تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التموين والتضامن الاجتماعي والمالية، بشأن إعلان الحكومة التوجه نحو التحول من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي اعتبارًا من العام المالي المقبل.
وأكد البياضي رفضه تنفيذ هذا التحول في الوقت الراهن، موضحًا أن موقفه لا يستهدف تعطيل جهود إصلاح منظومة الدعم أو عرقلة وصوله إلى مستحقيه، وإنما يستند إلى المخاطر المرتبطة بتطبيق هذا التغيير في ظل معدلات تضخم متسارعة ومتكررة يصعب التنبؤ بها أو مواكبة آثارها بشكل فوري.
رفض التحول للدعم النقدي في ظل التضخم
وأوضح النائب أن تحويل الدعم العيني، وعلى رأسه دعم الخبز والسلع الأساسية، إلى مبالغ نقدية في الظروف الاقتصادية الحالية قد يؤدي عمليًا إلى تآكل القيمة الحقيقية للدعم خلال فترة زمنية قصيرة، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بقيمة الدعم عند الإعلان عنها، وإنما بقدرتها على الحفاظ على قوتها الشرائية بعد أسابيع أو أشهر من ارتفاع الأسعار.
وقال البياضي إن التضخم في مصر يتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الحكومة على المراجعة والتعديل والتعويض، مؤكدًا أن المواطنين محدودي الدخل لا يملكون رفاهية الانتظار حتى صدور قرارات أو مراجعات حكومية جديدة، بينما تكون الأسعار قد ارتفعت بالفعل وأثرت على قدرتهم الشرائية.
وأضاف: «الغلا بييجي فورًا، لكن التعويض بيتأخر، ولذلك فإن تحويل الدعم إلى مبلغ نقدي ثابت أو شبه ثابت في هذا التوقيت قد يحول الحماية الاجتماعية إلى رقم يتآكل يومًا بعد يوم».
دعم الخبز يمثل خط الدفاع الأخير للأسر
وشدد نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي على أن دعم الخبز والسلع التموينية الأساسية لا يُعد رفاهية، بل يمثل خط الدفاع الأخير لملايين الأسر المصرية في مواجهة الفقر وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وحذر من أن وضع المواطنين من محدودي الدخل في مواجهة مباشرة مع سوق تشهد تقلبات مستمرة وارتفاعات متتالية في الأسعار يمثل خطرًا اجتماعيًا كبيرًا، قد ينعكس على مستويات الأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي.
تساؤلات برلمانية حول ضمانات حماية قيمة الدعم
وتضمن طلب الإحاطة عددًا من التساؤلات الموجهة إلى الحكومة بشأن الضمانات المتاحة لمنع تآكل قيمة الدعم النقدي بفعل التضخم، والآليات التي ستكفل زيادة قيمة الدعم بصورة فورية عند ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية.
كما تساءل البياضي عما إذا كانت تلك الزيادات ستكون تلقائية وملزمة قانونًا، أم ستظل خاضعة لتقديرات وإجراءات وقرارات حكومية لاحقة، فضلًا عن استفساره بشأن مصير دعم الخبز في المنظومة الجديدة، والمعايير التي ستعتمد عليها الحكومة في احتساب قيمة الدعم النقدي.
وطالب النائب بتوضيح ما إذا كانت الحكومة ستعتمد على معدل التضخم العام عند تحديد قيمة الدعم، أم ستأخذ في الاعتبار معدل تضخم الغذاء وسلة السلع الأساسية التي تعتمد عليها الأسر الأكثر احتياجًا بصورة مباشرة.
مطالب بإرجاء تطبيق الدعم النقدي وعرضه على البرلمان
وطالب البياضي الحكومة بالتوقف عن اتخاذ أي خطوات تنفيذية للتحول إلى الدعم النقدي خلال المرحلة الحالية، مع الإبقاء على منظومة دعم الخبز والسلع الأساسية بصورتها العينية المباشرة، باعتبارها ضمانة أساسية للأمن الغذائي والاجتماعي.
كما دعا إلى عرض أي تصور مستقبلي لإصلاح منظومة الدعم على مجلس النواب قبل بدء التطبيق، وإجراء حوار مجتمعي موسع يشارك فيه مختلف الأطراف المعنية، إلى جانب إعداد دراسة واضحة لقياس الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذا التحول.
وأكد ضرورة وضع آلية قانونية ملزمة تضمن ربط قيمة أي دعم نقدي مستقبلي بمعدلات التضخم الفعلية في أسعار الغذاء والسلع الأساسية، بما يحافظ على القوة الشرائية للمواطنين المستفيدين من الدعم.
البياضي: الدعم ليس رقمًا بل أمان اجتماعي
واختتم النائب طلب الإحاطة بالتأكيد على أنه لا يعارض إصلاح منظومة الدعم من حيث المبدأ، لكنه يرفض تحويلها في الوقت الحالي إلى دعم نقدي قد تفقد قيمته موجة تضخم واحدة قبل أن تتمكن الحكومة من تعويض المواطنين.
وقال: «أنا لا أرفض إصلاح الدعم، لكني أرفض تحويله الآن إلى مبلغ نقدي قد تلتهمه موجة تضخم واحدة قبل أن تتحرك الحكومة لتعويض المواطن. الدعم ليس رقمًا في كارت، بل خبز واحتياج يومي وأمان اجتماعي».
الأمم المتحدة تعلن زيادة كبيرة في تمويلها الإنساني لدعم لبنان...
وزير الري: حماية البيئة واستدامة المياه أساس التنمية المستدام...
