانئ والسواحل.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن عملية الحصار تشمل سفناً تابعة لعدة دول تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية، مشيرة إلى نشر مدمرات مزودة بصواريخ موجهة ضمن القوات المشاركة في تنفيذ العملية.

وأوضحت “سنتكوم” أن القوات الأمريكية نجحت خلال الساعات الـ24 الأولى في منع 6 سفن من مغادرة الموانئ الإيرانية، ضمن الإجراءات الأولى لتطبيق الحصار البحري الجديد.

تصعيد غير مسبوق في الممرات البحرية

و يأتي هذا التطور في وقت تتحدث فيه واشنطن عن فرض “طوق بحري كامل” على الموانئ الإيرانية، في محاولة للضغط على طهران اقتصادياً، خصوصاً فيما يتعلق بصادرات النفط والغاز التي تعتمد بشكل كبير على البحر.

ووفقاً لتقارير إعلامية دولية، فإن إيران صدّرت خلال العام الماضي ما يقارب 1.68 مليون برميل نفط يومياً عبر البحر، بحسب بيانات شركة التحليلات “كبلر”، وهو ما يمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة للاقتصاد الإيراني.

خيارات إيران البديلة.. هل تنجح البرية؟

هذا و طرحت شبكة “CNN” الأمريكية تساؤلاً حول قدرة إيران على الاستمرار في تصدير النفط والغاز في حال استمرار الحصار البحري، مشيرة إلى أن الخيارات البرية تبدو محدودة وصعبة التطبيق مقارنة بحجم الصادرات البحرية.

ويرى محللون أن إيران قد تلجأ إلى زيادة صادرات الغاز عبر خطوط الأنابيب إلى دول مثل العراق وتركيا وأرمينيا، إضافة إلى استخدام محطة نكا النفطية في بحر قزوين لتصدير جزء من النفط.

كما أشار خبراء إلى احتمالية زيادة عمليات تهريب الوقود عبر الحدود البرية، خاصة مع باكستان، أو اللجوء إلى أساليب “الخلط النفطي” مع خامات عراقية لتجاوز القيود.

لكن هذه البدائل، بحسب محللين، لا يمكنها تعويض حجم الصادرات البحرية بشكل كامل.

قيود البنية التحتية والعقوبات

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن البنية التحتية الإيرانية تعاني من تآكل كبير نتيجة سنوات من العقوبات الغربية، ما يحد من قدرتها على رفع الإنتاج أو تنويع مسارات التصدير.

كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن قدرات التصدير عبر المسارات البديلة “محدودة للغاية”، ما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي في حال استمرار القيود البحرية.

مخاوف من تأثير اقتصادي واسع

وحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار إغلاق الممرات البحرية أمام النفط الإيراني قد يؤدي إلى ضغط كبير على الاقتصاد الإيراني، الذي يعتمد بشكل أساسي على عائدات الطاقة.

وقال مسؤول أمريكي سابق إن الاقتصاد الإيراني “أكثر عرضة للانهيار إذا استمر الحصار البحري لفترة طويلة”، خصوصاً إذا تعطل المرور عبر مضيق هرمز بشكل كامل.

تطورات مرشحة للتصعيد

وبينما تؤكد واشنطن استمرار العمليات البحرية، تترقب الأسواق العالمية انعكاسات هذه الخطوة على أسعار النفط وأمن الطاقة العالمي، وسط مخاوف من توسع رقعة التوتر في الخليج خلال الأيام المقبلة.

وتبقى الأنظار متجهة إلى رد طهران المحتمل، سواء سياسياً أو ميدانياً، في مواجهة هذا التصعيد البحري غير المسبوق

نوصى بقراءة : التضامن تصرف تكافل وكرامة لأبريل لأكثر من 4.7 مليون أسرة اليوم

ووصى بقراءة : إفتتاح الغرف الصديقة للطفل لتعزيز العدالة وحماية الأطفال بمصر