دخلت المواجهة السياسية بين الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وتحالف اليمين المدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة جديدة من التصعيد، بعد رفض السلطات البرازيلية منح تأشيرات دخول لمسؤولين أمريكيين كانوا يعتزمون لقاء السلطات الانتخابية قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية، في خطوة عكست اتساع الخلاف بين برازيليا وواشنطن بشأن مسار العملية الانتخابية.

انتخابات مفصلية تحدد مستقبل اليسار في أمريكا الجنوبية

وتُعد الانتخابات الرئاسية المقبلة محطة حاسمة بالنسبة للبرازيل، إذ ينظر إليها باعتبارها معركة للحفاظ على أحد أبرز معاقل اليسار في أمريكا الجنوبية، في مواجهة صعود اليمين المتطرف.

ويخوض السباق الانتخابي فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو، الذي يواجه قضايا تتعلق بالتدخل في الانتخابات، ويحظى، وفق تقارير، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي.

رفض منح التأشيرات يشعل التوتر بين برازيليا وواشنطن

ورفضت الحكومة البرازيلية مؤخرًا منح تأشيرات لمسؤولين أمريكيين كانا يعتزمان لقاء السلطات الانتخابية قبل الانتخابات الرئاسية، معتبرة أن الزيارة قد تحمل أبعادًا أو توظيفًا سياسيًا، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر بين إدارة ترامب وحكومة الرئيس لولا دا سيلفا.

وأثار القرار تساؤلات حول دوافع الرفض، وما إذا كان يأتي في إطار الدفاع عن السيادة الوطنية، أم لمنع أي رقابة خارجية على العملية الانتخابية، في وقت ترى فيه تقارير أن الولايات المتحدة تستخدم ملف "نزاهة الانتخابات" كورقة ضغط في علاقاتها مع بعض الدول.

خبير: رفض التأشيرات حق سيادي ولا يخالف القانون الدولي

وقال الدكتور محمد المودن، أستاذ التواصل السياسي بجامعة قادس في إشبيلية الإسبانية، إن منح أو رفض التأشيرات الدبلوماسية يعد من الصلاحيات السيادية للدولة المضيفة، ولا يشكل أي مخالفة لقواعد القانون الدولي.

وأوضح أن البرازيل لم تمنع بعثات المراقبة الدولية المعتمدة، مشيرًا إلى مشاركة كل من منظمة الدول الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، ومركز كارتر في مراقبة الانتخابات، بناءً على دعوات رسمية من المحكمة الانتخابية العليا.

الوفد الأمريكي بلا تفويض دولي

وأضاف المودن أن السلطات البرازيلية رفضت استقبال وفد أمريكي ثنائي يضم مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الديمقراطية ونائبه، لعدم تمتعه بتفويض متعدد الأطراف، وبعدما ثبت عقد أعضائه لقاءات مع شخصيات سياسية برازيلية شهدت تشكيكًا في نظام التصويت الإلكتروني.

وأشار إلى أن قرار الرفض استهدف فاعلًا سياسيًا أجنبيًا، وليس بعثات الرقابة الدولية، معتبرًا أن البرازيل احتفظت بحقها في إدارة توقيت وسردية العملية السياسية، لكنها في المقابل منحت المعارضة فرصة لاستغلال القرار سياسيًا قبل نحو عشرة أسابيع من موعد الانتخابات.

المعارضة تستغل ملف "نزاهة الانتخابات"

ورأى الخبير في شؤون أمريكا الجنوبية أن فلافيو بولسونارو، الحليف السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يستفيد من الجدل الدائر حول ملف نزاهة الانتخابات، مشيرًا إلى ما وصفه بـ"الهندسة المتغيرة" لمفهوم الرقابة الانتخابية، التي يتم استدعاؤها عندما تكون النتائج غير مرغوبة، بينما يتم تجاهلها عندما تتوافق مع المصالح السياسية.

مواجهة مفتوحة قبل انتخابات أكتوبر

ويُنظر إلى رفض البرازيل منح التأشيرات باعتباره أحدث حلقات التصعيد بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يستعد لخوض انتخابات أكتوبر المقبل سعيًا للفوز بولاية جديدة، في مواجهة مرشح اليمين فلافيو بولسونارو، وسط أجواء سياسية متوترة ومنافسة توصف بأنها من الأكثر حدة في تاريخ البرازيل الحديث.