أكد حزب الوعي أن إصلاح منظومة الدعم الغذائي يمثل ضرورة وطنية، لكنه شدد على أهمية أن يسبق أي خطوات تنفيذية إعلان رؤية واضحة ومتكاملة لطبيعة المنظومة الجديدة، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

وجاء ذلك في بيان أصدره الحزب تعليقًا على التصريحات الحكومية الأخيرة بشأن تطوير منظومة الدعم الغذائي، والتي تضمنت الإعلان عن تطبيق نظام «الخصم المباشر» على المخابز في جميع المحافظات اعتبارًا من الأول من أغسطس المقبل، باعتباره خطوة تمهد للانتقال إلى ما وصفته الحكومة بـ«الدعم النقدي المشروط».

وأوضح الحزب أن نظام الخصم المباشر لا يمثل في حد ذاته إصلاحًا لمنظومة الدعم، وإنما يعد آلية مالية لتنظيم العلاقة بين الحكومة والمطاحن والمخابز، بينما تبقى القضية الأساسية هي الإعلان بشكل واضح عن ملامح المنظومة الجديدة التي ستُطبق خلال المرحلة المقبلة.

الدعم يحتاج إلى رؤية واضحة

وأشار حزب الوعي إلى أن أي منظومة للدعم والحماية الاجتماعية يجب أن تقوم على أسس واضحة، تبدأ بتحديد الهدف الاجتماعي الذي تسعى الدولة إلى تحقيقه، والمخاطر التي تستهدف المنظومة حماية المواطنين منها، إضافة إلى تحديد الفئات المستفيدة، ومعايير إدراجها أو استبعادها، وقيمة الدعم وآليات الحفاظ على قدرته الشرائية في مواجهة معدلات التضخم.

وأكد البيان أن هذه العناصر لم تُعلن حتى الآن بصورة تسمح للمواطنين أو الخبراء بتقييم الإصلاح المقترح أو قياس مدى قدرته على تحقيق أهدافه.

وأضاف الحزب أن الغموض لا يزال يحيط بعدد من الملفات الأساسية، من بينها ما إذا كانت المنظومة الجديدة ستقتصر على دعم الخبز فقط، أم ستشمل السلع التموينية أيضًا، وما إذا كانت الأسر ستحصل على مخصص مالي واحد أو أكثر، فضلًا عن عدم وضوح المقصود بمصطلح «الدعم المشروط».

وأوضح أن قصر استخدام الدعم على سلع محددة يعني في هذه الحالة أنه دعم نقدي مقيد الاستخدام، وليس دعمًا مشروطًا بالمفهوم المتعارف عليه في برامج الحماية الاجتماعية.

تساؤلات حول تجربة بورسعيد

وتوقف حزب الوعي عند ما وصفه بتضارب التصريحات الحكومية بشأن آلية تنفيذ الإصلاح، مشيرًا إلى أن الحكومة كانت قد أعلنت في وقت سابق بدء التطبيق في محافظة بورسعيد كتجربة أولية قبل التوسع التدريجي، بينما يجري الحديث حاليًا عن تطبيق نظام الخصم المباشر في جميع المحافظات اعتبارًا من أغسطس المقبل.

وأكد الحزب أن من حق المواطنين والرأي العام معرفة ما إذا كانت تجربة بورسعيد قد نُفذت بالفعل، وما النتائج التي أسفرت عنها، وما إذا كان ما سيتم تطبيقه خلال الفترة المقبلة يمثل مجرد تطوير للنظام المحاسبي الخاص بالمخابز، أم بداية فعلية لمنظومة دعم جديدة.

الاستبعاد يحتاج إلى مراجعة

كما أبدى الحزب تحفظه على استبعاد نحو 850 ألف مستفيد من منظومة الدعم قبل الإعلان الكامل عن معايير المنظومة الجديدة، مؤكدًا أن تنقية قواعد البيانات يجب ألا تقتصر على حذف المستفيدين، وإنما تستهدف الوصول إلى قاعدة بيانات أكثر دقة تسمح باستبعاد غير المستحقين، وإضافة من يستحقون الدعم، مع تحديد مستوى الاستحقاق لكل أسرة وفق أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف أن انخفاض عدد التظلمات لا يمكن اعتباره دليلًا كافيًا على صحة قرارات الاستبعاد، في ظل وجود تفاوت في الوعي الرقمي وإمكانية الوصول إلى وسائل تقديم التظلمات بين المواطنين.

مطالب واضحة للحكومة

وطالب حزب الوعي الحكومة، قبل المضي في تعميم المنظومة الجديدة، بنشر وثيقة رسمية تتضمن الهدف الاجتماعي لإصلاح منظومة السلع التموينية والخبز المدعم، ونطاق التطبيق، والفئات المستهدفة، ومعايير الاستحقاق والاستبعاد، وآليات احتساب قيمة الدعم وتحديثها، إلى جانب توضيح المقصود بالدعم المشروط، والإعلان عن نتائج تجربة بورسعيد، وآليات التظلم، وأسماء الجهات والخبراء الذين شاركوا في إعداد هذا الإصلاح والدراسات التي استند إليها.

واختتم الحزب بيانه بالتأكيد على دعمه الكامل لأي خطوات تستهدف إصلاح منظومة الدعم والحد من الفاقد والتلاعب، لكنه شدد على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتحديد المشكلة التي تسعى الدولة إلى حلها، والفئات التي ترغب في حمايتها، ومستوى الحماية الذي تلتزم بتوفيره.

كما أكد أن مرحلة ما بعد برنامج صندوق النقد الدولي تستوجب الاعتماد على الخبرات الوطنية، وإشراك المتخصصين في صياغة السياسات الاقتصادية، وفتح حوار مجتمعي واسع قبل تطبيق أي إصلاحات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.