تقدم النائب ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بسؤال إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، بشأن تطور وتنوع أنماط الجرائم العنيفة، وضرورة تطوير منظومة وطنية متكاملة للوقاية منها وإدارة مخاطرها، في ظل تتابع عدد من الوقائع الجنائية بالغة الخطورة التي أثارت حالة واسعة من القلق والاستنكار المجتمعي

وأكد الهضيبي في تصريحات له اليوم، أن المخاوف لم تعد مرتبطة بواقعة جنائية بعينها، و إنما بما تكشفه بعض الوقائع من تعدد دوافع الجريمة وتنوع أنماط، وتحول بعض الخلافات الشخصية أو المالية أو الأسرية والمجتمعية إلى اعتداءات بالغة الخطورة وجرائم قتل، بما يستوجب التعامل مع الظاهرة باعتبارها ملفات وطنيا متعدد الأبعاد، وليس مجرد مجموعة من الوقائع المنفصلة 

واقعة مقتل أسرة كاملة بمنطقة النرجس بالتجمع

وأشار إلى أن واقعة مقتل أسرة كاملة بمنطقة النرجس بالتجمع خلال الأيام الأخيرة أعادت ملف الجرائم العنيفة إلى صدارة الاهتمام العام، مشددا في الوقت ذاته على أن تحديد ملابسات الواقعة ودوافعها والمسؤوليات الجنائية عنها يظل اختصاصها اصلا لجهات التحقيق والقضاء، ولا يجوز استباق نتائج التحقيقات

وأوضح عضو مجلس النواب أن تتابع وتنوع الوقائع الجنائية بالغة الخطورة يطرح تساؤلات مهمة حول مدى قدرة منظومة الدولة على رصد مؤشرات الخطر قبل تحولها إلى جرائم جسيمة، والتعامل مع مسببات العنف وليس فقط ضبط مرتكبي الجرائم بعد وقوعها

وتساءل الهضيبي عن إجمالي جرائم القتل والاعتداءات الجسيمة والجرائم العنيفة التي شهدتها مصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ومعدلات تغيرها سنويا، وأبرز أنماط ودوافعها وفقًا للبيانات والتحليلات الرسمية، مطالبة بالكشف عما إذا كانت الحكومة قد أعدت دراسة وطنية حديثة لتحليل أسباب تحول بعض الخلافات الشخصية أو المالية أو الأسرية والمجتمعية إلى جرائم عنف جسيم أو قتل، وما انتهت إليه من نتائج وتوصيات

كما طرح تساؤلات حول مدى وجود منظومة موحدة لتصنيف بلاغات التهديد بالقتل والابتزاز والعنف والاعتداءات المتكررة وفق درجات للخطورة، بما يسمح بتحديد الحالات التي تستوجب تدخل وقائية عاجل، إلى جانب مدى قدرة قواعد البيانات الأمنية على الربط بين البلاغات والمحاضر والوقائع المتعددة التي يكون أطرافها الأشخاص أنفسهم، بما يساعد على اكتشاف تصاعد النزاعات والتهديدات قبل تحولها إلى جرائم أكثر خطورة

وشدد الهضيبي على أهمية التعامل مع الجرائم العنيفة التي يرتكبها أشخاص لم تكن لهم سوابق جنائية، متسائلا عن الأدوات التي تعتمد عليها الدولة لرصد مؤشرات التصعيد والعنف المفاجئ، وعدم قصر منظومة الوقاية على الاستناد إلى السجل الجنائي السابق

وطالب كذلك بتوضيح مدى كفاءة منظومة متابعة الأسلحة المرخصة، وما إذا كانت هناك مراجعة دورية لاستمرار استيفاء حائزة للشروط القانونية، فضلا عن الإجراءات التي يتم اتخاذها عند ظهور وقائع أو متغيرات تستوجب إعادة التقييم، في إطار أحكام القانون 

وأكد وكيل لجنة حقوق الإنسان على أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة في الوقاية من الجريمة، متسائلا عن مدى استخدام كاميرات المراقبة والتحليل الجنائي الرقمي وقواعد البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل أنماط الجرائم، وتحديد المناطق التوقيتات الأعلى خطورة، وربط الوقائع المتشابهة، واكتشاف مؤشرات التصعيد

كما طالب بالكشف عن حجم العلاقة التي ترصدها الجهات المختصة بين جرائم المخدرات والأسلحة والجريمة المنظمة وبين جرائم القتل والعنف، ونتائج تحليل هذه العلاقة، والسياسات التي تم وضعها للحد من تأثيرها على معدلات الجرائم العنيفة

وتناول السؤال كذلك ملف العود إلى الجريمة، حيث طالب الهضيبي ببيان معدلات العود بين المفرج عنهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، والبرامج القائمة لإعادة التأهيل الدمج المجتمعي والحد من العودة إلى النشاط الإجرامي، ومدى تقييم الحكومة لفاعلية هذه البرامج

وفي السياق ذاته، تساءل عن إجمالي الأموال المتحصلة من الأنشطة الإجرامية التي تم تتبعها أو التحفظ عليها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وحجم الإجراءات المتخذة لمنع إعادة تدوير عائدات الجريمة داخل العقارات والأنشطة التجارية والمركبات وغيرها من الأصول

وطالب النائب ياسر الهضيبي ببحث وضع استراتيجية وطنية متكاملة للوقاية من الجرائم العنيفة وإدارة مخاطرها، تتضمن تحليل أسباب ودوافع العنف، وربط البلاغات والتهديدات والنزاعات المتكررة، وتحديد الحالات عالية الخطورة، وتطوير أدوات التدخل الوقائي، ومواجهة المخدرات والأسلحة، وخفض معدلات العود إلى الجريمة، وتجفيف مصادر تمويل النشاط الإجرامي، مع الالتزام الكامل بالدستور والقانون وضمانات حماية البيانات والحقوق والحريات