أعلن حزب الوعي متابعته بقلق لقرار زيادة أسعار الكهرباء للاستخدام المنزلي بمتوسط 12%، مع تثبيت الشريحة الأولى فقط، وتطبيق التعريفة الجديدة بدءًا من فاتورة أغسطس التي تعكس استهلاك شهر يوليو، مؤكدًا أن تقييم القرار يجب ألا يقتصر على احتياجات قطاع الكهرباء، وإنما يمتد إلى توقيته، وآليات تطبيقه، وتأثيره المباشر على مستويات المعيشة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر المصرية.

وأوضح الحزب، في بيان له، أنه يدرك ما تواجهه منظومة الكهرباء من ارتفاع في تكاليف الوقود والإنتاج والنقل والتوزيع، إضافة إلى الأعباء التي فرضتها التطورات الإقليمية على فاتورة الطاقة، إلا أن معالجة هذه التحديات ينبغي أن تتم في إطار رؤية اقتصادية متكاملة تراعي الأبعاد الاجتماعية وتحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

وأشار البيان إلى أن الزيادة الجديدة لا تقتصر على أصحاب الاستهلاك المرتفع، وإنما تمتد إلى جميع شرائح الاستهلاك المنزلي باستثناء الشريحة الأولى، وهو ما يعني أن آثارها ستطال شريحة واسعة من الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، في وقت ما يزال فيه معدل التضخم عند مستويات مرتفعة، الأمر الذي يزيد من الأعباء المعيشية ولا يمنح المواطنين فرصة حقيقية لاستعادة قدرتهم الشرائية.

وأضاف الحزب أن تأثير القرار لن يقتصر على ارتفاع قيمة فواتير الكهرباء، خاصة خلال أشهر الصيف التي يرتفع فيها الاستهلاك بصورة طبيعية، بل قد يمتد إلى أسعار عدد من السلع والخدمات إذا انعكست تكاليف الطاقة على الأنشطة التجارية والإنتاجية، بما يضيف أعباء جديدة على المواطنين.

الوعي: توقيت تطبيق الزيادة يفتقر إلى الشفافية

وأبدى حزب الوعي تحفظه على إعلان التعريفة الجديدة في نهاية يوليو مع تطبيقها على فاتورة أغسطس التي تحاسب على استهلاك شهر يوليو، معتبرًا أن مبادئ الشفافية تقتضي إعلان الأسعار قبل فترة الاستهلاك حتى يتمكن المواطن من معرفة تكلفة استهلاكه واتخاذ قراراته على أساس واضح، وليس بعد انتهاء الاستهلاك أو قرب انتهائه.

وأكد الحزب أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يجب أن يختزل في زيادة أسعار الخدمات العامة أو تقليص الدعم، وإنما ينبغي أن يعتمد بالتوازي على رفع معدلات الإنتاج، وتحفيز الاستثمار الخاص، وزيادة الصادرات، وتحسين الإنتاجية، وخلق فرص عمل، بما ينعكس بصورة مباشرة على دخول المواطنين ومستوى معيشتهم.

وأوضح البيان أن الاعتماد المتكرر على رفع الأسعار والرسوم قد يحقق موارد مالية سريعة على المدى القصير، لكنه يفرض ضغوطًا على الاستهلاك والطلب المحلي، وقد يحد من النشاط الاقتصادي، وهو ما يستدعي البحث عن حلول أكثر استدامة تحقق التوازن بين الإصلاح المالي وحماية المواطنين.

مطالب للحكومة لضمان عدالة الإصلاح الاقتصادي

وطالب حزب الوعي الحكومة بعدم تطبيق أي زيادة على استهلاك تم قبل إعلان التعريفة الجديدة، احترامًا لحق المواطن في معرفة الأسعار مسبقًا، إلى جانب نشر بيانات تفصيلية حول تكلفة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، وحجم الفاقد الفني والتجاري، وبيان أثر القرار على الموازنة العامة، وكيفية توظيف موارده في تطوير القطاع وتحسين كفاءته.

كما دعا الحزب إلى تقديم حزمة حماية اجتماعية واضحة تستهدف الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، وإعلان برنامج اقتصادي متكامل يوضح كيف ستتزامن إجراءات تصحيح الأسعار مع سياسات لزيادة الإنتاج والاستثمار والصادرات وتحسين الأجور الحقيقية.

واختتم حزب الوعي بيانه بالتأكيد على أن استدامة المالية العامة وقطاع الكهرباء هدفان مهمان، إلا أن نجاح الإصلاح الاقتصادي يقاس أيضًا بقدرته على حماية المواطنين، وتحسين مستويات المعيشة، وتحقيق توزيع عادل لأعباء الإصلاح، بما يعزز الثقة في السياسات الاقتصادية ويضمن استدامة التنمية.