أكدت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، رفض الحزب لمشروع قانون جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، خلال مناقشات الجلسة العامة لمجلس النواب، مشددة على أن معالجة التحديات التي تواجه الجهاز الإداري للدولة لا ينبغي أن تتم من خلال إنشاء كيانات جديدة، وإنما عبر استكمال مسار الإصلاح المؤسسي، وتطوير أداء المؤسسات القائمة، وتمكينها من القيام بدورها بكفاءة وفاعلية.

وأوضحت عبد الناصر أن الحزب يدرك تمامًا حجم التحديات البيروقراطية التي تعوق الأداء الحكومي، كما يدرك صعوبة تنفيذ الإصلاح المؤسسي، إلا أن هذه التحديات لا تمثل مبررًا لإنشاء أجهزة موازية، مؤكدة أن بناء مؤسسات قوية وقادرة على تحقيق أهداف التنمية يظل الخيار الأكثر استدامة على المدى الطويل.

الإصلاح المؤسسي أولى من قانون جهاز مستقبل مصر

وأشارت عضو مجلس النواب إلى أن مناقشات مشروع القانون شهدت تفاعلًا واسعًا داخل البرلمان، وأسفرت عن إدخال عدد من التعديلات المهمة بجهود عدد من النواب، وهو ما ساهم في تعزيز جوانب الحوكمة والرقابة وتحسين بعض مواد المشروع مقارنة بصيغته الأولى، مؤكدة أن تلك التعديلات تمثل خطوة إيجابية في مسار المناقشات.

وأضافت أن هذه التحسينات، رغم أهميتها، لم تعالج جوهر التحفظ الذي يتمسك به الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، والمتمثل في فلسفة إنشاء جهاز جديد بصلاحيات واختصاصات واسعة، بدلاً من العمل على تطوير المؤسسات القائمة، ورفع كفاءتها، ومنحها الأدوات التي تمكنها من تنفيذ مهامها بصورة أكثر فاعلية.

الإصلاح المؤسسي أساس بناء الدولة

وأكدت مها عبد الناصر أن الإصلاح المؤسسي قد يكون أكثر صعوبة ويستغرق وقتًا أطول، لكنه يمثل الطريق الحقيقي لبناء دولة حديثة تقوم على مؤسسات قوية ومستقرة، مشيرة إلى أن نجاح أي خطة تنموية يرتبط بوجود جهاز إداري قادر على تنفيذ السياسات العامة بكفاءة، وليس بتعدد الكيانات أو تداخل الاختصاصات.

وشددت على أن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يساند كل المبادرات الهادفة إلى دعم التنمية وتحسين الخدمات العامة، لكنه يرى في الوقت نفسه أن تحقيق هذه الأهداف يجب أن يتم من خلال تطوير مؤسسات الدولة وتعزيز كفاءتها، بما يرسخ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة، ويضمن الاستخدام الأمثل للموارد العامة.

واختتمت عضو مجلس النواب تصريحاتها بالتأكيد على أن موقف الحزب الرافض لمشروع القانون يأتي انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن الإصلاح المؤسسي الشامل هو الضمان الحقيقي لبناء مؤسسات قادرة على مواجهة التحديات، وتحقيق التنمية المستدامة، ودعم الاقتصاد الوطني، بعيدًا عن إنشاء كيانات موازية قد تؤدي إلى تداخل الاختصاصات وتعقيد الهيكل الإداري للدولة.