في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان تمتعهم بكامل حقوقهم المدنية والأسرية، نظم مجلس الشباب المصري،
من خلال برنامج تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمشاركة في الشأن العام، مائدة مستديرة متخصصة بعنوان «الأحوال الشخصية وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر.. نحو تشريع أكثر عدالة وشمولًا»، بمشاركة واسعة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ورؤساء الأحزاب السياسية، وقيادات منظمات المجتمع المدني، وخبراء القانون والأسرة، إلى جانب ممثلي الحوار الوطني ومستشاري عدد من الوزارات المعنية.
نوصى بقراءة : صرف تكافل وكرامة يونيو 2026.. لـ4.7 مليون أسرة موعد وطرق الحصول عليه
مناقشات موسعة حول مشروع قانون الأحوال الشخصية
وجاءت المائدة المستديرة في توقيت مهم يتزامن مع استمرار مناقشات مشروع قانون الأحوال الشخصية داخل اللجان المختصة بمجلس النواب، حيث استهدفت فتح حوار مجتمعي موسع حول كيفية تضمين احتياجات وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة داخل التشريع الجديد، بما يضمن تحقيق العدالة والمساواة وعدم التمييز بين جميع المواطنين. وسلط المشاركون الضوء على أهمية أن يتضمن القانون المرتقب نصوصًا واضحة تكفل حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة داخل الأسرة المصرية، بما يتماشى مع أحكام الدستور المصري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فضلًا عن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.
محمد ممدوح: الإعاقة جزء أصيل من منظومة حقوق الإنسان
من جانبه أكد الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة تمثل أحد المحاور الأساسية في منظومة حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن قوانين الأحوال الشخصية ترتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين اليومية، وهو ما يجعل مراعاة احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة داخلها ضرورة تشريعية ومجتمعية لا غنى عنها.
وأوضح أن الهدف من تنظيم هذه المائدة المستديرة لا يتمثل في طرح رؤية أحادية الجانب، بل في توفير مساحة حوار حقيقية تجمع مختلف الأطراف المعنية، من مشرعين وخبراء قانونيين وممثلين عن المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف الوصول إلى توصيات عملية تسهم في إثراء النقاش التشريعي الدائر حول مشروع القانون.
وأضاف أن التشريعات الحديثة في مختلف دول العالم أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الحوار المجتمعي والاستماع للفئات المستهدفة بالقوانين قبل إقرارها، وهو ما يعزز من جودة التشريعات ويجعلها أكثر قدرة على تلبية الاحتياجات الواقعية للمواطنين.
قضايا محورية على طاولة النقاش
وشهدت المائدة المستديرة مناقشات موسعة حول عدد من الملفات المرتبطة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في إطار الأحوال الشخصية، من بينها الأهلية القانونية، والولاية والوصاية، والحق في الزواج وتكوين الأسرة، والدعم في اتخاذ القرار، بالإضافة إلى الضمانات القانونية اللازمة لاحترام إرادة الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من ممارسة حقوقهم المدنية والأسرية بصورة مستقلة.
وأكد المشاركون أن تطور المفاهيم الحقوقية الحديثة يتطلب الانتقال من النظرة التقليدية التي تعتمد على الوصاية الكاملة إلى نهج يقوم على التمكين والدعم وتعزيز الاستقلالية، بما يسمح للأشخاص ذوي الإعاقة بالمشاركة الكاملة في مختلف مناحي الحياة على قدم المساواة مع الآخرين.
مطالب بتشريع أكثر عدالة وشمولًا
وشدد المشاركون على أهمية أن يراعي مشروع قانون الأحوال الشخصية خصوصية الأشخاص ذوي الإعاقة واحتياجاتهم المختلفة، مع توفير ضمانات قانونية فعالة تكفل حمايتهم من أي شكل من أشكال التمييز أو الانتقاص من حقوقهم الأسرية والمدنية.
كما أكدوا أن القانون الجديد يمثل فرصة مهمة لتعزيز مفاهيم العدالة الاجتماعية والمساواة، وترسيخ التزام الدولة المصرية بالمعايير الدستورية والحقوقية التي تضمن احترام الكرامة الإنسانية لجميع المواطنين دون استثناء.
تحويل التوصيات إلى أوراق سياسات داعمة للتشريع
من جانبها، أوضحت الدكتورة إيمان هاشم، مدير برنامج تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمشاركة في الشأن العام بمجلس الشباب المصري، أن المجلس يعمل على تحويل نتائج الحوارات المجتمعية إلى أوراق سياسات وتوصيات عملية قابلة للتطبيق، بما يسهم في دعم المناقشات التشريعية الجارية وتقديم رؤى واقعية تستند إلى احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وتطلعاتهم. وأضافت أن بناء بيئة تشريعية أكثر شمولًا وعدالة يتطلب مشاركة جميع الأطراف المعنية، مؤكدة أن المجلس يواصل جهوده لتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الشأن العام وتمكينهم من المساهمة في صياغة السياسات والتشريعات التي تمس حياتهم بشكل مباشر.
توصيات لتعزيز المساواة وحماية الحقوق
واختتمت المائدة المستديرة أعمالها بالتأكيد على ضرورة أن يتضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية ضمانات واضحة لحماية الحقوق الأسرية والمدنية للأشخاص ذوي الإعاقة، وأن يعكس مبادئ المساواة وعدم التمييز واحترام الكرامة الإنسانية، بما يتوافق مع التطورات التشريعية والحقوقية التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة
نوصى بقراءة : منال عوض: المحميات الطبيعية خط الدفاع الأول عن البيئة
