أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن ثورة 30 يونيو تمثل منعطفاً تاريخياً فارقاً في مسار الدولة المصرية الحديثة؛ إذ لم تقتصر على كونها حراكاً شعبياً، بل كانت ثورة وطنية شاملة نجحت في إنقاذ هوية الدولة وحماية مؤسساتها من محاولات الاختطاف، ووأدت مخططات الفوضى والانقسام التي استهدفت النيل من استقرار الوطن.

وقال الشهابي تصريحات خاص لـ"بلدنا اليوم" إن ثورة 30 يونيو كانت تجسيداً لإرادة الشعب المصري في الدفاع عن دولته ضد محاولات الاختطاف والإقصاء.

وأشار إلى أن استجابة القوات المسلحة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي آنذاك لتلك المطالب الشعبية، كانت قراراً وطنيا حاسماً حال دون انهيار الدولة، وصان وحدة الأراضي المصرية في وقتٍ كانت تواجه فيه تحديات وجودية.

وأشار ناجي الشهابي إلى أن القيمة الجوهرية لثورة 30 يونيو تتجاوز مجرد إنهاء حكم الجماعة التي وظفت الدين لغايات سياسية فهي ثورة أعادت الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية، وكرست مبدأ أن الشعب هو المصدر الوحيد للشرعية، مؤكدةً في الوقت ذاته أن مؤسسات الدولة المصرية ملكية عامة لجميع المصريين، وليست حكراً على تيار أو جماعة بعينها.

وأشار الشهابي إلى أن السنوات التي أعقبت الثورة شهدت إطلاق مشروع وطني غير مسبوق لإعادة بناء الدولة المصرية، شمل تحديث البنية الأساسية، وإقامة شبكة قومية من الطرق والكباري، وإنشاء مدن جديدة، وتطوير منظومة الطاقة، وتحقيق طفرة في مشروعات الإسكان، واستصلاح الأراضي الزراعية، والتوسع في إنشاء المناطق الصناعية، إلى جانب تنفيذ المبادرات الاجتماعية والصحية الكبرى التي انعكست على تحسين جودة الحياة للمواطنين. 

وأوضح أن الدولة المصرية واجهت خلال هذه السنوات تحديات استثنائية، في مقدمتها الإرهاب الأسود الذي حاول إسقاط الدولة، ثم تداعيات جائحة كورونا، والأزمات الاقتصادية العالمية الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من موجات تضخم وارتفاع غير مسبوق في أسعار الغذاء والطاقة، ثم التوترات الإقليمية المتلاحقة، ومع ذلك نجحت مصر في الحفاظ على تماسك مؤسساتها واستقرارها، وهو ما يؤكد صحة الاختيار الوطني الذي صنعته ثورة 30 يونيو. 

ناجى الشهابى الاحتفال بذكرى الثورة يجب ألا يكون مجرد استدعاء للماضي، بل مناسبة لتجديد الالتزام بمواصلة مسيرة البناء والإصلاح،

وشدد الشهابي على أن الاحتفال بذكرى الثورة يجب ألا يكون مجرد استدعاء للماضي، بل مناسبة لتجديد الالتزام بمواصلة مسيرة البناء والإصلاح، وتعزيز الإنتاج الوطني، وتعميق التصنيع المحلي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، ومواصلة الحوار الوطني بين جميع القوى السياسية المخلصة من أجل دعم الدولة وتحقيق التنمية المستدامة. 

وأكد أن حزب الجيل الديمقراطي يرى أن الجمهورية الجديدة التي انطلقت بعد ثورة 30 يونيو تمثل فرصة تاريخية لاستكمال بناء دولة عصرية قوية تقوم على سيادة القانون، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وتوسيع المشاركة السياسية، وتعزيز حقوق الإنسان، وتمكين الشباب والمرأة، بما يحقق تطلعات الشعب المصري في التنمية والرخاء. 

واختتم الشهابي تصريحه قائلاً: "إن ثورة 30 يونيو ستظل رمزاً لانتصار الإرادة الشعبية المصرية، ودليلاً على أن هذا الشعب العظيم يمتلك القدرة على تصحيح مساره كلما تعرض وطنه للخطر. وستبقى هذه الثورة مصدر فخر لكل مصري، ونقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وتقدماً، في ظل دولة قوية بمؤسساتها، موحدة بإرادة شعبها، وقادرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل."