تواصل السياحة المصرية تحقيق معدلات نمو قوية مدعومة بتنوع المقصد السياحي المصري وتطوره المستمر، حيث سجلت أعداد السائحين الوافدين إلى مصر زيادة بنسبة 20.5% خلال عام 2025، فيما استمرت المؤشرات الإيجابية خلال عام 2026 مع استقبال 6.1 مليون سائح خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، في إطار خطة الدولة للوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030.
زيادة السائحين في الربع الأول من العام
يشهد قطاع السياحة المصري طفرة ملحوظة في معدلات النمو، مدعومًا بالمقومات الفريدة التي يتمتع بها المقصد السياحي المصري، والتي تجمع بين التنوع السياحي والأصالة الثقافية والحضارية، إلى جانب التطوير المستمر للبنية التحتية والخدمات السياحية.
وأظهرت مؤشرات القطاع ارتفاع أعداد السائحين الوافدين إلى مصر بنسبة 20.5% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، في انعكاس واضح لزيادة الطلب على المقصد المصري وتعافي الحركة السياحية بوتيرة متسارعة.
واستمر هذا الأداء الإيجابي خلال عام 2026، حيث استقبلت مصر نحو 6.1 مليون سائح خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، مقابل 5.7 مليون سائح خلال الفترة نفسها من عام 2025، محققة معدل نمو بلغ 7%.
وتستقبل مصر حاليًا سائحين من 179 دولة حول العالم، مع تطبيق استراتيجيات ترويجية متنوعة تستهدف كل سوق سياحي وفقًا لخصائصه واهتماماته، ضمن رؤية تستهدف جذب 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030.
خبير سياحي: هناك زخم في الفترة الماضي لهذا زادت الأعداد
وفي هذا السياق، أكد فارس حسني، الأمين العام لنقابة السياحيين، في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة"، أن الزيادة الملحوظة في أعداد السائحين الوافدين خلال الفترة الحالية ترجع إلى مجموعة من العوامل الرئيسية، في مقدمتها الزخم العالمي الكبير الذي أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير، والذي ساهم في تعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية وجذب شرائح جديدة من الزوار من مختلف الأسواق.
وأضاف حسني أن هناك تغيرًا واضحًا في السلوك الاستهلاكي للسائح الأوروبي، خاصة في الأسواق الرئيسية مثل ألمانيا وعدد من دول أوروبا الغربية، حيث أصبح السائح يبحث عن وجهات توفر قيمة مرتفعة مقابل التكلفة، وهو ما يمنح مصر ميزة تنافسية قوية مقارنة بالعديد من الوجهات الأوروبية التقليدية التي تشهد ارتفاعًا في الأسعار.
وأشار إلى أن عامل الأمان والاستقرار لعب دورًا مهمًا في دعم حركة السياحة الوافدة، موضحًا أن مصر حافظت على استقرار الأوضاع واستمرار عمل المطارات والمقاصد السياحية بصورة طبيعية، ما ساهم في جذب المزيد من الرحلات السياحية مقارنة ببعض الوجهات الأخرى التي تأثرت بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح الأمين العام لنقابة السياحيين أن تنوع المنتج السياحي المصري يمثل أحد أبرز عناصر الجذب، حيث تجمع مصر بين السياحة الثقافية والأثرية، ومقاصد البحر الأحمر، والساحل الشمالي، والسياحة الترفيهية والبيئية، وهو ما يمنح السائح خيارات متعددة تلبي مختلف الاهتمامات والميزانيات.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لفت حسني إلى أن أعداد الوافدين شهدت تباطؤًا نسبيًا خلال شهر أبريل الماضي نتيجة التداعيات المؤقتة للحرب الإيرانية وتأثيراتها على حركة السفر العالمية، إلا أن السوق السياحي المصري تمكن من استعادة زخمه سريعًا بفضل قوة الطلب على المقصد المصري واستمرار الحملات الترويجية الدولية.
وتعتمد مصر في جذب السائحين على تنوع منتجاتها السياحية، التي تشمل السياحة الثقافية والأثرية، والسياحة الشاطئية والترفيهية، وسياحة الغوص والرياضات البحرية، إلى جانب سياحة المؤتمرات والسياحة العلاجية والدينية.
وفي هذا السياق، سلطت صحيفة "التايمز" البريطانية الضوء على المقصد السياحي المصري، مؤكدة أن مصر تعد واحدة من أفضل الوجهات السياحية من حيث القيمة مقابل التكلفة، فضلًا عن ما يتمتع به الشعب المصري من ترحاب وود تجاه الزائرين.
وأشارت الصحيفة إلى أن مصر حافظت خلال السنوات الأخيرة على مكانة متقدمة بين الوجهات السياحية الأكثر طلبًا لدى السائحين البريطانيين، مستفيدة من تنوع المقاصد السياحية وتنافسية الأسعار مقارنة بالعديد من الوجهات العالمية.
ويُعد افتتاح المتحف المصري الكبير نقطة تحول مهمة في مسار السياحة الثقافية بمصر، حيث يضم أحد أكبر المجموعات الأثرية في العالم ويقدم تجربة متكاملة تسرد أكثر من 7000 عام من التاريخ المصري القديم.
كما تظل أهرامات الجيزة في مقدمة المقاصد الأكثر جذبًا للزوار، إلى جانب الرحلات النيلية بين الأقصر وأسوان، ومدينة الإسكندرية بما تمتلكه من طابع تاريخي وساحلي مميز، فضلًا عن منتجعات البحر الأحمر التي تُعد من أبرز وجهات الغوص والسياحة الشاطئية عالميًا.
ويرى خبراء القطاع أن استمرار تطوير البنية السياحية، والتوسع في الطاقة الفندقية، وافتتاح المشروعات السياحية الكبرى، إلى جانب الحملات الترويجية الدولية، يمثل عوامل رئيسية لدعم مستهدفات الدولة وزيادة مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.
ومع استمرار مؤشرات النمو الإيجابية، تواصل مصر تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مستندة إلى مزيج فريد من التاريخ والحضارة والطبيعة والبنية التحتية الحديثة.
