أكد حزب الوعي أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في افتتاح مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية بجمهورية تنزانيا المتحدة تمثل محطة تاريخية في مسار العلاقات المصرية الإفريقية، وتعكس التحول الذي تشهده السياسة المصرية تجاه القارة، من خلال الانتقال من الدعم السياسي إلى الشراكة التنموية الفعلية، بما يعزز حضور مصر الإقليمي ويؤكد مكانتها كأحد أهم شركاء التنمية في إفريقيا.

وأشار الحزب، في بيان رسمي، إلى أن مشروع جوليوس نيريري لم يعد مجرد مشروع ضخم لإنتاج الطاقة الكهرومائية، بل أصبح رمزًا لقدرة الدول الإفريقية على تنفيذ مشروعاتها الكبرى بإمكاناتها الذاتية، موضحًا أن مصر تقدم اليوم نموذجًا مختلفًا في التعاون مع الأشقاء الأفارقة، يعتمد على نقل الخبرات والتنفيذ وبناء القدرات، بدلًا من الاكتفاء بالشعارات أو الخطابات السياسية.

وأوضح البيان أن إفريقيا اعتادت لعقود طويلة استيراد الخبرات من خارج القارة، إلا أن المشهد تغير اليوم مع نجاح الشركات المصرية في تنفيذ أحد أكبر المشروعات التنموية في شرق إفريقيا، بأيدٍ مصرية وعقول مصرية، في رسالة تؤكد أن مستقبل القارة يمكن أن يصنعه أبناؤها عندما تتوافر الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية.

شركات مصرية تنجز أحد أكبر مشروعات الطاقة في إفريقيا

وأوضح حزب الوعي أن تنفيذ المشروع بواسطة تحالف شركات مصرية يعد شهادة دولية جديدة على الكفاءة التي وصلت إليها الشركات الوطنية، بعدما نجحت في إنجاز مشروع تبلغ تكلفته نحو 2.9 مليار دولار، ويضم سدًا بارتفاع 134 مترًا وطول يزيد على ألف متر، إضافة إلى بحيرة تخزين تصل إلى نحو 34 مليار متر مكعب، ومحطة لتوليد الكهرباء بقدرة 2115 ميجاوات من خلال 9 توربينات، بما يوفر أكثر من 6.3 تيراوات/ساعة سنويًا للشبكة الكهربائية التنزانية.

وأضاف أن المشروع سيسهم بصورة مباشرة في مضاعفة قدرات إنتاج الكهرباء داخل تنزانيا، ودعم خطط التصنيع والتنمية الاقتصادية، فضلًا عن تحسين جودة الحياة للمواطنين، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز لا تقاس بالأرقام فقط، وإنما بما يحمله من رسالة تؤكد أن مصر أصبحت تصدر الخبرة والكفاءة والتنمية إلى القارة الإفريقية.

حضور السيسي يعكس أولوية إفريقيا في السياسة المصرية

وأكد الحزب أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في مراسم افتتاح المشروع تحمل رسائل سياسية وتنموية مهمة، أبرزها أن إفريقيا أصبحت في مقدمة أولويات الدولة المصرية، وأن القاهرة تنظر إلى دول القارة باعتبارها شركاء في المستقبل، وليس مجرد امتداد جغرافي أو مجالًا للدبلوماسية التقليدية.

وأضاف أن حضور الرئيس يعكس أيضًا دعم الدولة الكامل للشركات الوطنية، وإيمانها بأن القوة الناعمة الحقيقية تبدأ من الإنجاز، وأن النفوذ المستدام لا يبنى بالشعارات، وإنما بالمشروعات التي تغير حياة الشعوب، وهو ما جعل الدبلوماسية الاقتصادية والتنموية المصرية تحظى بتقدير متزايد لدى الشعوب الإفريقية قبل الحكومات.

«جوليوس نيريري» نموذج جديد للعلاقات المصرية الإفريقية

ورأى حزب الوعي أن المشروع يمثل نموذجًا متطورًا للعلاقات المصرية الإفريقية خلال السنوات المقبلة، يقوم على الشراكة الاقتصادية والتنموية، وتبادل الخبرات، وتوطين التكنولوجيا، وبناء الإنسان، بدلًا من الاقتصار على تصدير المنتجات أو تقديم المساعدات التقليدية.

وأشار البيان إلى أن الشركات المصرية تنفذ حاليًا عشرات المشروعات في مختلف أنحاء إفريقيا في مجالات الطاقة، والطرق، والكباري، والإسكان، والمياه، والصرف الصحي، والمنشآت الحكومية، والمناطق الصناعية، وهو ما يعكس تطورًا كبيرًا في الحضور الاقتصادي المصري داخل القارة، ويؤسس لدور تنموي متصاعد يتكامل مع التحركات السياسية والدبلوماسية للدولة المصرية.

كما دعا الحزب إلى الانتقال خلال المرحلة المقبلة إلى تأسيس تحالفات إنتاجية وصناعية وزراعية مشتركة بين الدول الإفريقية، مع تعزيز سلاسل القيمة، وتوطين التكنولوجيا، وربط شبكات النقل والطاقة والبنية التحتية، بما يحقق قدرًا أكبر من الاكتفاء التنموي ويحد من الاعتماد على الأسواق الخارجية، ويعزز قدرة اقتصادات القارة على مواجهة التحديات العالمية.

واختتم حزب الوعي بيانه بالتأكيد على أن النجاح الذي تحقق في تنزانيا لا يمثل نهاية مشروع، وإنما بداية مرحلة جديدة من الحضور المصري في إفريقيا، عنوانها "الشراكة من أجل التنمية"، ورسالتها أن القارة تمتلك من الموارد والإمكانات والخبرات ما يؤهلها لصناعة مستقبلها بنفسها عندما تتكامل إرادة دولها وتتلاقى مصالح شعوبها.

كما هنأ الحزب جمهورية تنزانيا المتحدة وشعبها بهذا الإنجاز التاريخي، ووجه التحية إلى جميع المهندسين والفنيين والعمال المصريين الذين شاركوا في تنفيذ المشروع، مؤكدًا أن ما تحقق على ضفاف نهر روفيجي ليس مجرد سد لتوليد الكهرباء، بل جسر جديد من جسور الثقة بين مصر وإفريقيا، ودليل عملي على أن التنمية أصبحت اللغة الأكثر تأثيرًا في العلاقات الدولية، وأن مصر تمضي بثبات لتكون شريكًا رئيسيًا في صناعة مستقبل القارة الإفريقية.