أكدت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة أحقية موظفة سابقة بمحافظة القاهرة في الحصول على مستحقات المعاش المبكر، بعد أن أصدرت حكمًا نهائيًا برفض الطعن المقدم من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وألزمتها بصرف المعاش الشهري وتسوية جميع الحقوق التأمينية والفروق المالية المستحقة.
ويعد الحكم من الأحكام المهمة التي تؤكد حق الموظفين في الاستفادة من نظام المعاش المبكر متى استوفوا الشروط التي نص عليها القانون، دون أن يكون للجهة الإدارية أو هيئة التأمينات سلطة الامتناع عن تنفيذ هذا الحق.
المعاش المبكر حق قانوني
وتعود وقائع القضية إلى موظفة كانت تعمل بحي الساحل بمحافظة القاهرة، تقدمت بطلب للإحالة إلى المعاش المبكر استنادًا إلى المادة (70) من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، وذلك بعد تجاوزها سن الخامسة والخمسين، وبلوغ مدة اشتراكها في التأمينات الاجتماعية أكثر من 31 عامًا.
ورغم موافقة محافظ القاهرة على إنهاء خدمتها وفقًا للقانون، امتنعت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عن صرف مستحقاتها التأمينية، الأمر الذي دفعها إلى إقامة دعوى أمام محكمة القضاء الإداري للمطالبة بحقوقها.
وقضت محكمة القضاء الإداري بأحقيتها في صرف المعاش وتسوية مستحقاتها التأمينية، بينما قضت بعدم قبول طلب التعويض لعدم اتباع الإجراءات القانونية المقررة قبل إقامة الدعوى.
الإدارية العليا تؤيد الحكم
ولم ترتض الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي الحكم، فتقدمت بطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، طالبت فيه بإلغائه بدعوى مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه.
إلا أن هيئة مفوضي الدولة أوصت برفض الطعن، وهو ما انتهت إليه المحكمة الإدارية العليا، التي أكدت أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة جاء متفقًا مع صحيح القانون، وأن الموظفة استوفت جميع الشروط المقررة للإحالة إلى المعاش المبكر.
وأوضحت المحكمة أن المادة (70) من قانون الخدمة المدنية وضعت نظامًا قانونيًا واضحًا للمعاش المبكر، وألزمت الجهة الإدارية بالموافقة على طلب الموظف متى توافرت الشروط القانونية، دون أن يكون لها أي سلطة تقديرية في رفض الطلب.
شروط استحقاق المعاش المبكر
وأكدت المحكمة أن القانون اشترط للاستفادة من نظام المعاش المبكر أن يكون الموظف قد بلغ سن الخمسين على الأقل، وألا تكون قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية، وأن تزيد مدة اشتراكه في التأمينات الاجتماعية على عشرين عامًا.
وأضافت أن الموظف الذي تجاوز الخامسة والخمسين تُسوى حقوقه التأمينية بإضافة المدة الباقية حتى بلوغ سن انتهاء الخدمة أو خمس سنوات أيهما أقل، وذلك وفقًا لما نص عليه القانون.
كما شددت المحكمة على أن حق المؤمن عليه في المعاش ينشأ بمجرد توافر الشروط القانونية وتقديم طلب الإحالة إلى المعاش المبكر، ويستحق اعتبارًا من أول الشهر الذي قُدم فيه طلب صرف المعاش، ويعد حقًا ماليًا ثابتًا في ذمة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، لا يجوز حرمان صاحبه منه.
رفض الطعن وإلزام التأمينات بالمصروفات
وانتهت المحكمة إلى رفض الطعن المقدم من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي موضوعًا، مع تأييد الحكم الصادر لصالح الموظفة، وإلزام الهيئة بالمصروفات، مع إعفائها من الرسوم القضائية وفقًا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.
ويؤكد الحكم أهمية الالتزام بتطبيق النصوص القانونية المنظمة للمعاش المبكر، باعتباره حقًا يكفله القانون للعاملين الذين استوفوا شروطه، دون جواز تعطيل صرف مستحقاتهم أو الامتناع عن تنفيذها.
