أكد الدكتور خالد عبدالغفار أن النموذج المصري في مكافحة فيروس التهاب الكبد الوبائي «سي» أصبح نموذجًا عالميًا يحتذى به، مشيرًا إلى أن ما تحقق جاء بعد سنوات طويلة من العمل الجاد والمتواصل، بمشاركة اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية وكافة الشركاء في المنظومة الصحية.

نوصى بقراءة : نائب وزير الصحة تطالب بقانون حاسم يجرم زواج الأطفال دون 18 عامًا

من أعلى معدلات الإصابة إلى الريادة العالمية

وقال عبدالغفار  خلال احتفالية وزارة الصحة والسكان في اليوم العالمي للكبد، إن مصر كانت تعاني في وقت من الأوقات من إصابة نحو 15% من سكانها بفيروس «سي»، وهو ما تسبب في أعباء صحية واجتماعية ونفسية واقتصادية كبيرة، مضيفًا أن أحدًا لم يكن يتوقع أن تتحول مصر إلى أول دولة في العالم تحصل على الشهادة الذهبية من منظمة الصحة العالمية للقضاء على فيروس «سي» كمشكلة صحية عامة، وهو ما كان يبدو حينها أقرب إلى الخيال العلمي.

تكريم لجهود الأطباء

وأشار إلى أن هذا الإنجاز تحقق بفضل جهود آلاف الأطباء والعاملين في القطاع الصحي على مدار سنوات طويلة، مستذكرًا عددًا من الرموز الذين ساهموا في هذه المسيرة، ومن بينهم الراحل الدكتور الكرا بمحافظة الفيوم، الذي أشرف على علاج ومتابعة نحو 50 ألف مواطن وحقق نسب شفاء مرتفعة.

قصة نجاح تستحق الدراسة

وأوضح عبدالغفار أن التجربة المصرية تمثل قصة نجاح ينبغي التوقف أمامها والاستفادة منها، مؤكدًا أن الدولة التي استطاعت تحقيق هذا الإنجاز بإمكانات ليست ضخمة مقارنة بالعديد من الدول، أثبتت أن تحقيق المستحيل في المجال الصحي أصبح أمرًا ممكنًا.

استعادة ثقة المواطنين

ولفت إلى أن فيروس «سي» كان يمثل هاجسًا للمصريين لسنوات طويلة، سواء عند السفر إلى الخارج أو عند تلقي الخدمات الصحية، بسبب الخوف من انتقال العدوى، مؤكدًا أن القضاء على المرض أعاد الثقة في المنظومة الصحية المصرية وغيّر الصورة الذهنية عن مصر عالميًا.

رحلة العلاج وتوطين الدواء

وأشار إلى أن علاج فيروس «سي» شهد تطورًا كبيرًا، بداية من استخدام «الإنترفيرون» وصولًا إلى الأدوية الحديثة التي ظهرت عام 2013، موضحًا أن تكلفة الكورس العلاجي انخفضت من نحو 90 ألف دولار إلى نحو 600 جنيه فقط، بفضل نجاح الدولة في توطين صناعة الدواء والتفاوض مع الشركات.

الإرادة السياسية صنعت الفارق

وأكد عبدالغفار أن الإرادة السياسية كانت العامل الحاسم في نجاح التجربة، مشيرًا إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي كان حريصًا على أن تصبح مصر خالية من فيروس «سي»، وهو ما وفر الدعم الكامل لتنفيذ هذا الملف بالتعاون مع المؤسسات الدولية والمجتمع المدني والشركات الوطنية.

«100 مليون صحة» الأكبر عالميًا

وأوضح أن مبادرة «100 مليون صحة» تُعد أكبر حملة للكشف عن فيروس «سي» على مستوى العالم، سواء من حيث عدد المواطنين الذين خضعوا للفحص أو الذين تلقوا العلاج، حيث نجحت الدولة في اكتشاف ملايين الحالات وتوفير العلاج لها، بما أسهم في القضاء على المرض كمشكلة صحية عامة.

استمرار المتابعة وتقليل المضاعفات

وأشار إلى أن جهود الدولة لا تزال مستمرة في متابعة المرضى وعلاج المضاعفات الناتجة عن الإصابات القديمة، مثل التليف الكبدي وسرطان الكبد، مؤكدًا أن المؤشرات الحالية تعكس انخفاضًا ملحوظًا في معدلات الإصابة بسرطان الكبد، وتراجع الحاجة إلى عمليات زراعة الكبد، وهو ما يعكس نجاح المنظومة الصحية في هذا الملف.

إشادة بجميع شركاء النجاح

واختتم عبدالغفار تصريحاته بتوجيه الشكر إلى جميع الوزراء السابقين، وأعضاء اللجنة العلمية، والأطقم الطبية، وكل من ساهم في هذه الرحلة، مؤكدًا أن ما حققته مصر في القضاء على فيروس «سي» سيظل نموذجًا عالميًا للنجاح في مواجهة التحديات الصحية

نوصى بقراءة : التعليم العالي تغلق 4 كيانات وهمية وتكشف خداع شهادات التمريض وتأجيل التجنيد