نظم حزب الوعي، من خلال اتحاد المرأة وبالتعاون مع لجنة الصحة النفسية، جلسة نقاشية متخصصة بعنوان «شراكة العمر.. نحو زواج واعٍ وأسرة مستقرة»، وذلك برعاية باسل عادل رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ، في إطار اهتمام الحزب بدعم تماسك الأسرة المصرية وتعزيز الحوار المجتمعي حول قضايا الزواج والعلاقات الأسرية، باعتبار الأسرة المصرية الركيزة الأساسية في بناء مجتمع واعٍ ومستقر.

حوار مجتمعي لمواجهة تحديات الأسرة

شهدت الجلسة حضور نخبة من المتخصصين ورجال الدين والإعلاميين والخبراء في الشأن النفسي والاجتماعي، حيث ناقش المشاركون عددًا من المحاور المهمة المرتبطة بثقافة الزواج الواعي، وأسس اختيار شريك الحياة، وتأهيل الشباب المقبلين على الزواج، إلى جانب أهمية الحوار والتفاهم بين الزوجين

كما تناولت المناقشات التحديات النفسية والاجتماعية والاقتصادية والرقمية التي تواجه الأسرة المصرية في الوقت الراهن، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع وتأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الأسرية.

الأسرة على رأس أولويات حزب الوعي

أكد الدكتور باسل عادل أن ملف الأسرة المصرية يتصدر أولويات الحزب خلال المرحلة الحالية، في ظل التحديات الاجتماعية المتزايدة وعلى رأسها ارتفاع معدلات الطلاق والجدل المتعلق بقانون الأحوال الشخصية.

وأوضح أن الوصول إلى تشريع متوازن يتطلب الابتعاد عن منطق الانحياز لطرف على حساب آخر، والتركيز على مفهوم توازن الأسرة بما يضمن استمرار المسؤولية المشتركة للأبوين، ويحفظ حقوق الأب والأم والطفل في آن واحد، بما يخدم المصلحة العليا للمجتمع المصري.

الطلاق المبكر ناقوس خطر

أكد الإعلامي خالد سعد أن الزواج لم يعد مجرد شأن شخصي، بل أصبح قضية مجتمعية ووطنية تستوجب تضافر الجهود لمواجهتها، مشيرًا إلى أن ارتفاع معدلات الطلاق خلال السنوات الأولى من الزواج يمثل مؤشرًا مقلقًا يستدعي التعامل معه بجدية.

وأشار إلى الدور الكبير الذي يقع على عاتق الإعلام في تشكيل وعي الشباب وتقديم صورة متوازنة عن الحياة الأسرية، خاصة في ظل التأثير المتزايد للمحتوى الرقمي ومنصات التواصل الحديثة.

الوعي قبل السعي في بناء الأسرة

من جانبه، شدد الشيخ طاهر فاروق زيد على أهمية مفهوم الوعي قبل السعي، موضحًا أن بناء أسرة مستقرة يبدأ من بناء إنسان قادر على فهم ذاته وإدارة خلافاته بصورة صحية ومتزنة.

وأشار إلى أن حجم المشكلات الأسرية المطروحة على جهات الإفتاء والاستشارات يعكس حجم التحديات المجتمعية، مما يستدعي التوسع في برامج التأهيل والإرشاد الأسري للمقبلين على الزواج.

دور التعليم والإعلام في تعزيز الاستقرار الأسري

أكد المشاركون أن المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية مطالبة بلعب دور أكبر في ترسيخ ثقافة الحوار والمسؤولية المشتركة داخل الأسرة، مع ضرورة إدراج مفاهيم الوعي الأسري ضمن المناهج التعليمية منذ المراحل المبكرة.

كما شددوا على أهمية تقديم محتوى إعلامي ودرامي يعكس الصورة الواقعية والمتوازنة للعلاقة الزوجية، ويعزز قيم الشراكة والتفاهم بدلًا من ترسيخ الصراعات والخلافات.

رؤية مستقبلية لبناء مجتمع أكثر تماسكًا

اختتمت الجلسة بالتأكيد على أن بناء الأسرة الواعية يمثل حجر الأساس لبناء مجتمع قوي ومستقر، وأن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن يبدأ من الاستثمار في الإنسان داخل بيئته الأسرية.

وأكد المشاركون أن تعزيز الوعي الأسري، وتأهيل الشباب للحياة الزوجية، وترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم، تمثل أدوات أساسية لمواجهة التحديات المجتمعية وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا لـ مصر.