أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الأربعاء، أنه مستمر في مسار المفاوضات مع إسرائيل "حتى النهاية"، مشددًا على أن الهدف من هذه المسارات التفاوضية هو استعادة دور الدولة اللبنانية وترسيخ سيادتها الكاملة على قرارها الوطني.
وجاءت تصريحات عون خلال استقباله في قصر الرئاسة شرقي بيروت وفدًا من بلديات قضاء كسروان الفتوح بمحافظة جبل لبنان، وفق بيان رسمي صادر عن الرئاسة اللبنانية.
مفاوضات برعاية أمريكية وجولة جديدة مرتقبة
وأوضح الرئيس اللبناني أن بيروت وتل أبيب خاضتا عدة جولات تفاوضية في العاصمة الأمريكية واشنطن برعاية أمريكية، على أن تُعقد جولة جديدة خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو الجاري.
وأشار "عون"، إلى أن الهدف الأساسي من هذه المفاوضات هو "استعادة الدولة لوجودها"، بحيث لا يبقى اللبنانيون تابعين لأي جهة خارجية، سواء عبر سلطة وصاية أو من خلال تفاوض يتم باسمهم من أطراف أخرى.
تأكيد على السيادة اللبنانية ورفض أي تدخل خارجي
وشدد الرئيس اللبناني على أن لبنان دولة ذات سيادة وكيان مستقل، مؤكدًا أن اللبنانيين هم أصحاب القرار، ولهم تاريخ طويل من الإسهامات في نهضة العديد من الدول، إضافة إلى قدرتهم على الإسهام في إعادة إعمار وطنهم.
وأضاف أن لبنان يرحب بمساعدة أي دولة، سواء من دول الخليج أو الدول الأوروبية أو غيرها، لكن بشرط واضح يتمثل في عدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية أو توجيهها لخدمة مصالح خارجية على حساب المصلحة الوطنية.
المفاوضات مستمرة رغم التوترات الميدانية
وأكد "عون"، أنه اتخذ قرار المفاوضات وسيواصل هذا المسار "حتى النهاية"، انطلاقًا من قناعة بأن الحروب لا تحقق نتائج حقيقية، بل تؤدي إلى خسائر تطال جميع الأطراف.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوترات الميدانية رغم اتفاق وقف إطلاق نار هش بدأ في 17 أبريل الماضي، بينما تواصل إسرائيل عملياتها في لبنان منذ مارس الماضي، ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا ونزوح واسع.
كما تشير المعطيات إلى استمرار الوجود الإسرائيلي في مناطق من جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، إضافة إلى توغلات حديثة خلال العدوان الراهن.
لقاءات داخلية لتعزيز الوحدة الوطنية
وفي سياق داخلي، التقى الرئيس اللبناني شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، إلى جانب ممثلين عن الطوائف الإسلامية والمسيحية، مؤكدًا أن العيش خارج إطار الدولة أمر غير ممكن.
وشدد "عون"، على أن وحدة اللبنانيين تمثل "السلاح الحقيقي" في مواجهة محاولات بث الانقسام الطائفي، موضحًا أن لبنان لا يمكن أن يستمر إلا بتماسك جناحيه المسيحي والمسلم، وبالوقوف في وجه كل محاولات التحريض المذهبي.
أولويات الدولة اللبنانية في المرحلة المقبلة
حدد الرئيس اللبناني مجموعة من الأولويات التي تعمل عليها الدولة، أبرزها وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وعودة النازحين والأسرى، إلى جانب انتشار الجيش اللبناني في الجنوب وتوليه المسؤولية الأمنية الكاملة، فضلًا عن إعادة الإعمار وحصر السلاح بيد الدولة.
وأكد أن استعادة دور الدولة وتعزيز مؤسساتها هو السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار، ودعم الاقتصاد، وتقوية القضاء، والحفاظ على الوحدة الداخلية في مواجهة التحديات.
موقف سياسي داخلي وتوافق بين الرئاسات
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي، أوضح الرئيس اللبناني أن هناك توافقًا تامًا بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، مؤكدًا أن العلاقة بين المؤسسات الدستورية في لبنان جيدة، وأن الاختلاف في وجهات النظر أمر طبيعي لا يعرقل العمل المشترك.
موقف حزب الله من نتائج المفاوضات
وفي المقابل، أعلن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن نتائج المفاوضات مرفوضة من شرائح واسعة داخل لبنان، محذرًا من أن أي محاولة لنزع سلاح المقاومة تمثل تهديدًا وجوديًا للبلاد.
وتواصل الحكومة اللبنانية تنفيذ خطة تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح حزب الله، في حين يتمسك الحزب بسلاحه باعتباره جزءًا من "المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي".
محافظ الإسكندرية والبابا ثيودوروس يتفقدان مشروع تطوير مدرسة أ...
الوكالة الذرية تؤكد: سلامة المنشآت النووية أولوية غير قابلة ل...
