تسود حالة من التفاؤل الحذر في الأوساط السياسية والدبلوماسية بشأن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب المستمرة منذ 107 أيام، في ظل تحركات مكثفة تقودها باكستان وعدد من الوسطاء الإقليميين والدوليين، بينما لا يزال الغموض يحيط بموعد التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم.
وتشير تقارير دولية إلى أن مسودة الاتفاق تتكون من 14 بنداً، تمثل المرحلة الأولى من تسوية تمتد لمدة 60 يوماً، يتم خلالها بحث الملفات الخلافية بين الطرفين، على أن يتم الانتقال لاحقاً إلى اتفاق نهائي شامل حال نجاح هذه المرحلة التمهيدية.
باكستان تعلن: التوقيع الإلكتروني خلال 24 ساعة
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن النص النهائي لاتفاق السلام بين واشنطن وطهران قد تم الانتهاء منه، مؤكداً أن مراسم التوقيع الإلكتروني قد تتم خلال 24 ساعة فقط، في خطوة وصفها بأنها اختراق دبلوماسي مهم يعكس نجاح جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد.
وأضاف شريف أن “السلام لم يكن أقرب من الآن”، مشيراً إلى أن بلاده تواصل التنسيق مع الطرفين لاستكمال الإجراءات الفنية والسياسية اللازمة لإنجاز الاتفاق، وسط اهتمام دولي واسع بمسار المفاوضات.
إيران تنفي تحديد موعد نهائي للتوقيع
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية صحة الأنباء المتداولة بشأن توقيع الاتفاق غداً، مؤكدة أن ما يجري حالياً هو “مذكرة تفاهم أولية” وليست اتفاقاً نهائياً، وأن توقيعها قد يتم خلال أيام وليس في موعد محدد وثابت.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن تحديد موعد دقيق للتوقيع غير ممكن في ظل استمرار التباين في مواقف الأطراف، محذراً من الاعتماد على التسريبات أو التصريحات غير الرسمية في هذا الملف الحساس.
تفاهمات أمريكية وخطط لمراسم توقيع في جنيف
وفي السياق ذاته، نقلت مصادر إعلامية دولية أن الإدارة الأمريكية تدرس تنظيم مراسم توقيع محتملة في مدينة جنيف، قد تتم خلال عطلة نهاية الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل، بمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين.
وأشارت المصادر إلى أن المسودة الأولية حظيت بموافقة سياسية مبدئية داخل طهران، لكنها لا تزال في انتظار المصادقة النهائية من أعلى المستويات القيادية، ما يجعل الاتفاق غير محسوم حتى الآن.
مذكرة تفاهم تمهيدية وليست اتفاقاً نهائياً
وأكدت طهران أن الاتفاق الجاري التفاوض حوله يركز بشكل أساسي على إنهاء الحرب ووقف التصعيد في مختلف الجبهات الإقليمية، دون التطرق في هذه المرحلة إلى الملف النووي بشكل نهائي، حيث تقرر تأجيله إلى مراحل لاحقة من التفاوض.
وأوضح مسؤولون إيرانيون أن المذكرة تتضمن 14 بنداً وتشكل إطاراً أولياً لوقف الحرب وتهيئة الأرضية لمفاوضات تمتد 60 يوماً، يتم خلالها بحث القضايا الخلافية بشكل تفصيلي، بما في ذلك الملفات الأمنية والسياسية.
تحذيرات إيرانية من تعثر المفاوضات
وحذرت طهران من أن عدم التزام الطرف الآخر ببنود مذكرة التفاهم خلال فترة الستين يوماً قد يؤدي إلى تعطيل المسار التفاوضي أو انهياره، مؤكدة أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لجدية الأطراف في الوصول إلى تسوية مستدامة.
وشددت على أن نجاح هذه المرحلة سيحدد شكل ومسار المفاوضات المقبلة، سواء نحو اتفاق نهائي شامل أو العودة إلى التصعيد.
مضيق هرمز ضمن أبرز نقاط التفاوض
وتشير تقارير إلى أن ملف الملاحة في مضيق هرمز يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في المفاوضات، حيث تسعى واشنطن وحلفاؤها إلى إعادة حركة الشحن إلى طبيعتها خلال شهر من أي اتفاق محتمل، رغم التحديات المرتبطة بالأمن البحري وإمكانية وجود ألغام أو مخاطر ميدانية.
ملف اليورانيوم والأموال المجمدة يثيران الجدل
وفي سياق متصل، ذكرت تقارير استخباراتية أن إيران كثفت في الفترة الأخيرة إجراءاتها لتأمين مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب عبر إخفاء وتحصين بعض المواقع، ما يجعل الوصول إليه في حال أي اتفاق أمراً معقداً ويحتاج إلى ترتيبات أمنية دقيقة.
كما لا يزال ملف الأموال الإيرانية المجمدة محل خلاف كبير، حيث تتباين الروايات بين تقارير تشير إلى إمكانية الإفراج التدريجي عن أصول مالية ضخمة، وبين نفي أمريكي يؤكد عدم الإفراج عن أي أموال قبل التنفيذ الكامل لبنود الاتفاق.
اتفاق هش بين طموحات سياسية وتعقيدات ميدانية
ويرى محللون أن المفاوضات الجارية تعكس مرحلة دقيقة من إعادة تشكيل العلاقات بين واشنطن وطهران، حيث يتم الدفع نحو اتفاق مرحلي أكثر من كونه تسوية نهائية، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية حول الملفات النووية والإقليمية.
كما يشير خبراء إلى أن ربط الاتفاق بملفات حساسة مثل مضيق هرمز وأسواق الطاقة والملف النووي يجعل أي تفاهم عرضة للتعثر أو التعديل، خاصة مع تعدد الأطراف الإقليمية والدولية المتداخلة في المشهد.
ويؤكد مراقبون أن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الاتفاق سيتحول إلى واقع فعلي أم سيبقى في إطار التفاهمات الأولية القابلة للتغيير.
