دعت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين، الأربعاء، ليتوانيا إلى الاعتراف بدولة فلسطين، مؤكدة أهمية هذه الخطوة في حماية فرص تنفيذ حل الدولتين وتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.

جاء ذلك خلال لقائها وزير الخارجية الليتواني كاستوتيس بودريوس في مدينة رام الله بالضفة الغربية، حيث ناقش الجانبان آخر التطورات السياسية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الفلسطينية.

مطالبة أوروبية بخطوات عملية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية

وخلال اللقاء، طالبت شاهين الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات عملية وملموسة أكبر للضغط على إسرائيل من أجل وقف انتهاكاتها المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والحفاظ على إمكانية تنفيذ حل الدولتين على أرض الواقع.

وأكدت الوزيرة الفلسطينية أن الاعتراف بدولة فلسطين يأتي في إطار الدعم الدولي المتزايد للمسار السياسي القائم على حل الدولتين، مشيرة إلى أهمية دعم ليتوانيا للجهود الدولية التي أفضت إلى اعتماد "إعلان نيويورك" بشأن التسوية السلمية للقضية الفلسطينية.

إعلان نيويورك وخارطة الطريق نحو الدولة الفلسطينية

وأشارت شاهين إلى أن "إعلان نيويورك"، الصادر عن المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية سلميًا وتنفيذ حل الدولتين في يوليو 2025، تضمن اتفاقًا على اتخاذ خطوات ملموسة ومحددة زمنيًا لتحقيق هذا الهدف.

وصدر الإعلان عقب مؤتمر دولي استضافته مدينة نيويورك برئاسة مشتركة من السعودية وفرنسا، وبمشاركة فلسطين، فيما غابت عنه الولايات المتحدة الأمريكية. وتعهد المشاركون باتخاذ إجراءات عملية تقود إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، قابلة للحياة اقتصاديًا وديمقراطيًا، تعيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن.

وشددت شاهين على أن الاعتراف الدولي بدولة فلسطين يمثل خطوة جوهرية نحو حماية حل الدولتين وترسيخ أسس السلام والاستقرار في المنطقة.

إشادة بالدعم الليتواني للشعب الفلسطيني

وثمّنت وزيرة الخارجية الفلسطينية الدعم السياسي والإنساني والتنموي الذي تقدمه ليتوانيا للشعب الفلسطيني، بما في ذلك مساهماتها في دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، إضافة إلى دعم جهود بناء وتطوير المؤسسات الفلسطينية.

وأكدت أن تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة لن يكون ممكنًا إلا من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ليتوانيا تؤكد دعم حل الدولتين وترفض التوسع الاستيطاني

من جانبه، أعرب وزير الخارجية الليتواني كاستوتيس بودريوس عن قلق بلاده إزاء التطورات الميدانية في الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا رفض ليتوانيا استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي.

وجدد الوزير الليتواني التزام بلاده بحل الدولتين، مشيرًا إلى دعمها لتعزيز التعاون الاقتصادي بين فلسطين والاتحاد الأوروبي، والعمل المشترك من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة.

رئيس الوزراء الفلسطيني يستعرض تداعيات الأزمة الاقتصادية

وفي سياق الزيارة، التقى وزير الخارجية الليتواني في وقت سابق رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، الذي استعرض تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تواجهها فلسطين نتيجة الإجراءات الإسرائيلية.

وأكد مصطفى أن الاقتصاد الفلسطيني شهد تراجعًا بنسبة 30% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة وفرض قيود على الحركة والعمل، الأمر الذي أدى كذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة.

أموال المقاصة وأثرها على الأزمة المالية الفلسطينية

وتُعد أموال المقاصة عائدات الضرائب والجمارك المفروضة على السلع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية عبر إسرائيل، والتي تقوم الأخيرة بجبايتها نيابة عن السلطة الفلسطينية بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، قبل تحويلها شهريًا إلى الخزينة الفلسطينية.

وتشكل هذه الأموال ما بين 60 و70% من إجمالي الإيرادات العامة للسلطة الفلسطينية، إلا أن إسرائيل واصلت خلال السنوات الماضية اقتطاع أجزاء منها أو احتجازها، حيث بلغت الأموال المحتجزة نحو 5 مليارات دولار، ما أدى إلى تفاقم الأزمة المالية الفلسطينية وأثر بشكل مباشر على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية.

ومنذ عام 2019، بدأت إسرائيل باقتطاع مبالغ من أموال المقاصة بذريعة قضايا مختلفة، قبل أن توقف تحويلها بالكامل تقريبًا قبل نحو عام، الأمر الذي أدخل السلطة الفلسطينية في أزمة مالية حادة، انعكست على قدرتها على دفع رواتب الموظفين العموميين كاملة وتلبية الالتزامات المالية الأساسية.

تصعيد أمريكي تجاه طهران.. ترامب يلوّح بالقوة العسكرية إذا فشل...

نتنياهو يرفض الانسحاب من لبنان رغم الاتفاق الأمريكي الإيراني