أصدر حزب الوعي بيانًا بشأن مستقبل منظومة الدعم في مصر، أكد فيه تقديره لجهود الدولة وتوجيهات عبد الفتاح السيسي المتعلقة بتطوير أدوات الحماية الاجتماعية، مع التشديد على رفض اختزال إصلاح منظومة الدعم في مجرد التحول الكامل إلى الدعم النقدي، مؤكدًا أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يوازن بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
الدعم بين الإصلاح والعدالة الاجتماعية
ثمّن الحزب التوجيهات الرئاسية الأخيرة التي شددت على أن العدالة الاجتماعية تظل ركيزة أساسية في بناء الجمهورية الجديدة، وأن حماية الفئات الأولى بالرعاية تمثل التزامًا ثابتًا للدولة لا يمكن المساس به.
وأكد البيان أن أي إصلاح لمنظومة الدعم ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره مجرد وسيلة لخفض الإنفاق العام، بل يجب أن يستهدف رفع كفاءة الإدارة وتعظيم الاستفادة من الموارد العامة، مع الحفاظ على حق الفئات الأكثر احتياجًا في حياة كريمة ومستقرة.
دعم الخبز ركيزة للأمن الغذائي
شدد حزب الوعي على أن الخبز المدعم يمثل أحد أهم ركائز الأمن الغذائي للمواطن المصري، معتبرًا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود الدعم ذاته، وإنما في تحسين كفاءة إدارته وإحكام الرقابة عليه.
وطالب الحزب بوقف تسريب الدقيق، ومراجعة قيمة نقاط الخبز بما يعكس القيمة الفعلية للدعم، إلى جانب دراسة تطبيق نظام البيع بالوزن بدلًا من العدد لضمان عدالة أكبر في التوزيع، فضلًا عن تعزيز الرقابة الإلكترونية والتحول الرقمي للحد من الهدر والتلاعب.
كما أكد الحزب أن أي مراجعة لأسعار الخبز يجب أن ترتبط بتحسن حقيقي وموثق في دخول المواطنين ومستويات معيشتهم، حتى لا تتحمل الأسر المصرية أعباء إضافية.
رفض إلغاء البطاقات التموينية
أكد الحزب رفضه لأي اتجاه نحو إلغاء البطاقات التموينية أو تقليص دورها أو استبدالها بالكامل بالدعم النقدي دون دراسة علمية شاملة وضمانات واضحة.
وأوضح البيان أن منظومة البطاقات التموينية تمثل إحدى أهم أدوات الأمن الغذائي والحماية الاجتماعية، وقد أثبتت فعاليتها في الوصول السريع إلى ملايين المواطنين خلال الأزمات وموجات التضخم وارتفاع الأسعار.
وأشار الحزب إلى ضرورة تحسين قواعد البيانات بصورة مستمرة، واستبعاد غير المستحقين وفق معايير واضحة وآليات مراجعة عادلة وشفافة، مع الحفاظ على حق التظلم والمراجعة للأسر المتضررة.
الحماية الاجتماعية أولوية وطنية
حذر الحزب من أن أي قرارات غير مدروسة بشأن الدعم قد تدفع شرائح جديدة إلى دائرة الفقر، مؤكدًا أن هناك فئات لا تُصنف رسميًا ضمن الفقراء لكنها تعتمد فعليًا على الدعم لتجنب التدهور المعيشي أثناء الأزمات الاقتصادية.
وشدد البيان على أن الخطأ في حرمان أسرة مستحقة من الحماية الاجتماعية يظل أخطر من استمرار استفادة أسرة غير مستحقة لفترة مؤقتة، لأن العدالة الاجتماعية والاستقرار الوطني لا يحتملان إقصاء المستحقين.
رؤية إصلاحية متوازنة
أكد حزب الوعي أن الإصلاح الحقيقي لمنظومة الدعم يجب أن يقوم على التدرج في التنفيذ، والشفافية الكاملة، والاعتماد على البيانات والأدلة العلمية في اتخاذ القرار.
كما شدد على أهمية التكامل بين الدعم النقدي والدعم العيني بدلًا من التعامل معهما كبدائل متعارضة، مع تعزيز برامج التمكين الاقتصادي التي تساعد الأسر القادرة على الانتقال التدريجي من الاعتماد على الدعم إلى الإنتاج والعمل.
آفاق مستقبل الحماية الاجتماعية
يرى الحزب أن مستقبل منظومة الحماية الاجتماعية في مصر يجب أن يقوم على نموذج أكثر كفاءة وعدالة واستدامة، يضع المواطن في قلب عملية الإصلاح الاقتصادي. كما أكد استعداده للمشاركة في أي حوار وطني مسؤول بشأن تطوير منظومة الدعم، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستدامة الاقتصادية وصون الحقوق الاجتماعية للمواطنين.
