أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم الجمعة، إعادة السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتيه إلى مهامه الدبلوماسية في الجزائر، بعد أكثر من عام على استدعائه إلى باريس، في خطوة تعكس مساعي جديدة لإعادة تنشيط العلاقات بين البلدين عقب فترة من التوتر السياسي والدبلوماسي.
وأوضح قصر الإليزيه في بيان رسمي أن السفير الفرنسي سيعود إلى الجزائر بالتزامن مع زيارة تقوم بها الوزيرة المنتدبة المكلفة بالقوات المسلحة أليس روفو، حيث من المقرر أن يرافقها خلال الزيارة قبل استئناف نشاطه بشكل رسمي داخل العاصمة الجزائرية.
زيارة فرنسية في ذكرى أحداث سطيف
وتأتي الزيارة الفرنسية في إطار إحياء ذكرى أحداث 8 مايو 1945 في مدينة سطيف الجزائرية، وهي ذكرى ترتبط بمجازر شهدتها الجزائر خلال فترة الاستعمار الفرنسي، ولا تزال تمثل أحد الملفات الحساسة في الذاكرة المشتركة بين البلدين، وتلقي بظلالها على العلاقات السياسية والدبلوماسية حتى اليوم.
استئناف التعاون القنصلي وإحياء الاتصالات الثنائية
وبحسب بيان الرئاسة الفرنسية، من المنتظر أن تبحث الوزيرة الفرنسية مع السلطات الجزائرية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وعلى رأسها استئناف التعاون القنصلي وتحسين نتائجه، إلى جانب العمل على إعادة بناء حوار فعال يراعي المصالح الوطنية للطرفين.
وأكد الإليزيه أن هذه الخطوة تأتي في إطار رغبة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في التعامل مع العلاقات الفرنسية الجزائرية "بصدق"، والسعي نحو استعادة حوار فعال بين البلدين بعد فترة من التوترات المتكررة.
ملف الصحفي كريستوف غليز على طاولة الاهتمام
وأشار البيان إلى أن السفير الفرنسي سيولي اهتمامًا خاصًا بملف الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، المعتقل في الجزائر على خلفية قضية تتعلق بـ"الإشادة بالإرهاب"، وفق السلطات الجزائرية.
وكان غليز قد تم توقيفه أثناء إنجازه تقريرًا صحفيًا في منطقة القبائل خلال مايو 2024، قبل أن يصدر بحقه حكم بالسجن لمدة سبع سنوات بعد مرحلة الاستئناف. وأعلنت عائلته مؤخرًا تخليه عن الطعن بالنقض، وهو ما قد يفتح الباب أمام إمكانية صدور عفو رئاسي من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
توترات مستمرة وملفات خلافية متراكمة
وتشهد العلاقات بين فرنسا والجزائر توترات متكررة خلال السنوات الأخيرة، ترتبط بملفات شائكة من بينها الذاكرة الاستعمارية والهجرة والتعاون الأمني، إضافة إلى قضايا سياسية وإعلامية ساهمت في تصعيد الخلافات بين الجانبين.
وتعد عودة السفير الفرنسي إلى الجزائر مؤشرًا على رغبة باريس في احتواء الأزمة، وإعادة فتح قنوات التواصل الدبلوماسي، بما قد يمهد لمرحلة جديدة من الحوار بين البلدين.
