أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن استضافة القاهرة للاجتماع الرابع للمجموعة الرباعية بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، وبمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعكس بوضوح حجم الثقل السياسي والدبلوماسي الذي تتمتع به الدولة المصرية على المستويين الإقليمي والدولي، ويؤكد أن القاهرة لا تزال لاعبًا رئيسيًا في صياغة التوازنات الإقليمية وقيادة مسارات الحوار والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأوضح فرحات أن هذا الاجتماع لم يكن مجرد لقاء دبلوماسي تقليدي، بل يحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية عميقة، خاصة في ظل حالة الاضطراب التي تشهدها المنطقة نتيجة الأزمات المتلاحقة والتوترات المتزايدة. وأشار إلى أن اختيار القاهرة لاستضافة هذا الحدث يعكس الثقة الكبيرة في قدرة مصر على جمع الأطراف المختلفة على طاولة واحدة، وخلق مساحات مشتركة للحوار البناء الهادف إلى منع التصعيد واحتواء الأزمات.

رضا فرحات: القاهرة مركز لصناعة القرار

وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر أن مصر نجحت خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ مكانتها كمركز رئيسي لصناعة القرار السياسي الإقليمي، مستندة إلى تاريخ طويل من الحضور المؤثر في الملفات العربية والدولية، إلى جانب ما تمتلكه من أدوات سياسية ودبلوماسية تجعلها قادرة على لعب دور الوسيط الفاعل وصانع التوازنات في المنطقة.

وأشار إلى أن السياسة الخارجية المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تقوم على أسس واضحة تشمل احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ودعم الحلول السياسية السلمية بدلًا من الانخراط في صراعات عسكرية تؤدي إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار. وأكد أن هذه الرؤية المتوازنة منحت القاهرة مصداقية كبيرة لدى مختلف القوى الإقليمية والدولية.

تحركات السيسي تدعم الاستقرار الإقليمي

وأكد فرحات أن تصريحات الرئيس السيسي بشأن أهمية استمرار المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، ودعم التفاهمات الرامية إلى خفض التوتر، تعكس إدراكًا مصريًا عميقًا لطبيعة التحديات الراهنة. فمصر، بحسب فرحات، تدرك أن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق بالقوة أو بسياسات التصعيد، وإنما عبر الحوار والدبلوماسية وتغليب منطق المصالح المشتركة.

كما شدد على أن الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية يظل ثابتًا وواضحًا، باعتبارها القضية المركزية في المنطقة، وأن تحقيق السلام الشامل والدائم يظل مرهونًا بإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ولفت فرحات إلى أن التحركات المصرية المتواصلة خلال المرحلة الحالية تؤكد أن القاهرة تسعى إلى إعادة صياغة معادلة الاستقرار الإقليمي على أسس أكثر توازنًا وعدالة، عبر تعزيز التعاون بين دول المنطقة، ودعم جهود السلام، والحفاظ على الأمن القومي العربي.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ستظل، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الرقم الأصعب في معادلة أمن الشرق الأوسط، والدولة الأكثر قدرة على بناء جسور التفاهم بين الأطراف المختلفة، بما يدعم فرص السلام والتنمية ويحقق الاستقرار لشعوب المنطقة.